نقطة ساخنة أوراق الحكومة الرابحة..!

1٬043

لعل أبرز ما رشح عن الاجتماعات واللقاءات النوعية لرئيس الحكومة خلال هذه الفترة، هو تركيزه على الإنتاج بالدرجة الأولى، وما يراهن على هذه القضية من توفير للقطع الأجنبي وبالتالي تحسين القوة الشرائية لليرة.
اللافت في هذه الاجتماعات هو الطروح المتوازنة لرئيس الحكومة، وعدم اصطفافه إلى جانب أي طرف كان على حساب آخر، محاولاً الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.
تنمّ بعض هذه الطروح التي تناهت إلى مسامعنا عن فكر اقتصادي متّزن… ففي سياق أحد الاجتماعات حول حماية الإنتاج الوطني ودعم التصدير وضرورة تأمين القطع، كان من أهم هذه الأوراق ردّه على من يطالب بحماية الإنتاج الوطني، عدم منع الاستيراد كلياً، ليس بقصد تشجيع الاستيراد وعدم ثقته بالمنتج المحلي، وإنما للحيلولة دون تفرّد الصناعي في السوق بمنتجات لا تراعي أدنى معايير الجودة والمواصفات المطلوبة لأن منتجه سيكون وحيداً لا منافس له..!.
يُفهم من هذا الكلام أن رئيس الحكومة يعي تماماً كيفية إدارة الإنتاج بطريقة تحقق –على الأقل- الحدّ الأدنى من المنافسة، وتحرّض الصناعي الطامح إلى حماية منتجه –وهو بالنهاية حق تتبناه الحكومة دون شك- على التطوير والتحديث ومراعاة ذوق واحتياجات المستهلك..!.
هذا الكلام يقودنا إلى مفهوم الجودة، الذي بات على ما يبدو -أو كما يراد أن يسوّق له بأنه ترف اقتصادي- وبحجة الأزمة وتداعيات الظرف الراهن ظهرت منتجات تتنافى مع مقتضيات الجودة الثلاثة “الوفاء بالمتطلبات، وانعدام العيوب، وصحيحة من أول مرة”..!.
ولا ينسحب هذا الكلام فقط على الإنتاج المحلي بل يطول المستوردات أيضاً، فكم من منتجات استعملت مرة واحدة وكان مصيرها سلّة القمامة، ومن ثم كانت عبئاً بيئياً لا يُستهان به، منها –على سبيل المثال لا الحصر- الشواحن الصينية التي غزت أسواقنا بداية الأزمة إثر عملية التقنين الكهربائي، وحالياً بعض الأجهزة الخليوية وأنواع عدة من البطاريات… وغيرها من المواد المستوردة المتمرّدة بشكل مقصود على المعايير والمواصفات السورية المطلوبة..!.
بالمحصلة… نعتقد أن خميس يتقن لعب الأوراق الرابحة، ويدرك أن هناك الكثير من الحيثيات التي يمكن استثمارها لتصويب وصقل العملية الإنتاجية، وتجلى ذلك أيضاً عبر طلبه إحداث “خط ساخن بين الحكومة والاتحاد العام لنقابات العمال لمتابعة المواضيع المطروحة والعمل على حلها بسرعة”، لأن هذه المنظمة تتوزّع منها عدة اتحادات تضمّ شريحة واسعة من العمال، وبالتالي هي بمنزلة ورقة رابحة أيضاً بيد رئيس الحكومة لأنها تعكس الواقع الاقتصادي والخدمي في حال تم تفعيل هذا الخط، ويمكن استخدامها كمؤشر عام يعطي صورة لواقع القطاعات ومدى تعاطي الوزارات المعنية بها.
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com

التعليقات مغلقة.