في ملتقى الحوار الاقتصادي السوري .. توصيات لمعالجة تعثر المشاريع الزراعية والصناعية واستقطاب المستثمرين

 

27 شباط 2019

شارك اتحاد غرف التجارة السورية في ملتقى الحوار الاقتصادي السوري الذي افتتح برعاية رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس وتحت شعار “الاستثمار في الزراعة والصناعة في سبيل تحقيق الأمن الغذائي”.

ويهدف الملتقى حسب منظميه “مجموعة دلتا للاقتصاد والأعمال” واستضافه فندق “داماروز” بدمشق، إلى استكشاف واقع قطاع الصناعات الغذائية بشقيها النباتي والحيواني وملامسة الصعوبات التي تواجهها وكيفية معالجتها على مستوى الحكومة والقطاع الصناعي والزراعي وقضايا التمويل والتسويق والجودة والتنافسية ودور اتحادات غرف التجارة والصناعة والزراعة والمصدرين ودور المصارف ومؤسسات التأمين والهيئات الاقتصادية الحكومية وبهدف التوصل إلى قواسم مشتركة تنهض بقطاع الصناعات الغذائية وتمكنه من الإسهام بدوره في دعم الاقتصاد الوطني بكل مؤشراته الاقتصادية.

وتضمن الملتقى جلسة افتتاح وثلاث جلسات عمل شارك فيها وزراء ومدراء هيئات اقتصادية حكومية ورؤساء اتحادات اقتصادية في قطاعات الزراعة والصناعة والتصدير والتمويل والاستثمار، وتناولت الجلسة الأولى “إستراتيجية الزراعة والصناعات الزراعية ودورها في التنمية لمرحلة ما بعد الحرب”  والثانية “تشجيع الاستثمار في مشاريع الصناعات الزراعية ودور المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والثالثة ” تمويل القطاعات الزراعية والصناعية ودور المصارف في دعم وتدوير عجلة الإنتاج”.

 

جلسة الافتتاح

وفي جلسة الافتتاح، أشار المهندس أحمد القادري وزير الزراعة والإصلاح الزراعي ممثل رئيس مجلس الوزراء إلى أن الحكومة والوزارات تناقش بشكل دوري واقع قطاع الصناعات الغذائية من خلال الأفكار التي تقدمها وزارة الزراعة أو ما يردها من توصيات وملاحظات من الاتحادات الاقتصادية /الزراعة والصناعة والتجارة ووالمصدرين/.

ولفت إلى أن الحكومة تشجع زيادة الاستثمار في قطاع الصناعات الغذائية وتناقش الصعوبات التي تواجهه وتعمل على معالجتها وتوفير المناخ المناسب لازدهارها، كما تخطط باستمرار لتطوير بنية القوانين والتشريعات ذات الصلة وتبسيط الإجراءات الإدارية، واتجهت حديثاً إلى عقد لقاء أسبوعي يوم الأربعاء مع المستثمرين بهدف المعالجة الفورية للاختناقات التي تواجه استثماراتهم. وبهدف تأهيل المنشآت والمعامل التي تسهم بتحقيق الأمن الغذائي وتحقيق قيمة مضافة أعلى من تصنيع المواد الأولية وتأمين حاجة السوق المحلية.

وأكد على دعم الحكومة لقطاعي الزراعة والصناعة اللذان يعدان الرافعة الأساسية للاقتصاد السوري وأهم دعائم صموده، موضحاً أن هذا التوجه يحظى بتوجيه ومتابعة من السيد رئيس الجمهورية، وبهدف توسيع مساهمة القطاع الخاص في التشاركية والتنمية المستدامة، خاصة وأن القطاع الخاص أحد دعائم الاقتصاد الوطني والشريك الأكبر في الاستثمار.

واختتم وزير الزراعة كلمته بعرض التحديات التي تواجه قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، مبيناً بالأرقام الخسائر التي تكبدها خلال الحرب، وخطط الوزارة للنهوض به بشقيه النباتي والحيواني.

 

من جانبه، المهندس محمد معن جذبة وزير الصناعة كشف أن عدد المنشآت الصناعية والحرفية يزيد عن 130 ألف منشأة، وأن عدد منشآت الصناعات الغذائية تشكل نحو 15% منها أي ما يوازي 19 ألف منشأة، الأمر الذي يتطلب تطوير الصناعات الزراعية الغذائية وتشجيع الاستثمار فيها لتحقيق قيم مضافة من المحاصيل الزراعية مؤكدا أن الصادرات الصناعية الغذائية السورية تحتل مراكز متقدمة في الأسواق الخارجية.

ولفت إلى أن عدد المنشآت التي عادت إلى العمل والإنتاج زاد عن 75 ألف منشأة صناعية وحرفية، من بينها منشآت الصناعات الغذائية والنسيجية التي ترتبط مباشرة بالمنتج الزراعي، وتقدم فرص عمل لكافة المساهمين بها في الحقل والمعمل والمخزن والأسواق والمعارض والتصدير.

بدوره، الدكتور عماد الصابوني رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي أكد على أهمية استخدام الموارد الطبيعية المتوافرة والتركيز على عملية التصنيع والصناعات الزراعية وتطوير آليات الإنتاج وتحقيق إيرادات مهمة وصولا إلى تحقيق الأمن الغذائي.

 

ثلاث جلسات عمل ناقشت واقع الصناعات الغذائية

وضمت الجلسة الأولى تحت عنوان “إستراتيجية الزراعة والصناعات الزراعية ودورها في التنمية لمرحلة ما بعد الحرب” المتحدثين الرئيسين، وهم وزيرا الزراعة والصناعة ورئيس هيئة التخطيط والتعاون، ورئيس اتحاد الغرف الزراعية محمد كشتو، ونائب رئيس اتحاد غرف الصناعة رئيس غرفة صناعة دمشق سامر الدبس، ومدير عام شركة زيت الزيتون السوري إياد بيتنجانة، فيما شارك متحدثون من الصناعيين والمستثمرين وقطاع التمويل في الجلستين، الثانية التي انعقدت تحت عنوان “تشجيع الاستثمار في مشاريع الصناعات الزراعية ودور المشاريع الصغيرة والمتوسطة” والثالثة تحت عنوان “تمويل القطاعات الزراعية والصناعية ودور المصارف في دعم وتدوير عجلة الإنتاج”.

وتضمنت وجهات نظر المتحدثين والمتداخلين والحضور جملة من القضايا التي لامست واقع قطاع الصناعات الغذائية الزراعية ودوره في التنمية لمرحلة ما بعد الحرب وسبل تشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتمويل القطاعات الزراعية والصناعية ودور المصارف في دعم وتدوير عجلة الإنتاج.

وخلصت الجلسات الثلاث إلى إطلاق دعوات أكدت على دور الأمن الغذائي والنهوض بالقطاعين الزراعي والصناعي ودعمهما وتذليل العثرات التي تعترض المشاريع الزراعية والصناعية واستقطاب المستثمرين وإعادة النظر بالبنية التشريعية لتوفير بيئة آمنة محفزة للاستثمارات وتوحيد الرؤى بين مختلف القطاعات الاقتصادية لدعم عملية الإنتاج وتحديد أولويات إعادة التأهيل للمناطق المتضررة وترسيخ مبدأ التشاركية بين القطاعين العام والخاص ومعالجة مشكلة نقص العمالة، وإقامة مشاريع صناعية وزراعية نوعية ذات مردودية عالية وتحسين واقع التسويق الزراعي وتوسيع دائرة الأسواق الخارجية وزيادة دعم الزراعات الأسرية وتحقيق قيمة مضافة في المنتج ومشاركة المجتمع الأهلي في وضع الخطط التنموية.

 

آراء الحضور

وعلى هامش الملتقى، أدلى عدد من المشاركون بتصريحات للإعلاميين، وقال الدكتور سامر الدبس رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها: إن مرحلة إعادة الإعمار تتطلب فتح آفاق جيدة وقرارات مدروسة وتمويل حقيقي جيد والعمل على استعادة الصناعيين الذين غادروا البلاد.

وطالب الدبس الحكومة بالعمل على مدار الساعة لتشكل خلية أزمة اقتصادية بهدف تأمين الاستقرار وإيجاد آلية حلول لمرحلة ما بعد الحرب، مبيناً أن الصناعيين السوريين كانوا رديفاً للجيش العربي السوري، وأن الصناعي صمد ونجح رغم كل الصعوبات، استطاع تأمين مستلزمات إنتاجه ومنها الوقود، مشيراً إلى السمعة الجيدة للصناعات السورية بشكل عام وتواجدها في كافة الأسواق الدولية خلال الحرب، وهو ما أكده السيد الرئيس بشار الأسد خلال زيارته لمهرجان التسوق صنع في سورية الذي تقيمه غرفة صناعة دمشق وريفها.

بدوره، الدكتور إبراهيم ميده مدير عام هيئة دعم وتنمية الإنتاج المحلي والصادرات أوضح أن ميزان التبادل التجاري بين سورية و العديد من الدول خلال السنوات الماضية كان مرتفعاً، لافتا الانتباه إلى حجم الصادرات السورية الزراعية الخام وضرورة العمل على زيادة  الصادرات المصنعة من المنتجات الزراعية نظراً لما تحققه من قيم مضافة أعلى على التصنيع والتصدير وزيادة قيمة الصادرات السورية وما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني.

من جانبه، محمد السواح رئيس اتحاد المصدرين أشار إلى نية الاتحاد زيادة الأسواق الخارجية للمنتجات السورية وخاصة الزراعية عبر المعارض الخارجية والداخلية واستقطاب رجال أعمال ومستوردين من الدول الشقيقة والصديقة لتوقيع عقود مع المنتجين السوريين.

من جهته،  طلال قلعه جي عضو غرفة صناعة دمشق وريفها، رئيس القطاع الغذائي في الغرفة، أكد على أهمية خروج الملتقى بتوصيات تدعم قطاع الصناعات الزراعية بشكل عام والغذائية بشكل خاص لتخفيف الأعباء عنه كالرسوم الجمركية لمدخلات الإنتاج ومساعدته على تمكينه من تحقيق الأمن الغذائي محلياً واختراق الأسواق الخارجية.

وأما غياث الشماع الرئيس التنفيذي للمجموعة  المنظمة للملتقى، فأشار إلى أهمية خروج الملتقى بتوصيات تسهم بدعم القطاع الصناعي الزراعي بشقيه الحيواني والنباتي، وإعادة تأهيله نظراً لدوره الأساسي بتحقيق الأمن الغذائي وتوفير فرص عمل واسعة للسكان المحليين وتأمين وفورات تصديرية ذات قيمة مضافة تسهم في عملية التنمية والإعمار.

ولفت إلى أننا نقف اليوم على عتبة التعافي الاقتصادي وبعد أزمة قاسية، تبرز أهمية الحوار الاقتصادي بين أطراف العمل الاقتصادي والحكومة والقطاع العام والخاص والأهلي والمنظمات الداعمة، ومن خلال هذا الحوار سيكون لجميع الرؤى والأفكار والأهداف مواضيع نقاش، والعنوان الذي اخترناه سيكون محور مرحلة الانتعاش لأن لا صناعة بدون زراعة ناجحة، ولا نجاح للاستثمار الزراعي والصناعي دون تكامل الأدوات بين التجارة والصناعة والخدمات والدعم الحكومي.

شارك في الملتقى عدد من معاوني وزراء الزراعة والإصلاح الزراعي والمالية والصناعة والاقتصاد والتجارة الخارجية ورؤساء غرف التجارة والصناعة والزراعة واتحاد المصدرين وعدد من مديري المصارف العامة والخاصة والمديرين المعنيين بالوزارات.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 14 = 23