في أول زيارة لرئيس سوري إلى الصين .. علاقات مميزة ومرحلة جديدة

899

 
كانت الزيارة التي قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى الصين في الفترة من 21 إلى 24 يونيه حدثا كبيرا ومنعطفا هاما ومتميزا في مسيرة العلاقات الصينية السورية، ليس فقط لأنها الزيارة الأولى من نوعها لرئيس سوري إلى الصين منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956 وإنما أيضا لما حفلت به من فعاليات وما شهدته من توقيع اتفاقيات، خاصة أنها جاءت في ظروف بالغة الدقة على الصعيدين الدولي والإقليمي. الجذاب وأداء

وزير الثقافة الصيني سون جيا تشنغ (الثاني من اليمين) ووزير السياحة السوري سعد الله آغه القلعة (الأول من اليمين) في حفل افتتاح المعرض الثقافي السياحي السوري

والحقيقة أن استعراض مسيرة العلاقات الصينية السورية خلال ما يقرب من الخمسين عاما الماضية يكشف عن أنها كانت دائما علاقات متينة وقائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك والثقة وحق الشعوب فى أن تمارس سيادتها وتضمن أمنها واستقرارها وتحقق نهوضها الاقتصادى وازدهارها الاجتماعى وإقامة مؤسساتها الوطنية ذات السيادة. وقد جاءت هذه الزيارة لتشكل انطلاقة جديدة بهذه العلاقات إلى ما ينبغى أن تكون عليه، في ظل مواقف الصين الداعمة للحقوق العربية وفى مقدمتها تحقيق السلام العادل والشامل فى الشرق الأوسط وإنهاء الاحتلال الإسرائيلى الكامل عن الأراضى العربية المحتلة وإنهاء احتلال العراق وهي مواقف تحظى بترحيب عربي. الجذاب وأداء
وقد أجرى الأسد محادثات هامة مع المسؤولين الصينيين وفى مقدمتهم الرئيس هو جين تاو ورئيس مجلس الدولة ون جيا باو ورئيس المجلس الوطني لنواب الشعب وو بانغ قوه. الجذاب وأداء
وقد حققت الزيارة نتائج بالغة الأهمية على الصعيدين السياسي والاقتصادي وفي مجال التبادل الثقافي: الجذاب وأداء
أولا: على الصعيد السياسي
خلال لقائهما تبادل الرئيسان هو  جين تاو وبشار الأسد الرؤى والرأي  حول الروابط الثنائية والقضايا ذات الاهتمام المشترك وتوصلا إلى توافق حول مجمل القضايا التي تهم الطرفين. وقد أكد الرئيس الصيني على عمق العلاقات مع سوريا، مذكرا بأن البلدين يتشاطران تقاليد صداقة عريقة متمثلة فى طريق الحرير القديم الذى كان يربط بين البلدين، وقد تواصلت هذه التقاليد بعد إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما فى عام 1956  وتعززت على أساس المبادىء الخمسة للتعايش السلمي. وقال إنه مع تبادل العديد من الزيارات عالية المستوى، والنمو المتواصل لحجم  البتادل التجاري  بين البلدين فى السنوات الأخيرة، أصبح التعاون التجارى والاقتصادى الثنائى مثمرا، إضافة إلى تعزيز التبادلات والتعاون فى المجالات التعليمية، والثقافية، والعلمية، والتكنولوجيا.  وعبر الزعيم الصيني عن تقديره لاهتمام الحكومة السورية بتطوير علاقاتها مع الصين، ودعمها للصين فى قضيتى تايوان وحقوق الإنسان، داعيا إلى أن يحافظ البلدان على زيادة الزيارات عالية المستوى، وأن يوسعا من التبادلات البرلمانية والحزبية وغير الحكومية، وأن يقوما بمزيد من التشاور والتنسيق في القضايا الهامة والشؤون الدولية. واقترح هو جين تاو أن يسعى الجانبان لإيجاد مجالات جديدة للتعاون من خلال توسيع تعاونهما في عدد من المجالات من بينها النفط، والاتصالات، والزراعة، والعلوم، والتكنولوجيا، مع تقوية التعاون الحالي في مجالات بناء البنية التحتية، وصناعة النسيج، وتصنيع الأجهزة الكهربائية المنزلية. وأكد هو جين تاو على أنه من الضروري للبلدين أن يعززا من التعاون في مجالات التعليم، والثقافة، والسياحة، والصحة والتي يمكن من خلالها للبلدين أن يعززا الصداقة والتفاهم المتبادل. الجذاب وأداء
وقد أكد الرئيس الأسد على أن الصين صديق موثوق لسورية، مضيفا أن الشعب السورى معجب بالتاريخ والثقافة العريقة للصين، إلى جانب الانجازات الاجتماعية والاقتصادية الضخمة التى حققها الشعب الصينى في السنوات الأخيرة. وعبر الأسد عن ترحيب سورية بالشركات الصينية للاستثمار فى سورية، والانضمام إلى البناء الاقتصادى فى البلاد. الجذاب وأداء
وأطلع الأسد الرئيس الصيني على وجهات نظر سورية إزاء الوضع الراهن فى الشرق الأوسط . وقال إنه فى الوقت الذى توقفت فيه عملية السلام، فان الجهود الصينية لتعيين مبعوث خاص لقضية الشرق الأوسط توضح إخلاص الصين فى استعادة عملية السلام فى المنطقة، مؤكدا رغبة سورية فى الحفاظ على الاتصالات المتكررة والتعاون مع الجانب الصينى. الجذاب وأداء
ويرى المراقبون أن زيارة الأسد إلى بكين رسالة إلى واشنطن؛ مفادها أن العقوبات التي فرضتها على دمشق في مايو 2004 لن تؤدي إلى عزلة سوريا دوليا، خاصة أن الصين استقبلت الزيارة بالتأكيد على رغبتها في تعزيز العلاقات مع سورية في كافة المجالات، خاصة العسكرية والاقتصادية، وعلى رفضها للعقوبات المفروضة على دمشق. واعتبر المحللون السياسيون السوريون أن الهدف من زيارة الأسد للصين هو  إظهار محدودية العقوبات الأمريكية على سورية، وإثبات أن سورية لا يمكن أن تُعزل نتيجة للغضب الأمريكي. كما أن الزيارة من جانب آخر تؤسس لمستقبل التغييرات والإصلاح في سورية؛ حيث تنظر القيادة السورية للصين على أنها نموذج لعملية الإصلاح السوري. الجذاب وأداء
ثانيا: على الصعيد الاقتصادي
تجدر الإشارة إلى أن حجم التبادل التجاري بين الصين وسورية بلغ 530 مليون دولار أمريكي بزيادة 36% عن العام الماضي وقدمت الصين 590 مليون يوان (الدولار الأمريكي= 8,3 يوان) مساعدات لسورية، وإلى نهاية مارس 2004، وقعت الشركات الصينية اتفاقيات للمشروعات والعمالة مع سورية قيمتها 610 مليون دولار أمريكي. ويبلغ عدد مشروعات الاستثمار السوري في الصين 26، القيمة التعاقدية لها12,5مليون دولار أمريكي ومستثمر منها فعليا 1,4 مليون دولار أمريكي. ويميل الميزان التجاري لصالح الصين بشكل كبير. وقد حظي الملف الاقتصادي باهتمام كبير خلال الزيارة، في إطار جهود الطرفين لزيادة تعاونهما الاقتصادي وإصلاح الخلل في الميزان التجاري، حيث شمل وفد الرئيس الأسد، إضافة إلى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع والوزراء المعنيين والمستشارين 72 رجل أعمال. وقد شهد الرئيسان توقيع تسع اتفاقيات ومذكرة تفاهم هي: اتفاق تعاون في مجال الموارد المائية، ومذكرة تفاهم في المجال الزراعي، واتفاق تعاون اقتصادي وفني (منحة)، واتفاق إطاري(قرض)، ورسالة متبادلة لتقديم جهاز كشف على الحاويات (هدية)، ورسالة متبادلة لتقديم منحة لتدريب الكوادر السورية، واتفاق للتعاون الصحي، واتفاق للتعاون السياحي، وبروتوكول للتعاون في مجال النفط والغاز. الجذاب وأداء
ومن المتوقع  أن تشهد العلاقات السورية الصينية  تحولا مهما اقتصاديا وتجاريا وفي مجال الاستثمار؛ حيث تم خلال الزيارة طرح عدد من المشاريع الاستثمارية الكبرى أمام القطاع الخاص الصيني، من بينها مشروع صيني لإنتاج الإسمنت في سورية بتكلفة حوالي 150 مليون دولار أمريكي، إضافة لإقامة مصانع كبيرة لإنتاج الأقمشة خاصة الجينز القطني وتم بحث نقل التكنولوجيا الصينية لتأمين احتياجات سورية في عدة مجالات بديلة للمصادر الأمريكية، كما تقدم الصين قرضا ميسرا لاستبدال آلات بعض مصانع النسيج القائمة التابعة للقطاع العام. الجذاب وأداء
ثالثا: التبادل الثقافي
أقيم، بمناسبة الزيارة، عدد من الفعاليات الثقافية السورية في الصين، ففي الفترة من الثاني والعشرين إلى التاسع والعشرين من يونيه أقيمت بدار يانهوانغ للمعارض الفنية ببكين الأيام الثقافية السياحية السورية والمعرض الثقافي السياحي بإشراف وزارتي الثقافة في البلدين، وفي مساء 23 يونيه قدمت فرقة إنانا العربية الفنية على مسرح معرض بكين أمسية رائعة العادات والتقاليد العربية، فنالت تقديرا كبيرا من الجمهور الصيني. الجذاب وأداء
لقي العرض الفني ترحيبا حارا من المشاهدين بالموسيقى الجذاب وأداء فنانات الرقص الناعم والدقيق وأداء فناني الرقص الرائع.الجذاب وأداء
وزير الثقافة الصيني سون جيا تشينغ قال في حفل افتتاح الفعاليات الثقافية إن الصين  وسورية من الدول ذات الحضارات العريقة وكان طريق الحرير جسر صداقة بين الشعبين، مشيرا إلى أن الفعاليات الثقافية توثق العلاقات الصينية السورية. وقال  وزير السياحة السوري د. سعد الله آغه القلعة إنه يأمل أن توفر الفعاليات فرصة للشعب الصيني لكي يتعرف على تراث وحضارة الشعب السوري، بما يكفل تفعيل الحوار البناء بين البلدين، وإثراء مساهمة الجانبين المشتركة في حوار الشعوب و الحضارات. وقال المسؤول السوري إن ” سورية متحف كبير يضم آلاف المواقع الأثرية التي تعود لأكثر من عشرين فترة حضارية مختلفة دون انقطاع، ترسم بمجملها تاريخ الحضارة الإنسانية، وتحقق تنوعا قل نظيره على المستوى العالمي..محققا اختصار التاريخ في بلد واحد، من زاره زار العالم”، معربا عن أمله في أن تكون الأيام الثقافية السياحية السورية نقطة انطلاق لتجديد العلاقة القديمة ولتحقيق تواصل دائم بين الشعبين. لقد وصف وزير الخارجية السوري فاروق الشرع زيارة الرئيس بشار الأسد للصين بأنها “ناجحة جدا” وعندما سُئل عما إذا كانت قد حققت نتائج إيجابية، أجاب “أكثر من المتوقع”
تاريخ الخبر 8-8-2004

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

32 + = 40