العلاقات السورية الصينية تستند إلى تاريخ عريق من الصداقة والتعاون

تستند العلاقات الثنائية بين سورية وجمهورية الصين الشعبية إلى تاريخ عريق من الصداقة والتعاون والتبادل التجاري بدأ على طريق الحرير الذي كان ممرا للحضارة الصينية إلى أوروبا والعالم عبر نقطة التلاقي المحورية في المنطقة متمثلة بسورية وتوج باعلان البلدين الصديقين اقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما لاول مرة في الاول من اب عام 1956.

و صمدت العلاقات بين سورية والصين أمام المتغيرات الدولية حيث تبادل البلدان الدعم في مسيرة المواجهة مع الامبريالية والاستعمار ومحاولات النيل من الاستقلال الوطني لهما حسب كلام السفير الصيني بدمشق تشي تشيانجين الذي تحتفل بلاده اليوم بمناسبة الذكرى السابعة والستين لتأسيسها ومرور الذكرى الستين لاقامة العلاقات الدبلوماسية بين سورية والصين ويؤكد أن التعاون الثنائي بين البلدين شهد تطورا مستمرا وشاملا في كل المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية .‏

وتتمتع الصين بحكم ثقلها البشري والاقتصادي والعسكري وكونها دولة دائمة العضوية في مجلس الامن الدولي بوزن دولي متنام يؤهلها باستمرار للعب دور فاعل ومؤثر على الساحة الدولية حيث حرصت منذ انتصار الثورة الاشتراكية فيها عام 1949 على دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها مسارعة في الان ذاته إلى تقديم كل أشكال الدعم المعنوي والمادي لها.‏

ويشير تشيانجين في تصريح خاص لوكالة سانا إلى أن الرئيس بشار الأسد زار الصين في حزيران من العام 2004 وهو أول رئيس سوري يزور الصين الامر الذي أضفى حيوية جديدة على العلاقات الثنائية فازداد حجم التبادل التجاري من170 مليون دولار عام 2000 إلى 48ر2 مليار دولار عام2010 مبينا أن عشرات الشركات الصينية كانت تعمل في سورية بمجالات التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي والمقاولات الهندسية والبنى التحتية وساهمت بشكل فعال في دفع عجلة التطور الاقتصادي والاجتماعي وتعزيز رفاهية الشعب السوري وهي مستعدة حاليا لدعم الشعب السوري وتحقيق حلمه في اعادة بناء الوطن بأسرع وقت ممكن .‏

وتم خلال زيارة الرئيس الأسد إلى الصين توقيع تسع اتفاقيات في ميادين التعاون المائي والزراعي والاقتصادي والفني والقروض والصحة والسياحة والنفط والغاز حيث ترتبط سورية أساسا مع الصين بعدة اتفاقيات تعاون اقتصادي وتجاري أبرزها اتفاقية التجارة والدفع 1955 واتفاقية التجارة والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي 1963 واتفاقية التجارة 1972 واتفاقية التجارة الطويلة المدى 1982 واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار 1996 واتفاقية التجارة والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي 2001 واتفاقية منع الازدواج الضريبي 2003 وغيرها إلى جانب اللجنة الاقتصادية والتجارية المشتركة ومجلس رجال الاعمال السوري الصيني.‏

ويشدد السفير الصيني على أن الشعب السوري والازمة في سورية لم يغيبا عن وجدان حكومة بلاده وشعبها فواصلت تحملها لمسؤولياتها وواجباتها كدولة كبيرة وعضو دائم في مجلس الامن الدولي بهدف الحفاظ على مقاصد ومبادئ ميثاق الامم المتحدة رافضة أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية السورية وداعمة لحق السوريين في تقرير مصير بلادهم ولذلك استخدمت حق النقض الفيتو 4 مرات لحماية سيادة ووحدة الاراضي السورية.‏

وتتجلى متانة العلاقات السياسية التي تربط بين سورية والصين بتعاونهما الوثيق وتطابق مواقفهما أمام المحافل الدولية والاقليمية حيث يؤكد السفير تشيانجين دعم بلاده لجهود سورية في مكافحة الإرهاب والتي اسهمت بشكل كبير في حماية أمن دول المنطقة والعالم برمته مضيفا ان حكومة بلاده لم تال جهدا في سبيل حث جميع الاطراف على الحوار لايجاد حل سياسي للازمة في سورية ولعبت دورا مهما مع المجموعة الدولية لدعم سورية محذرة في الوقت ذاته من أن الإرهاب يشكل تهديدا مشتركا للعالم بأجمعه .‏

وحول التطورات الحالية يؤكد السفير الصيني ضرورة أن تستمع الدول المعنية بالبحث عن حل سياسي للازمة في سورية إلى اراء السوريين وتحترم سيادة سورية ووحدة أراضيها وأخذ العلم بأن الشعب السوري وحده صاحب الحق في تقرير مصير سورية مشيرا إلى أن بلاده كصديق وشريك وشقيق لسورية تواصل تقديم المساعدات الانسانية للسوريين وتلبية احتياجاتهم وتسعى إلى تعزيز التعاون في مجالات تدريب الكوادر والتعليم ومكافحة الإرهاب وتشجع على تعزيز التبادل التجاري .‏

ويؤكد السفير الصيني في ختام حديثه: أن سورية ستكون في المستقبل نقطة مهمة لطريق الحرير الجديد في المنطقة حيث تتطابق مبادرة الحزام والطريق للعمل المشترك بين الصين والدول العربية التي طرحها الرئيس الصيني شي جين بينغ بشكل كبير مع استراتيجية التوجه إلى الشرق المطروحة من قبل الرئيس الأسد مبينا أن هناك افاقا واعدة واسعة امام التعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي والانساني بين البلدين الصديقين .‏

وتواصل الصين قيادة وحكومة وشعبا التأكيد دائما على لسان مسؤوليها أن علاقات التعاون التاريخية بين البلدين الصديقين تقوم على أسس من النضال والمصالح المشتركة اضافة إلى حرصها الشديد على الوقوف إلى جانب الشعب السوري في أزمته الراهنة.‏

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 35 = 42