تقرير لوكالة شينخوا حول أمنيات السوريين للعام الجديد /2018/

 
في مشهد قد يبدو مستغربا بعض الشيء في أحد مقاهي دمشق القديمة، حيث يقوم عدد من الشبان والشابات في سوريا بتزين شجرة عيد الميلاد بعدد من الرسائل والأمنيات التي تحمل أمنياتهم للعام الجديد بأوراق ملونة، بدلا من أن تزين بالأضواء الملونة وأجراس عيد الميلاد وقبعات بابا نويل.
وبعد سبع سنوات من الحرب، تحمل السوريون الكثير من المصاعب ، وتخلوا عن الكثير من أحلامهم وآمالهم، بسبب تلك الحرب المستعرة وانتظروا بكثير من الأمل أن تعود بلادهم إلى عهد الاستقرار والأمان .
والمقهى الذي يقع على مسافة ليس ببعيدة عن خط المواجهة شرق دمشق، والذي قرر أن يضع شجرة لعيد الميلاد في ذلك المقهى الشعبي في مدينة دمشق القديمة، وأن تزدان برسائل الزوار الملونة الذين يأتون وتحمل أمنياتهم ورغباتهم للعام الجديد.
المكان دافئ ومريح وجدرانه مبنية من الحجر القديم، وتتدلى من سقفه ثريات خشبية وفيه طاولات مصنوعة من جذع الشجرة، يستمد أرثه من المكان الذي ينتمي إليه هذا المقهى.
على الشجرة، كانت رغبات الناس مكتوبة على الأوراق الملونة ومعلقة على فروع الشجرة، بمشهد جميل.
وعلى أحد الورقات الملونة كتب فتاة لخطيبها “أمنيتي هذا العام هي مثل كل عام أن يحميك الله ويجعل هذا الوقت يمر بسرعة حتى نتمكن من العودة والجلوس في نفس المكان … وسوف أفتقدك كثيرا … خطيبك”.
وهناك رغبة أخرى تقول “آمل أن أعود إليكم في العام الجديد، وأن أعود مرة أخرى إلى هنا، وأن أعيش معا وأكتب رغبة العام المقبل معا … أحبك”.
كما نشر أشخاص آخرون رغبات في أن يحل السلام في سوريا مع حلول عام 2018، فكتب أحدهم “أتمنى السلام والاستقرار في عام 2018 بالنسبة لي ودمشق”.
وقال آخر “أدعو الله أن يتوقف سقوط قذائف الهاون”.
هذه الفكرة شهدت تفاعلا كبيرا بين الناس، وبعض الناس كانوا يدعمون رغبات بعضهم البعض.
أراد أحد الرجال العودة سريعا إلى منزله في حلب، وكتب شخص آخر على نفس الورقة “آمل أن يكون لديك السلام مرة أخرى في منزلك”.
ومن جانبه قال برنار جوما صاحب المقهى ومؤسس الفكرة لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه جاء بالفكرة ووصفها بأنه “شجرة الأمل لأن أقل ما يمكننا القيام به في هذه الحرب هو الأمل وهذا هو الحق الوحيد الذي لا يمكن أن تؤخذ بعيدا عنا”.
وأضاف “أننا جميعا نتمنى فالبعض يأمل أن يعود من غادر خارج سوريا إلى أن يعود إليها مرة ثانية، بينما يأمل قسم آخر في مغادرة البلاد “، مشيرا إلى أن “الناس يرغبون في أشياء مختلفة وإنها طريقة صحية للتعبير”.
غادة، وهي امرأة في أوائل الثلاثينيات من عمرها، جلبت صورة لخطيبها وعلقتها على الشجرة وكتبت “الله يعيدك إلي بأمان”.
وأضافت “إن خطيبى كان جنديا لمدة أربع سنوات وكل عام أرغب في الجلوس معه في هذا المكان … ويجب أن تنتهي هذه الحرب يوما ما”.
قالت غادة إنها لم تر خطيبها منذ شهور، لأنه يؤدي الخدمة الإلزامية في ريف حلب الغربي.
“وأتمنى لو كان بإمكانه العودة إلى عيد الميلاد هذا”.
وقال حسام، وهو زبون منتظم للمقهى، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إنه أعرب في العام الماضي عن أمله في العودة إلى منزله في ريف دمشق، وإن رغبته تحققت.
وأضاف “في هذا العام آمل أن أرى أخي الذي غادر البلاد وتم توطينه في ألمانيا قبل عامين”، وقال إنه كان يرتدي سترة سوداء ويجلس في زاوية المقهى وكان يلعب طاولة الزهر مع رفاقه.
أما رغد البالغة من العمر 29 عاما كانت متشائمة، ولم يرغب في كتابة أمنية.
وقالت “أعتقد أن الأمل هو ترف وحزن عندما لا يتحقق … لقد كنت آمل في الكثير من الأشياء ورغباتي كانت دون إجابة، لذلك أريد فقط أن لا أمل لأنني لا أريد لقلبي أن ينكسر”.
ومن جانبها قالت رزان جمعة، من سكان دمشق “إن الوضع الحالي في بلادنا لا يسمح لنا بتحقيق أبسط الأشياء التي أصبحت أحلاما ونتمنى أن نكتب ونعلق على شجرة تمثل السلام. بطبيعة الحال، هذه الشجرة تعني الكثير لنا والكلمات المكتوبة تعني أيضا الكثير لأنها مشاعر قادمة من قلوبنا”.
المزيد من الآمال مثبتة على الشجرة، وبعضها يمكن أن تتحقق في حين أن البعض الآخر مستحيل مثل أولئك الذين يرغبون في أن أحبائهم المتوفين أن يعودوا للحياة مرة أخرى.
ولكن كما يقال ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.
تاريخ الخبر:20-12-2017
المصدر: وكالة شينخوا للانباء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

74 + = 80