ماذا تعرف عن العلاقات التجارية بين مصر والصين

 
تبرز البيانات التي تم نشرها في أول نوفمبر/تشرين الثاني  2017، حول حجم التجارة السلعية بين مصر والصين الكثير من المعاني. وفقا لمصلحة الجمارك الصينية، بلغ حجم التجارة السلعية بين الصين ومصر 998ر6 مليارات دولار أمريكي في الفترة من يناير إلى أغسطس 2017، بانخفاض بلغت نسبته 47ر11%، بالمقارنة مع نفس الفترة من العام السابق. وحسب البيانات، فإن حجم واردات الصين السلعية من مصر بلغ 859 مليون دولار أمريكي في الفترة ذاتها، بارتفاع بلغت نسبته 52ر232% بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2016، وبلغ حجم صادرات الصين السلعية إلى مصر 139ر6 مليارات دولار أمريكي، بانخفاض بلغت نسبته 71ر19%. وبلغ حجم الفائض التجاري للصين مع مصر 28ر5 مليارات دولار أمريكي، بانخفاض بلغت نسبته 53ر28% عن الفترة المماثلة من عام 2016. وفي أغسطس 2017 فقط، بلغ حجم التجارة السلعية بين البلدين 900 مليون دولار أمريكي، بانخفاض بلغت نسبته 87ر13% بالمقارنة مع نفس الشهر من عام 2016، منها 803 ملايين دولار أمريكي للصادرات الصينية إلى مصر، بانخفاض بلغت نسبته 38ر17%، بينما بلغ حجم واردات الصين السلعية من مصر 96ر96 مليون دولار أمريكي، بارتفاع بلغت نسبته 78ر32%. وحتى أغسطس 2017، احتلت مصر المرتبة الثانية والخمسين على قائمة الشركاء التجاريين للصين.
 
بالعودة إلى سجلات التبادل التجاري بين مصر والصين، نلاحظ أنه في خمسينات القرن العشرين، وقبل إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين مصر وجمهورية الصين الشعبية (مايو 1956)، كان هناك تبادل تجاري محدود بين البلدين، ففي عام 1953، بلغ حجم التبادل التجاري بينهما حوالي 11 مليون دولار أمريكي، وكان حجم صادرات مصر إلى الصين 4ر10 ملايين دولار أمريكي بينما كان حجم صادرات الصين إلى مصر 600 ألف دولار أمريكي فقط، ما يعني أن الميزان التجاري كان في صالح مصر بدرجة كبيرة.
 
في أغسطس 1955، وقع الجانبان المصري والصيني على اتفاق تجاري، أقام بمقتضاه كل طرف مكتبا تجاريا له لدى الطرف الآخر. وأدى اعتراف مصر في السادس عشر من شهر مايو 1956، رسمياً بجمهورية الصين الشعبية، إلى فتح الباب واسعا أمام مزيد من التبادلات الاقتصادية والتجارية.
 
وقد واصل حجم التبادل التجاري بين البلدين النمو، فوصل في عام 1987 إلى 135مليون دولار أمريكي؛ منها 125 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر و10 ملايين دولار صادرات مصرية إلى الصين، أي أن الفائض التجاري لصالح الصين بلغ مائة وخمسة عشر مليون دولار أمريكي. وفي عام 1995 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 71ر452 مليون دولار أمريكي، منها 64ر439 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر، و06ر13 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين. هذا يعني أنه في الفترة من 1987 حتى 1995، زادت صادرات الصين إلى مصر بنسبة 71ر251%، بينما زادت صادرات مصر إلى الصين بنسبة 6ر30%. في عام 1997، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 7ر520 مليون دولار أمريكي، منها 464 مليون دولار صادرات صينية إلى مصر و7ر56 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين، بفائض تجاري لصالح الصين بلغ 3ر407 ملايين دولار أمريكي.
 
في عام 2006، بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2ر3 مليارات دولار أمريكي، بفائض تجاري بلغ نحو ثلاثة مليارات للجانب الصيني. وفي عام 2011، قفز حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 8ر8 مليارات دولار أمريكي، بزيادة 40% مقارنة مع عام 2008، وواصل الفائض التجاري للصين نموه فوصل إلى أربعة مليارات دولار أمريكي.
 
في عام 2014، وصل حجم التبادل التجاري إلى 6ر11 مليار دولار أمريكي، منها 16ر1 مليار دولار صادرات مصرية إلى الصين، مقابل 46ر10 مليارات صادرات صينية لمصر. ما يعني أن حجم الفائض التجاري للصين بلغ 3ر9 مليارات دولار أمريكي.
 
وفي عام 2015، وصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 13 مليار دولار أمريكي، منها اثنا عشر مليارا للصادرات الصينية إلى مصر ومليار للصادرات المصرية إلى الصين، وبفائض تجاري بلغ اثنا عشر مليار دولار لصالح الصين، أي ثلاثة أضعاف حجم الفائض في عام 2011.
 
في عام 2016، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر والصين، وفقا لوزارة التجارة والصناعة المصرية، حوالي 11 مليار دولار أمريكي، أي أقل بنسبة 15% بالمقارنة مع العام السابق، وكان السبب الأهم لتراجع حجم التبادل التجاري في ذلك العام هو انخفاض حجم واردات مصر من الصين إلى 4ر10 مليارات دولار مقارنة مع 12 مليار دولار في عام 2015.
بيانات حجم التبادل التجاري بين البلدين، التي أعلنت في أول نوفمبر 2017، تشير إلى أن انخفاض حجم التبادل مازال مستمرا، وأن الحجم الإجمالي للتبادل التجاري في 2017 سيكون أقل من حجم التبادل لعام 2016. ولكن الجديد هو الزيادة الملحوظة في حجم الصادرات المصرية إلى الصين، والتي بلغ حجمها 859 مليون دولار أمريكي في ثمانية أشهر من عام 2017، أي. بزيادة بلغت نسبتها 52ر232% بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2016، الذي وصل فيه حجم صادرات مصر إلى الصين 555 مليون دولار أمريكي. ومن المرجح أن يتجاوز حجم صادرات مصر إلى الصين في 2017 الرقم المسجل لعام 2015 وهو 920 مليون دولار أمريكي، مع استمرار تراجع حجم الصادرات الصينية إلى مصر.
 
السبب الرئيسي في هذا التحول هو الإجراءات والقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة المصرية في الفترة السابقة، وفي مقدمتها قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري، الذي أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل العملات الأجنبية، ومنها اليوان (الرنمينبي) الصيني، بنسبة تصل إلى 50%. وبعبارة أخرى، فإن السلع المستوردة ارتفعت أسعارها في السوق المصرية إلى الضعف تقريبا، وهذا أدى إلى ضعف الإقبال عليها واللجوء إلى السلع البديلة المنتجة محليا. يأتي ذلك ضمن السياق العام للتجارة الخارجية المصرية، فحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، ارتفعت القيمة الإجمالية للصادرات المصرية خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2017 إلى 8ر14 مليار دولار أمريكي، مقابل 5ر12 مليار دولار في الفترة ذاتها من عام 2016، بينما بلغ حجم الواردات 2ر36 مليار دولار، مقابل 3ر41 مليار دولار في الفترة ذاتها من عام 2016. وبلغ حجم العجز في الميزان التجاري لمصر خلال الفترة من يناير إلى يوليو 2017 نحو 3ر21 مليار دولار، مقابل 7ر28 مليار دولار في ذات الفترة من عام 2016.
 
وعلى الرغم من أن الهوة لا تزال شاسعة بين حجم صادرات الصين إلى مصر وحجم واردات مصر من الصين، فإنه إذا استمر هذا التوجه بزيادة الصادرات المصرية إلى الصين وتراجع حجم واردات مصر من الصين بنسب مقاربة لما تحقق في الشهور الثمانية الأولى لعام 2017، فمن المتوقع أن يحدث نوع من التوازن في حجم التبادل التجاري بين البلدين في غضون الخمس سنوات المقبلة. وسوف يعزز هذا التوجه تنامي حجم الاستثمارات الصينية في مصر بوتيرة سريعة، فضلا عن تزايد تدفق السياح الصينيين إلى مصر…
 
 
المصدر: موقع الصين اليوم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

8 + = 16