الإقتصاد الرقمي يسهم بمقدار الثلث في الناتج الإجمالي الصيني

1٬012

 
أصدر المؤتمر العالمي الرابع للإنترنت في 4 ديسمبر “الكتاب الأزرق للمؤتمر العالمي للإنترنت” (إختصارا: الكتاب الأزرق) في مدينة ووتشن من مقاطعة تشجيانغ. حيث قام بدراسة مؤشرات تطور قطاع الإنترنت في مختلف دول العالم، بناءا على 32 معيارا. وجائت في المراتب العشرة الأولى على التتالي كل من: أمريكا، الصين، كوريا الجنوبية، اليابان، بريطانيا، سنغافورة، السويد، فنلندا، فرنسا، ألمانيا. وأظهر الكتاب الأزرق بأن قيمة صفقات التجارة الإلكترونية في الصين قد مثلت أكثر من 40% من الإجمالي العالمي. وفي عام 2016، بلغت مساهمة الإقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي الصيني 30.3%، بقيمة 22.6 تريليون يوان، ما يمثل ثاني أعلى معدل عالمي بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وإحتكرت الصين وأمريكا مجتمعتان أكثر من 80% من الشركات المبتكرة الناشئة.
“قد يكون الإقتصاد الرقمي ساحة الحسم الرئيسية بالنسبة للصين لتحقيق النصر في المنافسة الإقتصادية العالمية.” يقول مؤسس منصة “لوه جي سي واي” (التفكير المنطقي) لوه تشن يوي. ويضيف لوه، “لقد إقترحت علينا عدة دور نشر أمريكية دخول السوق الأمريكية. لكننا رأينا بأن السوق الأمريكية أضيق بكثير من السوق الصينية”
يرى لوه أن زمن تقليد الصين للنموذج التجاري الأمريكي قد إنتهى، وخير دليل على ذلك تجاوز أسعار أسهم شركة تنسنت الصينية لشركة فيسبوك خلال العام الحالي. وهو ما يدل على أن شركات الإنترنت الصينية باتت في الريادة.
“إذا إحتسبنا مختلف القنوات الإستثمارية الخاصة، يمكن القول إن الاستثمار الصيني في الإنترنت قد بلغ المستوى الأمريكي. ” يقول الشريك المؤسس لمؤسسة سايفو آسيا يان يان.
في ذات السياق، يقول المدير التنفيذي لشركة “إتصالات لييه باو” فو تشنغ” إن الأجانب يرون بأن الحكومة الصينية تقدم سياسات حمائية خاصة لفائدة الشركات الصينية، لكن هذا ليس صحيحا. مثلا، فرضت عدة دول قيودا على منح تراخيص الدفع الإلكتروني، تخوفا من المخاطر المالية، في حين تتعامل الحكومة الصينية بموقف منفتحا. ولهذا نجد بأن الدفع الالكتروني في الصين في طليعة دول العالم.”
“تمثل محطات الـ 4 جي الصينية أكثر من 60% من الإجمالي العالمي، وتتقدم في هذا المجال على الولايات المتحدة الأمريكية. وبحلول عام 2020 ستقوم الصين وأمريكا بتعميم شبكة الـ 5 جي. ومن المتوقع أن تسبق الصين أمريكا في هذا الجانب. لذا لا شك في أن ذلك سيجلب تغيرات كبرى على قطاع الإنترنت.” يقول رئيس مجلس إدارة شركة آي دي جي شيونغ شياو غه.
“إقتصادنا الرقمي يمثل جزءا من الإقتصاد الحقيقي، وهو عبارة على تفاعل كميائي بين منطق الإنترنت والتقنية والإقتصاد الحقيقي.” يقول المدير التنفيذي لمجموعة علي بابا تشانغ يونغ.
أما المدير التنفيذي لمجموعة لينوفو الصينية يانغ يوان تشينغ، فينبه إلى عدم المبالغة في الإطراء على الإقتصاد الرقمي الصيني. ويرى “أن قدرات الصين في عدة مجالات من الإقتصاد الرقمي مازالت بعيدة عن مستوى السيليكون فالي. مثلا تقنيات أشباه الموصلات. ”
“مثلت الصفقات الأجنبية 5% فقط من إجمالي قيمة صفقات مهرجان التسوق 11-11. لذلك مازال لدينا هامشا كبيرا للتطور في الخارج،” يقول شيونغ شياو غه. ويضيف “لقد باتت عملية التدويل مهمة جدا، وعلى مختلف الشركات أن تفكر في ذلك منذ بدء مسيرتها.”
في ذات الصدد، يقول الشريك التنفيذي لشركة “هونغ شان لرؤوس الأموال” تشن نان بنغ: “إن العديد من الشركات تعمل منذ اليوم الأول لتأسيسها على الإنتشار دوليا، وبات من الصعب تصنيفها على أنها شركات صينية أو أمريكية أو هندية.” لذا فإن تدويل رؤية رواد الأعمال بالغة الأهمية. والنجاح الحقيقي يكمن في تطوير شركات قادرة على التأقلم مع الواقع المحلي، وليس التقليد.
“قرابة 25% من مستخدمي تطبيقاتنا على الأجهزة المحمولة من أمريكا وأوروبا، ونحن نعد ثالث أكبر منصة بث خلوي مباشر في أمريكا. والآن، نعمل على جعل الأمريكيين يستخدمون أفضل منتجات الإنترنت الصينية”، يقول فو تشنغ.
على هامش المؤتمر العالمي للإنترت الذي عقد بالصين مؤخرا، أبدى المستثمرون توقعاتهم حول مستقبل الإقتصاد الرقمي في الصين.
في هذا الصدد قال رئيس مجلس إدارة شركة “كوانغداي زيبن” إن مستقبل الصناعة سيكون بيد صناعة الإنترنت وإنترنت الإشياء، وحوسبة وبرمجيات الشركات. في ذات الوقت تعد قطاعات المواصلات والطاقة والمالية قطاعات إقتصادية تقليدية لم تتغير منذ مئات السنين، وهي قطاعات لا غنى للإنسان عنها. لذلك، تكمن العديد من الفرص داخل هذه القطاعات الإقتصادية الواعدة.
من جهة أخرى، يرى شيونغ شياو غه، أن نجاح قطاع الإنترنت في الوقت الحالي يعود إلى إنترنت الإستهلاك، لكن الإنترنت القطاعية لا تزال أمامها عددا كبيرا من الفرص التي لا يمكن توقعها.
في ذات السياق، يقول شن نان بنغ بأن هناك عدد متزايد من شركات الإنترنت ترغب في النشاط داخل مجالات التكنولوجيا الصلبة والتكنولوجيا السوداء. مثل القيادة الآلية، التي تعد عصارة سنوات من التراكم العلمي.
نشر الكتاب الأزرق بعض البيانات الخاصة بالإنترنت في الصين. حيث أظهرت الأرقام ذات الصلة، بلوغ عدد الحسابات العامة على وتشات 28 مليون حسابا، بينها 514 ألف حساب تنشط في مجال الشؤون السياسية، و251 ألف حساب في مجال الأخبار؛ من جانب آخر، بلغ عدد مستخدمي المعرفة الذين يرغبون في دفع رسوم المطالعة 50 مليون مستخدم؛ ومثلت عائدات الإعلانات التجارية على الإنترنت 68% من إجمالي عائدات أصناف وسائل الإعلام الخمس.
تم إعداد وتحرير “الكتاب الأزرق” من قبل المعهد الصيني لأبحاث الإنترنت. في هذا السياق، قال مدير المعهد يانغ شوتشنغ، أن المعايير التقليدية في التقييم كانت تهتم بمعدلات المتوسط وتولي أهمية أقل للمعدل الإجمالي. في حين عمل معهدهم على النظر بأكثر موضوعية إلى المعدل الإجمالي. ووفقا لبيانات “الكتاب الأزرق” ، جائت كل من ماكاو، بكين، تشوجيانغ، سوتشو وشنغهاي في المراتب الخمسة الأولى لتطور الإنترنت في الصين. في هذا الصدد، ذكر مساعد مدير المعهد الصيني لأبحاث الإنترنت يوي يون هونغ أن المؤشرات التي تضمنها”الكتاب الأزرق” تقدم مراجع كمية مهمة بالنسبة لمختلف المقاطعات الصينية.
تاريخ الخبر: 12-12-2017
المصدر: صحيفة الشعب اليومية أونلاين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 25 = 30