سورية .. الحكومة تطلق مشروعها الأهم "البرنامج الوطني التنموي لسورية ما بعد الحرب”

 
تاريخ الخبر: 5-12-2017
ينظر المتابعون إلى “البرنامج الوطني التنموي لسورية ما بعد الحرب” على أنه أكبر من مشروع وطني لكونه ينطلق من تحديات داخلية وتحويلها إلى فرصا تنموية شاملة متناغمة بين قطاعاتها وفق أفضل الرؤى والإستراتيجيات الوطنية، وفي الوقت نفسه العمل على المواءمة مع الخارج، في إطار الأهداف التي سيخلص إليها البرنامج والتي في ضوء بياناتها سيتم الانطلاق بمرحلة التنفيذ استناد لنقاط القوة ونقاط الضعف في الاقتصاد السوري والإمكانات البشرية والتشريعية، والتي سيتوقف على مخرجاتها مدى قدرتنا على العبور السليم والصحيح نحو سورية التي نريد ما بعد الأزمة.
من خلال متابعتنا للاجتماع التنسيقي للمشاركين في البرنامج الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء المهندس عماد خميس، يبدو أن ما يجري هو “إعادة هيكلة” كاملة للدولة بمختلف جهاتها وجبهات عملها ومهامها ومسؤولياتها، وما يدعو للتفاؤل أن هناك إنجاز وبنسبة هامة وملفتة لـ 6 فرق خلصت إلى تقديم المطلوب منها وسلمت التحليلات المحددة لقطاعاتها و3 فرق أخرى تجاوز إنجازها الـ75%، وفريقين آخرين بشكل مقبول، بينما لم ينجز فريق واحد وهو المكلف بموضوع الإصلاح المؤسساتي المطلوب منه، نظرا لضخامة حجم العمل وتشابكه مع كل الجهات العامة.
عناوين كبيرة تتبعها عناوين تفصيلية، وفي كل منها مهمات كبيرة ودقيقة يجب إنجازها، في ضوء متغيرات مادية واجتماعية وتنموية مادية وكم ونوع من البيانات والمؤشرات الرقمية التي شابها الكثير من الخلل نتيجة للحرب المدمرة التي شنت على سورية والتي لم تستثني أي قطاع وطني، ستوضع منتصف العام القادم على أقصى حد على طاولة الحكومة للمباشرة بدراستها ومناقشتها لتحديد الرؤى والإستراتيجيات والأهداف وبالتالي المشاريع الاستثمارية التي تصب كلها في الإطار التنموي لسورية ما بعد الأزمة.
 
كي تتمكن
المهندس خميس أكد على المكلفين بإنجاز المحاور (محور البناء المؤسسي وتعزيز النزاهة، ومحور تطوير وتحديث البنى التحتية، ومحور النمو والتنمية، ومحور التنمية الإنسانية وأخيرا محور الحوار الوطني) ضرورة أن يكونوا مستعدين ومتنبهين لكل المتغيرات مع انتهاء الحرب، مشددا على إنجاز المشروع بشكل كامل ووفقا للجدول الزمني المحدد، وذلك كي تتمكن الحكومة من إجراء أي تغيير أو تعديل في قراراتها إن كان هناك ضرورة لذلك، لافتا إلى أهمية أن يكون هناك خمسة تقارير محورية جاهزة حتى نهاية هذا العام ليصار إلى عرضها على اللجان الاقتصادية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء أنه وفي ضوء ما سينجز فسيتم تحديد 230 مؤشر لآفاق التنمية المرادة، ولذلك لا بد من تحديد الشكل والمسارات والمتطلبات المختلفة التي توصلنا للآفاق التنموية في سورية،  ما سيمكن الحكومة السورية من وضع رؤيتها تجاه الداخل والخارج، وللشركاء وغير الشركاء، أي تقديم مشروعا متكاملا لكيفية ما ستكون عليه سورية في المرحلة القادمة، مطالبا بضرورة إنجاز التقارير بشكل نوعي وأقرب للمنطقية كي تكون قابلة للتطبيق والتنفيذ.
 
ريادي
الدكتور فيصل المقداد معاون وزير الخارجية رئيس فريق التعاون الدولي والاقتصادي، أوضح أن الاجتماع جاء لدراسة ما تم تنفيذه خلال الستة أشهر الأخيرة، مؤكدا أن هذا المشروع ريادي وهام جدا ويحمل الكثير معاني الوفاء للوطن والدماء التي دفعها الشهداء لتبقى سورية عزيزة قوية وقادرة على الاستمرار في تحقيق النهضة الشاملة اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا.
وأضاف أن سورية ما بعد الحرب مشروع كبير جدا، يهدف إلى وضع خطة شاملة لاستغلال الإمكانيات الوطنية والدولية، داعيا المجتمع الدولي للمساهمة في إعادة إعمار سورية، موجها رسالة للدول التي شاركت في تدمير سورية من خلال دعمها للمجموعات الإرهابية المسلحة، أن عليها دفع التعويضات للشعب السوري من اجل إعادة البناء، مبينا أن مطالبتها بذلك ليست من باب الحسنة أو المنة؛ لافتا إلى أن المهام الملقاة على هذا فريقه  تتطلب تقديم المشروع للمواطن والمستثمر وللمجتمع الدولي بالشكل والمضمون المناسبين كي يساهم الجميع ليس فقط بعودة سورية إلى ما كانت عليه، بل وأفضل مما كانت، مؤكد إنجازهم المهمة الأساسية عبر وضع تصور لما كان عليه وضع  التعاون الدولي مع سورية في الفترة ما بين 2005- 2010 ، والآن يتم وضع تصورات لما يجب أن يكون عليه الوضع فيما بعد انتهاء الحرب الإرهابية على سورية.
 
شامل
الدكتور عماد صابوني رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي، أكد أن هدف اجتماع اللجنة التنسيقية للمشروع تقديم رؤية حكومية واضحة لكيفية الخروج من الأزمة ووضع الرؤى والسيناريوهات المختلفة للوصول إلى الأهداف على المدى المتوسط وحتى على المدى الطويل حسب طبيعة الموضوع، مبينا أن البرنامج شامل لكل القطاعات، موزعة على خمس محاور: المؤسسي والخدمي والاقتصادي والإنساني والحوار الوطني، وفي كل محور هناك عدد من فرق العمل المكلفة بإنجاز المطلوب منها، يطلق عليها فرق العمل  القطاعية، تتألف من 12 فريقا، حيث يصل مجموع الأشخاص الذين يعملون بالبرنامج ما بين فرق قطاعية وداعمة، إلى 200 شخص، تشمل كل الجهات العامة ومجموعة من الخبراء من خرج الوظيفة العامة.
 
تعديل
ولفت الصابوني إلى أن المشروع رسميا انطلق في شهر آب الماضي، علما أنه كان يحضر له من 2014 ، وفي نهاية 2015 وبداية 2016 كان هناك وثيقة واضحة عن آلية وضع الخطة الاستراتيجية للبرنامج، وقد تم تعديلها أكثر من مرة خلال العام الماضي والحالي، بعد مناقشات اللجان الوزارية المختصة في مجلس الوزراء، حتى تم التوصل حاليا لآلية وضع البرنامج لسورية ما بعد الأزمة بصيغتها النهائية، مؤكدا أنهم اليوم وعمليا أنهوا المرحلة الأولى من وضع البرنامج الخططي، لافتا إلى أن البرنامج التنفيذي سيكون من مخرجات المرحلة الأولى وهي مرحلة تحليل الوضع الراهن ضمن المحاور الخمسة، والتي قدمت المؤشرات التي تقيس الحالة التنموية الحالية في سورية، وتم مقارنتها مع مؤشرات ما قبل الحرب وتم تحليل تلك المؤشرات واتجاهات تطورها، بهدف تبيان نقاط القوة والضعف والتحديات والفرص المرتبطة بالبيئة الخارجية، بغية الإعداد للمرحلة الثالثة والأساسية والتي بناء عليها سيتم وضع رؤية سورية فيما بعد الأزمة متضمنة الأهداف المتوسطة وبعيدة المدى التي ستقر لتكون منها البرامج التنفيذية والمشاريع التي يفترض تنفيذها في السنوات القادمة.
 
الأهم
وبين الصابوني أن البرنامج يكتسب أهمية من منحيين الأول وهو رسالة بحد ذاتها تؤكد العودة إلى التخطيط الإستراتيجي بعد توقف سنوات، أما الرسالة الثانية والأهم فتقول أن الحكومة السورية ستصدر بصورة واضحة وموثقة ومقرة رؤيتها حول آليات الخروج من الأزمة، والقضايا الواجب مناقشتها وأولوياتها وكل ما يرتبط بذلك من قضايا التمويل والتنسيق والمشاريع الاستثمارية والخطط التنفيذية وغير ذلك، ووفقا لجدول زمني محدد سينطلق بداية العام المقبل، حيث ستُعطى مهلة ستة أشهر لبدء مناقشتها وإقرارها من الحكومة، ومن ثم البدء بمرحلة التنفيذ.
 
الأهم لنا
وزيرة التنمية الإدارة سلام سفاف، أكدت أن الأهم بالنسبة لوزارتها هو مشروع الإصلاح المؤسسي والبحث عن الموائمة مع المشروع الوطني للإصلاح الإداري، معتبرة أن المشروع يكتسب أهمية  كبيرة لناحية وضع رؤى واستراتيجيات من خلال خارطة واضحة للعمل للنهوض من الأزمة فيما يتوافق مع الإصلاح الإداري، حيث رأت أن كل مخرج للعمل في وضع خطة للإصلاح المؤسساتي تمثل محرج للعمل الوطني للإصلاح الإداري، بحيث يتكامل المشروعان ليؤديان الغاية المطلوبة منهما وهو النهوض بالواقع المؤسساتي بما يحقق تطلعات المرحلة القادمة والمواطن.
 
ضمن الرؤى
الدكتور أحمد خليفاوي معاون وزير الصحة رئيس فريق قطاع السكان والصحة في البرنامج الوطني التنموي، أكد أن الحكومة وعبر اللجان والفرق المختصة التي تم تشكيلها عملت وتعمل على وضع خطط واستراتيجيات ورؤى للمرحلة القادمة، وبالنسبة لفريقه الذي يضم الجهات المعنية بهذا الموضوع “وزارات الشؤون الاجتماعية والعمل، والإدارة المحلية والبيئة، والهيئة السورية لشؤون الأشرة”، فقد تم انجاز الخطة المناطة بها من ناحية وضع تقويم للوضع الحالي في سورية وهم حاليا يعدون للمرحلة الثانية وهي تحديد الخطط والأدوار، لافتا إلى أن التوجيهات كانت ضمن الرؤى والأهداف والخطط الطموحة لوزارة الصحة وواقعية.
 
تحفظ على الإعلامي..!
هذا وكانت فرق العمل الـ 12 عرضت ما وصلت إليه كل منها على صعيد المهام والتقارير التي كلفت بإنجازها، والصعوبات التي تعترض بعضها، وقد وجه رئيس مجلس الوزراء بالعمل على تأمين كل ما يتطلبه إنجاز المشروع  في كل مراحله ووفقا للبرنامج الزمني المحدد لكل مرحلة ومخرجاتها واستنادا لمنهجية دقيقة قابلة للتطبيق تمكن من تحويل النظري لكمي ونوعي في ضوء مؤشرات يمكن القياس على نتائجها مستقبلاً.
الملفت أن المشروع لم يلحظ ضرورة فريق عمل إعلامي، رغم أهميه تظهير مثل هكذا عمل كبير ورائد، يتوقع منه إن تم إنجازه تغيير وجه سورية التنموي، الأمر الذي دعا مدير الإعلام في رئاسة مجلس الوزراء لاقتراح إضافة هذا الفريق للمشروع، وللمفارقة كان هناك تحفظا من بعض المشاركين والقائمين على المشروع ومنهم وزيرة التنمية الإدارية ورئيس هيئه التخطيط..!؟.
 
المصدر: صحيفة البعث السورية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

21 + = 29