لقد وقعت في حُب هذا البلد .. حسام المغربي الفائز بجائزة"الصداقة" الصينية لعام2017

 
اعتاد الخبير المصري حسام المغربي الوصول إلى العمل قبل موعد الدوام بنحو نصف ساعة تقريباً، ليتحضر ليوم عمل جديد، وقال”عدم التخطيط للوصول مبكراً، قد يكون نتيجته التأخير”. وأشار بعد فوزه بجائزة الصداقة التي تمنحها الحكومة الصينية، إلى أن الجائزة تمثّل حافزاً من أجل بذل المزيد من الجهد. وقد بدأ الخبير المصري الذي يتحدث الصينية ويهتم بجودة العمل، قصته مع الصين قبل13 عاماً.
شريكة حياة وحُب العاصمة
تعرّف حسام المغربي على شريكة حياته وسط تجمع للأصدقاء قبل16 عاما، عندما كانت تزور مصر. ومن اللقاء الأول شعر المغربي بخفة ظلها وذكائها وأسلوبها المميز في الحديث، وسرعان ما أصبحا صديقين ثم حبيبين، وعاشا لمدة ثلاث سنوات في مصر. وقال حسام إنه وقع في حب شريكة حياته منذ النظرة الأولى، كما رحب أفراد أسرته بها وأحبوها، وعاملتها والدته معاملة الأم لابنتها. مضيفاً أنه بعد سنتين من التعارف قررا الزواج وتكوين أسرة، وقال المغربي”فكرت في تجربة بيئة جديدة، معتمداً على قدرة أشقائي على الاهتمام بوالداي، وفي نفس الوقت بيئة ليست بجديدة لكلينا”. لذلك قررا الانتقال للعيش في بكين، حيث مسقط رأس زوجته.
وفي عام2005، وصل المغربي إلى العاصمة الصينية، ولم يتوقع أن يكون أول لقاء له ببكين مألوفاً، حيث شعر في داخله أنه زارها من قبل، هذا إلى جانب حفاوة استقبال أسرة زوجته واحتضانه له. ومع التنوع الثقافي الجذاب الذي تتمتع به بلدية بكين سارع حسام إلى خوض تجربة حياة جديدة مفعمة بالحماسة.
وحتى الآن، مرّ على حسام وزوجته أكثر من13 عاماً في بكين، وقد رزقا بعد عامين من وصولهما بطفلة محبوبة. ومع مرور السنوات ازداد ترابط الأسرة الصغيرة، ودائماً ما يقول المغربي للزملاء والأصدقاء إن زوجته ربة منزل ماهرة، وبارعة في إعداد الكثير من الأطباق الشهية.
وفي الوقت نفسه وقع المغربي في عشق بكين، وقال إن أزقتها العتيقة أجمل ما يميزها ويحكي تاريخها، حيث عاش وسطها لقرابة العامين وتعرف عن قرب على حكاية المدينة القديمة. وأشار إلى أن تمتع بكين بشبكة قطارات أنفاق متطورة وكبيرة وظروف اجتماعية جيدة وتنوع ثقافي وظروف معيشية مريحة نسبياً، عززت من حبه للمدينة وارتباطه بها. مضيفاً أنه في بكين يمكن التمتع بتجربة مختلفة، فمثلاً إذا رغب الشخص في تناول وجبة طعام غربية أو عربية يمكنه الاختيار من بين مطاعم متوفرة.
وقال المغربي إنه معجب بشكل خاص بتجربة التسوق الإلكتروني في الصين، حيث تكفي ساعة واحدة فقط لاستلام السلعة التي يتم طلبها عبر منصات التسوق المتنوعة، هذا إلى جانب خدمات الدفع عبر الهاتف الجوال، والتي تسهل الحياة على المواطنين في مراكز التسوق ووسائل المواصلات من سيارات الأجرة والمترو والدراجات التشاركية، وكذلك في المطاعم وحتى مع الباعة المتجولين. وأضاف أن شبكة القطارات فائقة السرعة التي تحرص الصين على تطويرها بشكل مستمر وفرت وسيلة مواصلات مريحة لمسافات طويلة، حيث يمكن استقلال القطارات السريعة للانتقال من مدينة لأخرى في الصين خلال ساعات معدودة، الأمر الذي يوفر الكثير من الوقت مقارنة مع وسائل المواصلات التقليدية. وأشار المغربي إلى أنه مع جميع هذه المميزات وسعي الصين المتواصل لتحقيق الأفضل، تجعل من الصين الخيار الأفضل بالنسبة له.
جهود لتعريف العالم بالصين الحقيقية
بدأ حسام المغربي عمله خبيراً في قسم اللغة العربية بمركز المعلومات الصيني على شبكة الإنترنت (موقع شبكة الصين الإخباري) لسبع سنوات متواصلة منذ يونيو2010، بذل خلالها جهوداً متواصلة لتعزيز إيصال صوت الصين للعالم، وعمل بجد وإخلاص مع التحلي بدرجة عالية من الشعور بالمسؤولية والتفاني في العمل. وقالت زميلاته في القسم العربي إنه لم يرفض مطلقاً تأدية الأعمال الإضافية التي تُطلب منه أو الحضور إلى المكتب في العطلات لتغطية الأخبار العاجلة ونشرها في وقتها. ويلقب في شبكة الصين بـ”الأخ هو” كدليل على حسن العلاقة بينهم. وقال المغربي إنه يرغب دائماً في تقديم كل جهوده للمكان الذي يحبه وأمضى فيه هذه السنوات.
وتشمل أعباء المغربي الوظيفية أعمال الترجمة إلى اللغة العربية وإعداد وتنقيح الأخبار والتقارير الإخبارية والقيام بالتغطيات الصحفية للأحداث المهمة في العاصمة الصينية والعديد من المدن والمقاطعات الصينية. وقد نالت موضوعاته اهتمام القراء بفضل رؤيته المميزة، حيث شارك في تغطية الكثير من الأحداث الهامة في الصين مثل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ لمنطقة الشرق الأوسط واجتماعات”الدورتان” وقمة العشرين في هانغتشو ومنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي، وغيرها من الموضوعات التي يتطلع القارئ العربي لمعرفتها، كما تقدم بالعديد من مقترحات العمل لشبكة الصين من منظور القارئ العربي. وقد جلبت له طبيعة الحياة والعمل في الصين الكثير من الإلهام لموضوعاته، حيث أعد ملفات خاصة حول مهرجان العزاب للتسوق الإلكتروني في الصين، والمبتكرين الصينيين، والعطلة الشتوية في الصين، وغيرها من الموضوعات، التي جذبت القراء للتعرف أكثر على الصين.
وفي عام2016، شارك في إعداد أكثر من عشرين ملفاً إخبارياً خاصاً، إضافة إلى كتابة مقالات تحليلية حول أوضاع الصين منها”الاقتصاد الصيني.. نمو بخطى أبطأ لكن مع جودة أعلى” و”تفاؤل صيني سعودي بنجاح قمة هانغتشو لمجموعة العشرين” وغيرهما من المقالات التي تناقلتها وسائل إعلام مختلفة.
وكذلك يكون المغربي مسؤولاً عن تغطية أنشطة البعثات الدبلوماسية العربية بالعاصمة الصينية وأجرى لقاءات صحفية مع العديد من الرموز السياسية والدبلوماسية والشخصيات العربية التي زارت الصين، مثل وزير الخارجية المصري سامح شكري ووزير خارجية السعودي عادل الجبير، وغطى اجتماعات زيارات عدد من رؤساء الدول، ومنها زيارتي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوداني عمر البشير.
معرفة الصين للتعريف بها
بهدف تعزيز معرفته بأوضاع الصين وسرد قصصها الحقيقية للعالم، على نحو أفضل، زار خبير قسم اللغة العربية بشبكة الصين، حسام المغربي، العديد من مناطق الصين للتعرف على التقاليد والعادات الأصيلة لسكان تلك المناطق. وقال إن منطقة شينجيانغ تركت انطباعاً خاصاً لديه بعد زيارتها، حيث تعرّف على روح التناغم بين القوميات العرقية والوحدة الوطنية. كما أعرب عن إعجابه بالتطور السريع الذي شهدته البنية التحتية في شينجيانغ.
وفي أغسطس الماضي، أعد المغربي وفريق القسم العربي برنامج مصور، باللغتين الصينية والعربية، بعنوان”من قلب الصين” للتعريف بالصين من خلال عيون عربية، وكان ذلك بمثابة الظهور الأول له كمقدم برامج، وبفضل فريق العمل خرجت أولى حلقات البرنامج على الوجه الأكمل، كما ارتفعت الحماسة لدى الجميع بإعداد المزيد من الحلقات. كما شارك في إعداد وتقديم برنامج”نبض الصين” لشبكة الصين، وأعرب عن أمله في تقديم المزيد من المعلومات حول الصين بأسلوب يواكب التوجه الإعلامي الجديد.
ونال المغربي، حتى الآن،”جائزة الموظف المثالي” من شبكة الصين لخمس سنوات، وحصل على”جائزة الموظف المثالي” من مجموعة النشر الدولية الصينية، المؤسسة الأم لشبكة الصين، في عام2013، إضافة إلى لقب”أفضل10 موظفين للفصل الثالث لعام2016″ في شبكة الصين.
وبفضل إسهاماته البارزة والممتازة، فاز المغربي بـ”جائزة الصداقة” لعام2017، وهي أعلى وسام تمنحه الحكومة الصينية لمجموعة مختارة من الخبراء الأجانب العاملين في مجالات البحوث العلمية والاقتصاد والتعليم والثقافة والإعلام تقديراً لتفانيهم وإسهاماتهم في البناء الاقتصادي والتنمية الاجتماعية بالصين.
وحول شعوره بعد تلقي خبر الفوز بالجائزة، قال المغربي إنه شعر بسعادة بالغة وبفخر كبير بنيل هذا الشرف العظيم، وأتصل بزوجته ليخبرها بالنبأ السار فوراً. وعلى منصة استلام الجائزة التقديرية، استرجع شريط سنوات عمره بالصين في ثوان معدودة، واستحضر صورة والديه وأسرة شبكة الصين وتمنى لو كانوا حاضرين معه لاستلام الجائزة سوياً، لدعمهم المتواصل. وقال المغربي”ممتن وشاكر لكل من ساعد في نيلي لهذه الجائزة وفي مقدمتهم المسؤولون بشبكة الصين والزميلات في القسم العربي اللاتي قدمن مساعدات كبيرة، وكذلك حكومة الصين وشعبها”.
وبعد أن أمضى أكثر من13 عاماً في الصين، وقع الخبير المصري حسام المغربي في حب عميق لهذا البلد وشعبه، معتبراً إياه وطنه الثاني. وحول خطته للمستقبل، أكد المغربي أنه سيواصل عمله في مجال الإعلام، في سبيل تعريف شريحة أكبر من القراء العرب بأحوال الصين الحقيقة والتطورات التي تشهدها، ومحو الصورة النمطية التي تكونت لدى البعض بسبب التشويه الإعلامي لصورة الصين، من خلال بذل جهود أكبر في تعزيز معرفة العالم بالصين.
المصدر : مجلة “الصين اليوم”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

6 + 3 =