الماركات الصينية القديمة في “رحلة جديدة” إلى الخارج

 

انطلقت قطاعات الصناعة الراقية والتكنولوجيا والتجارة الإلكترونية الصينية في “رحلة جديدة” إلى الخارج، وهو أمر من شأنه أن يعيد تشكيل صورة الصناعات العالمية وأنماط الاستهلاك بعد أن دخلتها “العناصر الصينية”. في عصر العولمة، يساعد رأس المال والعلوم والتكنولوجيا الشركات الصينية في الانطلاق نحو الخارج. وبالنسبة للعلامات التجارية الصينية القديمة، فإنها تتقدم نحو جبهة جديدة خارجية، مدعومة بالابتكار وتوارث تلك العلامات.
اكتشافات جديدة
في اليوم الأول لعام 2017، بدأت محطة التلفزيون الصينية المركزية (CCTV) بث فيلم وثائقي ثقافي حول العلامة التجارية لشاي “وانغلاوجي” العشبي. هذا الفيلم الذي تم بثه لمدة ثلاثة عشر يوما متتاليا، هو أول فيلم وثائقي ثقافي في قطاع شاي الأعشاب، وبلغت تكلفة إنتاجه أكثر من عشرة ملايين يوان (الدولار الأمريكي يساوي 9ر6 يوانات). يحكي الفيلم قصة تطور علامة “وانغلاوجي” التجارية، التي يرجع تاريخها إلى عام 1828، وتعتبر واحدة من أشهر ماركات المشروبات في الصين. بعد سنوات من التوارث والابتكار، ذاعت شهرة “وانغلاوجي” خارج البلاد.
“وانغلاوجي” كعلامة تجارية وطنية في قطاع شاي الأعشاب، تسعى إلى ترويج الماركات الصينية ونقل ثقافة شاي الأعشاب إلى الخارج. بفضل الفرصة التي تتيحها مبادرة “الحزام والطريق”، تقوم شركة “وانغلاوجي” بإعادة ترتيب أوضاعها في ثلاث نواح، هي: تصدير المنتجات ووضع معايير دولية للمنتجات ونشر ثقافة شاي الأعشاب، في مسعى لبناء “رمز صيني” لإظهار الصورة الدولية للشركات الصينية وإبراز قدرة العلامات التجارية الصينية في العالم.
في مجال وضع معايير لشاي الأعشاب، تعاونت شركة “وانغلاوجي” مع الدكتور فريد مراد الأمريكي، الحائز على جائزة نوبل في الطب، وشركة (SGS) السويسرية لإطلاق “مشروع أبحاث معايير المشروبات العشبية الدولية” من أجل وضع معايير دولية للمشروبات العشبية في العالم.
في التاسع يناير عام 2017، فازت تقنية باركود الحمض النووي للعقاقير الصينية، التي تشارك فيها شركة “وانغلاوجي” بالجائزة الوطنية الثانية لتقدم العلوم والتكنولوجيا في الصين، وهي أعلى جائزة أبحاث على مستوى الدولة نالها قطاع شاي الأعشاب في الصين.
في دورتي 2015 وعام 2016، لمنتدى دافوس العالمي كان شاي “وانغلاوجي” من بين مشروبات الضيوف. كما ظهر “وانغلاوجي” على شاشة الإعلانات الكبيرة في تايمز سكوير بمدينة نيويورك. لقد أظهر “وانغلاوجي” صورة دولية ثقافية رائعة عبر منصات العالم الراقية.
بادرت شركة “وانغلاوجي” بالاستجابة لاستراتيجية “الخروج” التي تنفذها الصين، والترويج لثقافة شاي الأعشاب في أنحاء العالم، وقد نجحت في تصدير منتجاتها إلى أكثر من ستين دولة ومنطقة.
التوارث والابتكار
تجسد الماركات الصينية القديمة الثقافة الصينية، بيد أنها مازالت تواجه بعض الصعوبات في “التوجه” نحو الخارج. قال لي تشي، عضو المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني ورئيس مجلس إدارة مجموعة ييتشينغ الغذائية: “خروج الماركات الصينية القديمة يجب أن يتم على أساس الابتكار لتلبية طلب السوق الاستهلاكية المحلية، وفي نفس الوقت غرس ثقافة الأمة الصينية فيها.
في السنوات الأخيرة، بدأ العديد من العلامات التجارية القديمة والمشهورة الانطلاق نحو الخارج تدريجيا، ولكن طريق “الخروج” لم يكن ممهدا، فواجهتها ظاهرة وضع اليد على العلامات التجارية، إذ تم تسجيل كثير من العلامات التجارية الصينية القديمة في الخارج بدون وجه حق، مثل ماركة وانغتشيخه في ألمانيا وماركة بيرة تسينغتاو في الولايات المتحدة الأمريكية، وماركة صيدلية تونغرنتانغ وماركة نيويه أرهونغ وماركة دوكانغ في اليابان.
قال تشانغ جيان، الأمين العام للجنة العمل للعلامات التجارية القديمة في اتحاد التجارة الصينية: “مع تطور السوق المحلية يرغب المزيد من الماركات الصينية القديمة في دخول السوق العالمية. ينبغي لهذه الماركات أن تعزز الوعي بحماية حقوق الملكية الفكرية، وخاصة في ظل وجود وضع اليد على العلامات التجارية الصينية في الأسواق الخارجية، وينبغي أن يتم الكشف المبكر ومعالجته بشكل ايجابي، وإلا ستقع في وضع سلبي عند دخولها الأسواق الخارجية”.
قال ما يي ده، نائب رئيس الجمعية الصينية للملكية الفكرية، إن حقوق العلامات التجارية لها خصائص إقليمية. وبالنسبة لتصرفات وضع اليد على العلامات التجارية بدون وجه حق على نطاق واسع، يجب على شركات الماركات القديمة أن ترفع الوعي بحماية الحقوق الملكية الفكرية وتقوم بالتسجيل الدولي لعلاماتها التجارية. فإذا تم وضع اليد على هذه العلامات التجارية، يمكن لهذه الشركات الاعتراض على هذه التصرفات واسترداد العلامات التجارية المسجلة عبر الطرق القانونية لحماية مصالحها.
“الخروج” عبر “الحزام والطريق”
قال شينغ ينغ رو، مدير عام مجموعة تشيوانجيوده: “يجب علينا أن نرضي “شهية” العملاء الخارجيين، وأن نتيح لهم تذوق “طعم” ثقافة الغذاء الصينية.”
تشيوانجيوده اسم معروف لواحد من أشهر مطاعم البط المشوي في بكين، يرجع تاريخه إلى عام 1864. تأسست مجموعة تشيوانجيوده في عام 1993، وافتتحت خمسة مطاعم لها خارج الصين عن طريق الامتياز التجاري، في إطار خطتها لتدويل أعمالها. قال السيد شينغ إن ثمة ثلاث مشكلات تواجه مجموعته خلال توسيع الأسواق الخارجية عن طريق الامتياز التجاري، وهي: الإمداد بالبط غير المطهي وتأشيرات العمالة الماهرة ومراقبة مطاعم الفروع الخارجية. ويمكن حل هذه المشكلات عن طريق توفير البط محليا وتدريب عمال الشواء للشركاء وإرسال موظفي الإرشاد الفني قبل فتح المطاعم الفرعية.
قال شينغ: “وفقا لتجربة مطاعم تشيوانجيوده الفرعية في طوكيو باليابان وملبورن بأستراليا، هناك طلب متزايد من السكان المحليين، وخاصة من ذوي الأصول الصينية، على الأطباق الصينية المشهورة. من منظور أوسع، ومع تزايد التبادلات بين الصين والدول الأجنبية، سيتعاظم الإقبال على الثقافة الغذائية الصينية، وستتاح للعلامة التجارية الصينية المعروفة فرصة لتوسيع أعمالها الخارجية.” وأوضح السيد شينغ أن مجموعته اختارت عددا من البلدان والمناطق كسوق هامة مستهدفة لها، وتسعى لتهيئة الظروف لتسريع وتيرة “الخروج”. في السنة الجارية، أخذت المجموعة تطبق خطة توسعها الخارجي عن طريق الإمتيازات التجارية، وقد أرسلت بالفعل ممثلين لها إلى أمريكا الشمالية وأوروبا للقيام بجولات استطلاعية والبحث عن شركاء لها.
بإرشاد لجنة بلدية بكين للتجارة، بدأت جمعية بكين للعلامات التجارية القديمة تساعد الشركات ذات العلامات التجارية القديمة في تنفيذ خطة “الإنترنت +”، بهدف تعزيز تأثير العلامة التجارية القديمة وقدراتها التسويقية. الآن هناك تسع وستون شركة منخرطة في الإدارة والتسويق عبر الإنترنت بطرق مختلفة.
طرح الرئيس شي جين بينغ خلال جولته في آسيا الوسطى ومجموعة دول آسيان (رابطة دول جنوب شرقي آسيا) في سبتمبر وأكتوبر 2013 على التوالي، مبادرة “الحزام والطريق”، أي بناء “الحزام الاقتصادي لطريق الحرير وطريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين”. يرتبط “الحزام والطريق” بأكثر من ستين دولة، يبلغ عدد سكانها أربعة مليارات وأربعمائة مليون نسمة، أي 64% من سكان العالم، ويبلغ الحجم الكلي لاقتصاداتها واحدا وعشرين تريليون دولار أمريكي، أي 29% من حجم الاقتصاد العالمي.
يسعى وانغ جيا هواي، مدير عام شركة أرشانغ المحدودة للأغذية، إلى توارث وترويج ماركة وانغتشيخه وغيرها من الماركات الصينية القديمة. جبنة فول الصويا (دوفو) المخمرة بماركة وانغتشيخه كانت من الأطعمة الامبراطورية الخفيفة لأسرة تشينغ الإمبراطورية(1644–1912). في عام 2000، نجح هذا المنتج في دخول السوق الأمريكية. وتم تسجيل العلامة التجارية لدوفو وانغتشيخه المخمرة في ثلاث وأربعين دولة ومنطقة، بعد أكثر من عشر سنوات من التطوير.
يري وانغ جيا هواي أن تصدير جبنة فول الصويا المخمرة يعتمد رئيسيا على سوق الجاليات الصينية. مع دفع مشروع “الحزام والطريق”، يتجه المزيد من الصينيين إلى الخارج، وهناك سوق واعدة كبيرة للعلامات التجارية الصينية القديمة في الخارج. أشار وانغ إلى أن جبنة فول الصويا المخمرة بماركة وانغتشيخه تُصدر إلى أكثر من عشرين دولة ومنطقة مباشرة، وتشهد مبيعاتها زيادة سنة بعد أخرى.
قال وانغ جيا هواي إن “خروج” العلامات التجارية القديمة يحتاج إلى تحسين. وأوضح أن شركته بدأت في إنتاج جبن فول الصويا المخمر القليل الملح، حيث تم تقليل المحتوى من الملح من 10% إلى 6%، مع بحث طريقة تعليبه بالمواد ذات الاستخدام مرة واحدة. أضاف وانغ: “يجب على العلامات التجارية القديمة أن تتكيف مع الاحتياجات المحلية المختلفة وأن تستكشف بنشاط الأسواق الخارجية.”

المصدر: مجلة “الصين اليوم”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

51 + = 53