سورية: تحديات إعادة إعمار لا تقتصر على الأموال فقط

 
اعتبر مركز “مداد” للأبحاث أن تحديـات إعـادة الإعمـار في سـورية لا تقتصـر عـلى توفير الأمـوال فقـط، ودعا في دراسة له نشرها تحت عنوان “تحديـات إعـادة إعمـار سـورية لا تقتصـر عـلى الأمـوال فقـط”  إلى التفكيـر في إعــادة إعـمـار البــلاد مــن قبــل الجهــات الفاعلــة المهتمــة، مــع الأخـذ بالاعتبـار أن حكومـة سـورية مـا بعـد الحـرب سـتواجه تحديـات تتجـاوز مشـكلة جمـع وتوزيـع المـوارد الماليـة.
 
الأسباب الكامنة وراء الحرب
عــزا المركز في دراسته ســبب الأزمــة في ســورية إلى اختــلال في التــوازن بــين المركــز والأطــراف المحيطــة بــه، حيــث المــدن الكبيــرة محاطـة بمناطـق شـديدة الفقـر، فالنمـو السـكاني السريـع منـذ العــام 1946والــذي تضاعــف كل عشريــن عامــاً، خلــق زيــادة سـكانية في المناطـق التـي لم توفـر فيهـا الزراعـة مـا يكفـي مـن الوظائــف، وحيــث لم تتمكــن الاقتصــادات الحضريــة القريبــة مــن اســتيعاب تدفــق العمالة، وأدى تســارع حــالات النــزوح مــن المناطــق الريفيــة إلى الضواحــي غيــر الرســمية إلى ازديــاد الأعبــاء الاقتصاديــة فيهــا.
حيت تبين وفقــاً لتقريــر البنــك الــدولي الصــادر في تموز، بعنـوان “خسـائر الحـرب،” أن خسائر المنازل في المدن الكبيرة وصل إلى حد تدمير أكثـر مـن 20 % مـن المنـازل في ســورية أو أصيبــت بــأضرار بالغــة، كــما أن نســبة المــدارس، والمستشـفيات، والطـرق، ومرافـق إنتـاج النفـط والغـاز المدمـرة أو المتـضـررة أعــلى مــن ذلــك.
وعانـت المناطــق الصناعيــة في دمشــق وحلـب بشــكل خـاص، ففــي الحــالات التــي لم تدمــر فيهـا المـواد، فقـد ُسرقـت وأعيـد بيعهـا في الخـارج، معظمهـا في تركيـا. أمــا بالنســبة للطاقــة الكهربائيــة، بعدمـا اســتعادت الدولـة السـورية حقـول الغـاز والنفـط مـن تنظيـم (داعـش)، يتعـين عليهــا اســتئناف الإنتــاج وإصــلاح محطــات توليــد الطاقــة الحراريـة. ويشـمل ذلـك البنيـة التحتيـة للغـاز في حقـل الشـاعر بالقـرب مـن تدمـر –المصـدر الرئيـسي لإنتـاج الكهربـاء– الـذي دمــره التنظيــم في أيار/مايــو 2016، مــا يعنــي أن الحكومــة الســورية ســتحتاج إلى مســاعدة خارجيــة كبـيـرة للتغلــب عــلى هــذه التحديــات ومـن الضـروري اسـتعادة شرق سـورية وحقـل “عمـر” النفطـي الواقـع بـين ديـر الـزور والبوكمـال، والـذي يسـهم في 50% مـن إنتـاج النفـط السـوري، مـا يسـهل السـيطرة عـلى مـوارده مـن الطاقـة. كما أن اسـترداد الجيـش السـوري لمناجـم الفوسـفات في تدمـر في 2017سـيكون محوريـاً لإحيـاء القطـاع الزراعي الـذي يعتمـد على الأسـمدة الفوسـفاتية الرخيصـة.
وحسب التقرير، على الدولــة السـورية أن تعــزز الاســتثمار الخاص مناطـق شـمال شرق سـورية (وادي الفـرات والجزيـرة،) بالإضافــة إلى تطويــر البنيــة التحتيــة للاتصــالات والطاقـة في المناطـق النائية. معالجة ندرة المياه بالنســبة للميـاه، اســتطاعت ســورية أن تنجــو مــن مشــكلة “نــدرة الميــاه” بفضــل المخــزون الــذي اســتمدته مــن نهــر الفــرات ومــن الحــوض السـاحلي. ولكن، عنـد إعـادة النظـر في النموذج الزراعي لسورية، يجـب عـى الحكومـة السـورية أن تسـعى إلى تحديـث أسـاليب الـري لديهـا، خاصـة حـول وادي الفـرات لتأمـين اسـتمرارها وبقائها.
كما يجـب أن يطـال الإصـلاح معايـير تخصيـص الميـاه وتوزيعهـا ليبقـى إنتـاج القطـن مربحاً في الجزيـرة. وإذا لم تسـتعد الدولـة قدرتهـا في الحصـول عـلى الميـاه والكهرباء بشـكل فعـال وموثـوق، فسينمو سوق خاص، كما حـدث في لبنان، عـن طريـق الاشـتراك في مولـدات باهظـة الثمـن تابعـة لـكل منطقـة وشراء الميـاه بأسـعار باهظـة أيضـاً.
 
المخاطر المستقبلية
عـلى الرغـم مـن هـذه التوصيـات، مـن المرجـح أن تتخـذ عمليـة إعـادة إعـمار سـورية منحـى غـير منظـم، وقـد تحتـاج الدولـة السـورية للتعامـل مــع وســطاء محليــين بــرزوا خــلال فـتـرة الأزمــة. كــما ســيتعين عــى جميــع الجهــات الفاعلــة –المحليــة والدوليـة– إبـداء روح تعاونيـة ونزيهـة نـادراً مـا لوحظـت عـلى مـدى السـنوات السـت الماضيـة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

29 + = 35