انفتاح الصين..فرصة لدخول السوق الصينية الأضخم في العالم

1٬384

تعد الصين سوق ضخمة حقاً، حيث سجل حجم التجارة الإلكترونية في الصين رقماً قياسياً قدره 253.97 مليار يوان (38.25 مليار دولار أمريكي) خلال شهر تشرين الثاني الجاري وحده الذي وافق “عيد العزاب” السنوي وبعد دخول مهرجان التسوق الهائل عامه التاسع.
وإضافة إلى ما يتدفق نحو أرجاء الصين من طرود تحمل منتجات صينية جديدة ذات جودة رفيعة وتكنولوجيا فائقة وأخرى تحمل منتجات مفضلة لدى الصينيين قادمة من مختلف بلدان العالم، تسلط العديد من الدول أنظارها على القدرة الاستهلاكية الضخمة للصينيين وتبدى رغبة متزايدة في المشاركة في تقاسم ثمار النمو الصيني.
وفي الحقيقة، تتحول الصين الأكثر انفتاحاً الآن إلى سوق استيراد كبيرة ولاسيما بالنسبة للدول النامية والأقل نمواً التي صارت أمام فرصة للالتحاق بـ”قطار التنمية الصينية السريع”. ومع سعي الصين في المرحلة الحالية إلى دفع الارتقاء بهيكل الاستهلاك والاتساع المستمر في حجم فئتها ذات الدخل المتوسط وتزايد أنواع المنتجات الاستهلاكية المحبذة لدى الصينيين مع مرور الأيام، باتت الصين تشكل سوقاً ضخمة قابلة لاستقبال واستيعاب جميع المنتجات الجيدة والمتميزة في شتي المجالات.
فقد كشفت الأرقام الصادرة عن منظمة السياحة العالمية أنه في عام 2016، انفق السائحون الصينيون من البر الرئيسي في الخارج 261 مليار دولار أمريكي، وهو ضعف إنفاق السائحين الأمريكيين في الخارج، فيما ارتفع إنفاق السائحين الصينيين في الخارج خلال السنوات العشر الماضية بما يتجاوز 10% سنوياً.
كما أشارت الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن الجمارك الصينية إلى أن حجم صادرات وواردات الصين خلال الأشهر العشرة الماضية بلغ 22.52 تريليون يوان، بزيادة نسبتها 15.9%، منها صادرات قيمتها 12.41 تريليون يوان بزيادة نسبتها 11.7% وواردات قيمتها 10.11 تريليون يوان بزيادة نسبتها 21.5%. كما تتوقع وزارة التجارة الصينية أن يتفوق معدل نمو حجم الواردات على معدل نمو حجم الصادرات بنسبة تتراوح بين 5 و6% ليصل حجم الواردات إلى عشرة تريليونات يوان خلال السنوات الخمس القادمة.
وسارت العلاقات التجارية بين الصين ودول الشرق الأوسط في نفس الاتجاه أيضا، إذ أفادت وزارة التجارة الصينية مؤخرا بأن حجم الصادرات والواردات بين الصين ومصر في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري بلغ 6.998 مليار دولار، حيث انخفض حجم الصادرات الصينية إلى مصر بنسبة 19.71% ليصل إلى 6.139 مليار دولار أمريكي فيما قفزت واردات الصين من مصر بنسبة 232.52% لتصل إلى 859 مليون دولار أمريكي.
وفي شهر أيار الماضي، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال فعاليات منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي أن “الصين ستقيم معرض الصين الدولي للاستيراد اعتبارا من عام 2018”. كما أكد شي في خطاب ألقاه يوم 10 تشرين الثاني الجاري خلال قمة المديرين التنفيذيين لمنتدى التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا-الباسيفيك (الأبيك) في فيتنام، أكد مجدداً أن معرض الصين الدولي للاستيراد يعني إقامة منصة لكي تستكشف دول العالم السوق الصينية وتعزز تعاونها معها.
ومع عزم الصين إقامة معرض دولي للاستيراد في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تعديلات عميقة والعولمة الاقتصادية تقلبات مختلفة، يزداد المجتمع الدولي رغبة وحماسة إلى استكشاف السوق الصينية واقتسام ثمار النمو مع الصين والمشاركة في بناء مبادرة الحزام والطريق، هذا وسط تحول الاقتصاد الصيني من مرحلة النمو السريع إلى التنمية عالية الجودة والتعديل السريع الذي يطرأ على هيكله ويزداد معه طلب الصين على المنتجات والخدمات الممتازة والمميزة. وبالتالي، فإن إقامة معرض الصين الدولي للاستيراد لا تتفق مع مطالب نمو الصين فحسب، وإنما أيضا وفي الوقت ذاته مع مطالب التنمية المشتركة لدول العالم.
وبوجه عام، تدعو الصين دول العالم والدول النامية والأقل نمواً إلى تحفيز عدد كبير من شركاتها للمشاركة في هذا المعرض وعرض منتجات وخدمات ذات مميزات خاصة وتنافسية لتقاسم الفرص الهائلة الكامنة في السوق الصينية الضخمة، وهو ما يسهم بدوره في توطيد أواصر التعاون بين الصين والدول الأخرى من أجل تحقيق المنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة.
كما ستنظم الصين، وفقا لمتطلبات الدول المشاركة في المعرض وخاصة الدول النامية والأقل نمواً، اجتماعات معنية بتحقيق التوافق بين العرض والطلب وتقديم الاستشارات والايضاحات اللازمة الخاصة بالاستثمار وغيرها من الأنشطة التجارية والاقتصادية المرافقة بهدف دفع التواصل الدقيق بين التجارة والصناعات لفتح قنوات جديدة أمام دول العالم للتعاون في مجال الأعمال التجارية والاستثمارية.
وبالإضافة إلى ذلك، ستقدم الصين الدعم والمساعدة وتحسين الخدمات المعنية لدول العالم خلال المعرض، حيث ستمنح بعض الدول النامية والأقل نمواً المشاركة في المعرض، أوجه مختلفة من التسهيلات الضرورية مثل خفض تكاليف إقامة جناح في المعرض أو الإعفاء من تلك التكاليف تماماً. كما ستقوم الصين خلال المعرض بتحسين الإجراءات المعنية لتعزيز سهولة دخول وخروج المشاركين ومنتجاتهم. كما ستعمل على إنشاء منصات تجارية موحدة تجمع بين التجارة على شبكة الإنترنت وخارجها لتقديم خدمات العرض والتجارة طويلي الأمد.
ولا شك في أن إقامة الصين لمعرض دولي للاستيراد يعد من ناحية إجراء هاماً لانفتاح السوق الصينية على العالم، ويظهر من ناحية أخرى ثقة الصين وعزمها على مواصلة انفتاحها. كما إن هذا الحدث لا يمثل فقط خطوة هامة تبادر بها الصين باعتبارها دولة نامية، بل قد يكون المعرض الوحيد من نوعه في العالم. وهذا يظهر جلياً الروح التي تتحلى بها الصين وتتمثل في تحمل المسؤوليات كدولة كبرى في العالم من خلال الانفتاح وتقاسم منافع السوق الصينية الهائلة مع الآخرين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

11 + = 19