إعادة الإعمار على جدول أعمال "بريكس"

توقّعت وزارة الخارجية الكازاخية، أمس، أن تتمخض محادثات “أستانا 6” عن خرائط لمناطق تخفيف التوتر في إدلب وحمص والغوطة الشرقية، فيما أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضرورة الاستمرار في محاربة الإرهاب في سورية وبلدان ومناطق أخرى من العالم، داعياً مجدداً إلى تشكيل جبهة دولية واسعة لمواجهة الإرهاب بالأفعال لا بالأقوال فقط.
وفيما أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن الرئيس بوتين ينوي تقديم اقتراح بمشاركة دول مجموعة “بريكس” بتسوية الأزمة في سورية وإعادة الإعمار فيها، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسورية، لأن السوريين أنفسهم يجب أن يقرّروا مستقبلهم.
وفي التفاصيل، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبيل انعقاد القمة الدورية التاسعة لمجموعة “بريكس” في الصين يومي الاثنين والثلاثاء القادمين، “إنه بفضل الخطوات التي اتبعتها روسيا والدول الأخرى التي لها مصلحة تشكّلت في الآونة الأخيرة أسس لتحسين الأوضاع في سورية.. فالإرهابيون تعرّضوا لضربات قاسية، وهيئت ظروف تسمح بالشروع في عملية التسوية، وعودة الشعب السوري لمزاولة حياته الطبيعية في أجواء يسودها السلام”، مضيفاً: “في الوقت ذاته يجب الاستمرار في محاربة الإرهاب في سورية وبلدان ومناطق أخرى من العالم، وروسيا تدعو للبدء في تشكيل جبهة عريضة لمواجهة الإرهاب بالأفعال وليس بالأقوال، على أسس القوانين الدولية المعمول بها، وبدور مركزي لمنظمة الأمم المتحدة، وبطبيعة الحال نحن نعتز ونثمّن الدعم في هذا المجال من جانب الشركاء في بريكس”.
يشار إلى أن مجموعة بريكس تضم روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا، ومن أهم أهدافها كسر الهيمنة الغربية على الاقتصاد العالمي، وإصلاح مجموعة البنك وصندوق النقد الدوليين، وتشجيع التعاون الاقتصادي والتجاري والسياسي بين دول المجموعة.
إلى ذلك، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، في إيجاز صحفي، “إن قادة دول بريكس سيناقشون خلال قمتهم المقبلة في مدينة شيامن الصينية القضايا الإقليمية الحيوية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان، وسيكرّسون اهتماماً خاصاً للوضع في سورية، حيث سيوضّح الرئيس بوتين موقفنا، وسيدعو دول بريكس للمشاركة في عملية التسوية وإعادة الإعمار في سورية، إضافة إلى المشاركة في العديد من المشاريع الإنسانية المتنوعة هناك”، وأشار إلى أن بوتين سيناقش مع دول بريكس محادثات أستانا حول سورية، وسيتحدّث حول الخطوات الروسية الحالية للحفاظ على وقف الأعمال القتالية، ولفت إلى أن لقاء الرئيس بوتين مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، على هامش قمة بريكس، سيركّز على القضايا الدولية و”الأزمة في سورية والوضع في ليبيا والتسوية الفلسطينية الإسرائيلية”.
يأتي ذلك فيما أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن بلاده تواصل العمل من أجل توحيد جهود جميع الدول لمحاربة الإرهاب في العالم، وخاصة في سورية، وتحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية لسورية، لأن السوريين أنفسهم يجب أن يقرروا مستقبلهم، وقال، في كلمة أمام طلاب ومدرسي معهد العلاقات الخارجية في موسكو، “إننا وبالمبدأ نفسه الذي نعمل به تجاه الأزمة في سورية نعمل مع الجميع على حل الأزمات في العراق وليبيا واليمن وأوكرانيا وشبه الجزيرة الكورية وغيرها من المناطق والدول، فنحن نرفض أي تدخل خارجي في شؤون الدول ونرفض مخالفة القانون الدولي”.
واعتبر لافروف أن إنشاء مناطق لتخفيف التوتر في سورية من خلال عملية أستانا ساهم في تحسين الأوضاع الأمنية والإنسانية في سورية، داعياً المنظمات الدولية إلى العمل على زيادة مساعدتها لسورية والتنسيق مع الحكومة السورية لإيصالها إلى المحتاجين، وانتقد إصرار بعض الدول على إرسال المساعدات إلى سورية من الدول المجاورة ومن دون أن تخضع لمراقبة الأمم المتحدة، مبيناً أن ذلك يمكن أن يشكّل فرصة ملائمة للبعض لإدخال أسلحة وذخيرة أو غيرها إلى الإرهابيين.
وأعلن لافروف أن النظامين القطري والسعودي أكدا خلال الاتصالات مع روسيا دعمهما لمسار أستانا، وأشارا إلى أن النظام التركي يمثّل مواقفهما فيه، وأضاف: “بعد فشل إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في الوفاء بالتزاماتها وخاصة المتعلّقة بفرز ما يسمى المعارضة المعتدلة عن الإرهابيين بدأت روسيا البحث عن شركاء يمكن الاعتماد عليهم، فتوجّهت إلى إيران وتركيا، وأثمر هذا التوجه عن إطلاق محادثات بين الحكومة والفصائل المسلحة في أستانا وإنشاء مناطق لتخفيف التوتر”.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الخارجية الكازاخية أن اجتماعاً دولياً آخر عالي المستوى حول سورية في إطار عملية أستانا سيعقد في العاصمة الكازاخية في الـ 14 و الـ 15 من الشهر الجاري، وتوقّعت أن ينتج عن المحادثات خرائط لمناطق تخفيف التوتر في إدلب وحمص والغوطة الشرقية، وأضافت: “إنه من المخطط أن تصدر الأطراف المشاركة في الاجتماع بياناً مشتركاً حول نزع الألغام من المناطق الأثرية في سورية والموضوعة على لائحة الإرث الثقافي التاريخية في العالم إضافة إلى مناقشة قضايا ثنائية أخرى”، وتابعت: “إن الدول الضامنة تخطط لعقد اجتماع لفريق العمل المشترك يوم الـ 13 من أيلول أي عشية اجتماع أستانا 6 على المستوى العالي”.
يذكر أن أستانا استضافت خمسة اجتماعات حول سورية هذا العام، كان آخرها في الرابع والخامس من تموز الماضي، وأكدت في مجملها الالتزام بسيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وتثبيت وقف الأعمال القتالية.
هذا وأكد وزير الخارجية التركي الأسبق مراد كارا يالتشين أن تعاون تركيا مع روسيا وإيران سيساهم في إيجاد حل نهائي وعاجل للأزمة في سورية، مطالباً رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان بالاستعجال في التعاون مع روسيا وإيران، وأعرب، في تجمع حزبي لأعضاء حزب الشعب الجمهوري التركي بمناسبة اليوم العالمي للسلام، عن ارتياحه لبدء الحوار والتنسيق والتعاون مع روسيا وإيران في موضوع سورية والعراق، وعن أمله أن يساهم هذا التعاون ليس فقط في حل الأزمة في سورية ومعها الأزمة في العراق بل في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة عموماً، وأضاف: “إن أردوغان ينتهج سياسات خاطئة منذ ما يسمى بالربيع العربي وهذه السياسات لم تكن كافية لتدمير سورية بسبب الدعم للجماعات الإرهابية هناك بل إنها خلقت لتركيا الكثير من المشاكل الداخلية والخارجية بما فيها مشاكل الديمقراطية التي قضى عليها أردوغان”.
البعث-سانا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 + 6 =