بين حلب والصين

لعل سرّ الانتشار الواسع للمنتجات الصينية في أنحاء العالم يكمن في قوة إيمان الصينيين بضرورة الحفاظ على تراثهم الغني بألغازه الإبداعية، والمثابرة على تطويرها وتسخيرها في خدمة بلدهم، ولولا ذلك لما استطاع الصينيون أن يصنِّعوا كل ما تحتاج إليه البشرية من الإبرة إلى البوارج الحربية..!.
وفي هذا السياق نعتقد أن استمرار 1300 صناعي مسجّل أصولاً في حلب بممارسة نشاطهم الصناعي في ظل تدني مستوى الخدمات الأساسية ومستلزمات الإنتاج إلى أدنى حدّ، لهو تحدٍّ يُعَوّل أن يكون نواة حقيقية لانطلاقة غير مسبوقة للصناعة الحلبية.
هذا العدد حقيقة كبير ومبعث تفاؤل، ويمكن أن نعدّ استمرار هؤلاء الصناعيين بنشاطهم يتقاطع إلى حد كبير مع إيمان الصينيين بالحفاظ على تراثهم الصناعي وعراقته، إذ كان بإمكان هؤلاء الصناعيين النزوح إلى المناطق الآمنة -على أقل تقدير- حفاظاً على صناعاتهم، مع ضرورة الإشارة هنا إلى عدم الانتقاص أو التشكيك بإيمان من نقلوا منشآتهم إلى تلك المناطق.
وربما الأهم من حجم هذه الكتلة البشرية الصناعية هو ما يعوّل عليها من جهة إضفاء قيمة مضافة على منتجاتها، ودون شك فإن من استطاع الاستمرار بالعمل تحت أقسى الظروف والمحن، هو الأجدر بالاضطلاع بمخرجات صناعية ذات أبعاد تنافسية..!.
البوصلة الحكومية الآن متجهة نحو عاصمة الصناعة السورية، وبالتالي فإن الفرصة مواتية جداً لترميم البيت الصناعي الحلبي أولاً، وتحديد أولويات النهوض بالإنتاج الصناعي ثانياً. وأغلب الظن أن رواد الصناعة الحلبية سيكونون على قدر المسؤولية ولن يدّخروا أدنى جهد ليكونوا الرافعة الحقيقية للصناعة السورية من جهة، وأنهم على دراية كبيرة بأن الدول لا يمكن أن تنهض إلا بامتلاكها لأناس يتملّكهم ناموس البقاء فيها، والعمل باتجاه ضخ كل طاقاتهم التنموية من جهة ثانية، للوصول إلى مبتغى أن تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع.
ونشير – قبل أن نختم- إلى أن رئيس غرفة صناعة حلب فارس الشهابي خلال اجتماع الحكومة مع هؤلاء الصناعيين، اعتبر أن بإمكان الـ1300 صناعي النهوض بصناعة دولة بأكملها، وليس بمدينة حلب فقط..!.
حسن النابلسي
hasanla@yahoo.com

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 + 3 =