السفير الصيني بدمشق: سورية شريك مهم ونحرص على تعزيز الصداقة والتعاون معها

27

1 تشرين أول 2020

أكد

سفير جمهورية الصين الشعبية بدمشق فنغ بياو حرص بلاده عـلى تعزيز علاقات الصداقة والتعاون مع سورية بمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية واستمرار بكين بتقديم المساعدات لسورية والدفع نحو مزيد من التعاون العملي في إطار مبادرة “الحزام والطريق” وقيامها بدور بناء وإيجابي في إيجاد حل للأزمة في سورية.

وفي حديث لـ سانا بمناسبة الذكرى الـ 71 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية أشار السفير فنغ بياو إلى الدعم المتبادل في القضايا التي تهم البلدين وصمود العلاقات الثنائية في وجه التغيرات الدولية موضحاً أن الصين التزمت موقفاً عادلاً تجاه الأزمة في سورية أكدت من خلاله ضرورة احترام سيادة سورية واستقلالها وسلامة أراضيها والرفض القاطع للتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية لها واعتبرت أن الحل يكون عبر عملية سياسية شاملة “للسوريين وبقيادة السوريين”.

السفير الصيني أكد أن سورية أيضاً قدمت دعما لبلاده في مكافحة جائحة كورونا والملفات المتعلقة بهونغ كونغ وشينجيانغ وتايوان وإصلاح مجلس الأمن الدولي وغيرها من القضايا التي تهم الصين وشعبها.

ورأى بياو أن عمق العلاقات بين البلدين تجسد من خلال التعاون في مواجهة جائحة كورونا حيث أطلق البلدان شعار “معا ضد الوباء بالسور العظيم الجديد” وأعربت سورية عن دعمها للصين منذ بداية معركتها ضد الجائحة كما قدمت الصين لدمشق مواد مكافحة الجائحة وزودتها ببرامج العلاج ورتبت اجتماعات افتراضية بين الخبراء الطبيين لدى البلدين لافتاً إلى أن سورية تعد شريكا مهما لبلاده في “إقامة علاقات دولية من نوع جديد نحو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية”.

وأشار السفير بياو إلى عمل البلدين على تعزيز علاقاتهما الاقتصادية والتجارية وتطويرها مبينا أن حجم التبادل التجاري بلغ في العام 2019 ما يعادل 31ر1 مليار دولار أمريكي بزيادة 3 بالمئة على أساس سنوي.

وفي الشأن الداخلي أوضح بياو أن الصين وبقيادة الحزب الشيوعي الصيني حققت خلال 71 عاما قفزة عظيمة فأصبحت دولة قوية تمثل ثاني أكبر اقتصاد في العالم وقفز حجم اقتصادها من 30 مليار دولار بعيد تأسيسها إلى أكثر من 36ر14 تريليون دولار عام 2019 وتخلص أكثر من 850 مليون صيني من الفقر وارتفع متوسط العمر من 35 إلى 77 عاماً معتبرا أن هذه الإنجازات تأتي نتيجة التزام بلاده طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وبالإصلاح والانفتاح إضافة إلى حكمة الشعب الصيني وتفانيه.

واستعرض السفير تجربة بلاده في مواجهة جائحة كورونا مؤكداً أن النجاح في مواجهة الفيروس يعود إلى عمل القيادة القوية للحزب الشيوعي الصيني بقيادة الرئيس شي جين بينغ على تشكيل فريق قيادي لأعمال مكافحة الوباء وتوظيف نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية بشكل فعال إذ كان هناك أكثر من 40 ألف طبيب وممرض على الجبهة الأمامية للوباء وقد وضعت البلاد سلامة الشعب وصحته في المقام الأول.

وعن وضع الاقتصاد الصيني عقب جائحة كورونا بين السفير بياو أن بلاده اتخذت سلسلة من السياسات والإجراءات ساهمت بالسيطرة على الجائحة وسرعت من استئناف العمل والإنتاج وجعلت الصين أول اقتصاد رئيسي يعود إلى مسار التنمية عقب الجائحة فشهد الاقتصاد نموا في الربع الثاني من العام بنسبة 2ر3 على أساس سنوي.

وعن علاقة الصين بالولايات المتحدة الأمريكية أوضح السفير بياو أن تلك العلاقات من أهم العلاقات الثنائية في العالم وأكثرها عمقا وتداخلا وتشمل أوسع مجالات التعاون وأكبر المصالح المشتركة إذ يشكل البلدان أكثر من ثلث الاقتصاد العالمي مؤكداً تحمل البلدين مسؤوليات كبرى تجاه قضايا السلام والتنمية وأن الحفاظ على استقرار تلك العلاقات يخدم رفاهية شعوب العالم أجمع.

ورأى السفير الصيني أن محاولات بعض الساسة الأمريكيين زرع بذور الفتنة بين الشعب الصيني وقيادته والتدخل المتكرر بشؤون الصين الداخلية بدافع تعطيل التنمية فيها مصيرها الفشل مؤكداً حرص بلاده الدائم على إقامة علاقات تعاون متناسقة ومستقرة مع الولايات المتحدة قائمة على الاحترام المتبادل بعيداً عن المجابهة.

ولفت السفير فنغ بياو إلى أن شعب الصين هو من يقرر شكل نظامه ومدى جودته آملا أن يحترم الجانب الأمريكي نظام الصين الاجتماعي وخيار شعبها وأن يتخلى عن نهج التدخل في شؤونها مؤكداً أن بلاده لا تنوي المنافسة مع أي دولة حول نوعية النظام أو الأيديولوجيا وترى في نهضة الأمة الصينية مصلحة جوهرية ستدافع عنها بكل حزم وعن سيادتها وأمنها.

وحول الوضع الراهن في هونغ كونغ وقرار المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بخصوص صيانة الأمن القومي فيها أوضح السفير الصيني أن سياسة “دولة واحدة ذات نظامين” كانت تطبق بنجاح في هونغ كونغ منذ عودتها قبل 23 عاماً إلى الوطن الأم غير أن المعارضة فيها وبالتواطؤ مع القوى الأجنبية قامت في السنوات الأخيرة بأعمال الانفصال والانقلاب والتغلغل والتخريب ضد البر الرئيسي ما تسبب بخسائر اقتصادية تقدر بعشرات المليارات مبيناً أن قوى “استقلال هونغ كونغ” والقوى الانفصالية المحلية المتطرفة تروج بشكل فاضح أفكاراً عن استقلال هونغ كونغ وتحرير هونغ كونغ وحتى تدعو إلى “إقامة دولة بالقوة المسلحة” الأمر الذي أدى إلى تصاعد أعمال العنف والإرهاب الذي ينسف الاستقرار والازدهار في هونغ كونغ.

ولفت السفير الصيني إلى أن القانون الصادر عن المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني يعد أمراً ضرورياً في استجابة لتطلعات ورغبات أبناء الشعب الصيني من مختلف القوميات بمن فيهم أهل هونغ كونغ وهو يتوافق تماماً مع الهدف الأصلي لسياسة “دولة واحدة ذات نظامين” التي حكمت هونغ كونغ على مدى 23 عاماً ويهدف لسد الثغرات القانونية في مجال صيانة الأمن القومي لكنه لن يغير الحكم الذاتي أو النظام الاقتصادي لهونغ كونغ إنما سيسهم في تحسين الأجواء الاجتماعية للتبادل بينها وبين الدول كافة ويوفر بيئة قانونية أكثر استقراراً وموثوقية للمستثمرين الأجانب.

وأوضح السفير الصيني أن القانون حظي بدعم وتأييد أهالي هونغ كونغ التي تشهد بعض التغيرات الإيجابية إلا أن الوضع فيها يبقى معقداً وخطيراً إذ لم تتم السيطرة بشكل تام على أعمال العنف والأنشطة الخارجة عن القانون.

وعن قضية شينجيانغ وسياسة الحكومة فيها أوضح السفير الصيني أن القضية فيها تتعلق بالإرهاب والانفصال ولا علاقة لها بحقوق الإنسان أو العرق والدين حيث تقوم الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية بشن هجوم خبيث على السياسة التي تنتهجها الحكومة الصينية هناك وتحاول تشويه الخطوات المتخذة لمكافحة الإرهاب والانفصال ونزع التطرف مؤكداً أن أهالي شينجيانغ من مختلف القوميات البالغ عددهم 250 مليون نسمة بمن فيهم قومية الويغور هم من يقرر ما إذا كانت السياسة الصينية هناك جيدة.

وأضاف إنه على مدى 65 عاما عاشت تلك المنطقة باستقرار وتمتعت بالتنمية الاقتصادية والرفاه والحكم الذاتي والتناغم الديني حيث انخفضت نسبة الفقر فيها من 84ر22 بالمئة بداية عام 2014 إلى 51ر6 بالمئة كما تضمن الحكومة هناك حرية الاعتقاد الديني للمواطنين من كل القوميات وهناك حالياً أكثر من 20 ألف مسجد أي لكل 530 مسلماً مسجد واحد إضافة لوجود 29 ألف رجل دين.

وأوضح السفير الصيني أن منطقة شينجيانغ الويغورية ذاتية الحكم اتخذت سلسلة من الإجراءات لمكافحة الإرهاب والتطرف بما في ذلك إنشاء مراكز التعليم والتدريب المهني وقد حققت نتائج إيجابية في كبح الأنشطة الإرهابية إذ لم يقع أي هجوم إرهابي فيها منذ ثلاث سنوات ونصف.

وعن دور الصين في النظام الدولي ورؤيتها لدور الأمم المتحدة التي يصادف هذا العام الذكرى الـ 75 لتأسيسها رأى السفير بياو أن مجلس الأمن الدولي قام ويقوم بدور لا بديل له في صيانة السلم العالمي مجددا التأكيد على ضرورة وقوف الأمم المتحدة إلى جانب العدالة والاحترام المتبادل والمساواة بين جميع الدول والتزام سيادة القانون بهدف بسط استقرار النظام الدولي والعمل على تعزيز التعاون بين الدول.

وبين السفير الصيني أن بلاده التزمت منذ استعادة مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة عام 1971 طريق التنمية السلمية وترفع راية التعددية وتتمسك بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتعمل على تعزيز التنمية المشتركة للدول كافة وهي اليوم ثاني أكبر مساهم في الأمم المتحدة من حيث الاشتراكات وتكاليف حفظ السلام وتشارك في تسوية القضايا الدولية والإقليمية المهمة والساخنة موضحاً أن بكين قدمت للدول النامية في إطار الأمم المتحدة 180 مشروعاً لمكافحة الفقر و118 مشروعاً في التعاون الزراعي و103 مشاريع لحماية البيئة ومواجهة التغير المناخي كما تم إدراج مفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية الذي طرحته الصين من أجل تعزيز التعاون والكسب المشترك في قرارات عدة للأمم المتحدة.

وستقدم الصين وفق السفير الصيني 50 مليون دولار إضافية لخطة الأمم المتحدة الإنسانية لمواجهة فيروس كورونا المستجد وهي تطلق المرحلة الثالثة لصندوق الائتمان لتعاون الجنوب- الجنوب بين الصين ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة بقيمة 50 مليون دولار أمريكي وستستمر بإمداداتها لصندوق السلام والتنمية لـ 5 سنوات إضافية بعد انتهاء المدة المحددة في 2025.

وأكد السفير الصيني التزام بلاده الدائم بالتعددية ومشاركتها بنشاط في إصلاح وبناء نظام الحوكمة العالمية وهي تدافع بقوة عن النظام الدولي القائم على القانون الدولي وعن الدور المحوري للأمم المتحدة في الشؤون الدولية.

وكالة سانا: غنوه ميه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

75 + = 77