العائد الاجتماعي للاستثمار الخاص

434

العائد الاجتماعي للاستثمار الخاص

6 شباط 2019

تلعب نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي دوراً حاسماً في تحديد معدلات النمو الاقتصادي وحســـب الفرضيات الاقتصاديــة للنمــو ومضاعف الاســــتثمار، فـــإن تحقيـق معــدل نمــو فــي حـــدود 8 -10% سنوياً يحتاج إلى معدلات استثمارية لا تقل عن 34% من الناتج، وهو ما تحتاجه سورية التي تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لمضاعفة معدلات النمو والاستثمار بعد أزمة قاسية مرَت بها، فإن عملية حفز الاستثمار ينبغي أن لا تقتصر على رفع قيمة الاستثمار بشقيه الخاص والعام بل ينبغي أن تترافق بالتخصيص الأمثل للموارد وامتلاك القدرة على قياس العائد الاجتماعي للاستثمار الخاص والتوجيه نحو إقامة المشاريع الأكثر فائدة لمجمل الاقتصاد الوطني وعدم الاكتفاء بمؤشرات الربحية التجارية.

ومن هنا ينظر العديد من الاقتصاديين إلى رأس المال باعتباره أحد عوامل الإنتاج النادرة والأكثر تكلفة، فرأس المال هو المحدد لإقامة المشروع ومن ثم فإن كفاءة تخصيصه وإدارته يشكل العامل الحاسم في نجاح أهداف المشروع.

إن أي استثمار جديد سواءً قامت به الدولة أو المستثمر الخاص سوف تكون له جملة من النتائج المباشرة على مجمل الاقتصاد الوطني، ومن هنا تنبع أهمية أن يحقق هذا الاستثمار جميع معايير الجدوى المطلوبة وأن يعود بأقصى فائدة ممكنة.

وقد مرَّ وقت طويل كان يُنظر فيها المشاريع العامة على كونها آلية لتحقيق أهداف اجتماعية فقط دون الاكتراث بأهداف الربحية التجارية مع ما ترافق ذلك من هدرٍ في الموارد وضعف في كفاءة الأداء وتراجع في الريعية الاقتصادية.

وبنفس الوقت كان يترك للاستثمار الخاص مجال تحديد ربحيته التجارية دون التدخل المباشر لقياس العائد الاجتماعي لهذا الاستثمار والآثار الاقتصادية والاجتماعية التي ستنجم عنه.

لقد آن الأوان لتحقيق المعادلة الصعبة ولكنها الممكنة والمتمثلة في التخصيص الأمثل للموارد بحيث تتحقق أعلى درجات الربحية التجارية والربحية الاجتماعية أو القومية للمشروع الخاص والعام على حدٍ سواء.

فدراسة الجدوى الجيدة التي يقوم بها المستثمر الخاص رغم أنها قد لا تضع ضمن أولوياتها تحقيق الأهداف الاجتماعية إلا أن مجرد ارتباطها بإستراتيجية التنمية الاقتصادية والحاجات المستقبلية يعتبر بحد ذاته نوعاً من المساهمة في الأهداف الاقتصادية والاجتماعية عبر توجيه الموارد المستثمرة نحو تحقيق أقصى منفعة لمجمل الاقتصاد الوطني سواءً في تشغيل الأيدي العاملة أو زيادة حصيلة القطع الأجنبي أو نقل المعارف والتكنولوجيا والحفاظ على البيئة.

وبنفس الوقت ورغم تدخل المعايير السياسية والاجتماعية غير معيار الربح في توجيه الاستثمارات العامة إلا أن هذا لا يعني مطلقاً إهمال دور الربح في توجيه تلك الاستثمارات ولابد من الاعتماد على الربحية التجارية في اختيار مجموعات المشاريع التي تقام داخل كل قطاع من قطاعات الاقتصاد الوطني ولابد أيضاً من التركيز على معايير الربح في الحكم على معايير الربح في الحكم على درجة كفاءة التشغيل وقياس مدى كفاءتها وفعاليتها.

يمكن تحديد مفهوم سياسات الاستثمار بأنها (مجموعة القواعد والأساليب والإجراءات والتدابير التي تقوم بها الدولة لتحقيق مجموعة من الأهداف الاقتصادية وتحقيق أكبر قدر ممكن من الزيادة في الطاقة الإنتاجية مع توزيع هذه الاستثمارات على القطاعات والأنشطة والأقاليم الاقتصادية بالشكل الذي يحقق أعلى معدل نمو اقتصادي خلال فترة زمنية معينة.

حيث من الضروري تحديد العلاقة بصورة واضحة بين أهداف سياسات الاستثمار وبين معايير الربحية الاجتماعية من خلال ما يطلق عليه (التخطيط التأشيري) الذي يركز على منع حوافز ومزايا مباشرة وغير مباشرة للمشروعات الخاصة التي تحقق أهداف اجتماعية أكبر.

ومن هنا ينبغي التركيز على عملية تحديد مدى مساهمة المشروع الخاص في تحقيق الأهداف الاجتماعية مع اختلاف الوزن النسبي لكل هدف حسب الأفضليات التي تضعها الدولة.

فهل سنشهد مشاركة فاعلة للقطاع الخاص في تحقيق الانتعاش الاقتصادي والتنمية الاجتماعية بآن معاً.

د. عامر خربوطلي

مدير غرفة نجارة دمشق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 + 3 =