الصين .. نمو الاقتصاد يتسارع بشكل غير مسبوق


توسع الاقتصاد الصيني بنسبة 6.9 بالمائة في العام 2017، وسار على تلك الوتيرة للمرة الأولى منذ سبع سنوات.
وبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي 82.7 تريليون يوان (نحو 13 تريليون دولار أمريكي) في العام 2017، مرتفعا عن نحو 41.3 تريليون يوان المسجلة في العام 2010 الذي تجاوزت فيه الصين نظيرتها اليابان في وصافة الاقتصاد العالمي.
لكن لا يمكن لسرعة أو جودة النمو فقط أن تجعل من الصين محركا اقتصاديا مستداما لنمو الاقتصاد العالمي. حيث يجدد صناع السياسات التأكيد على أهمية أن تحقيق “نمو عالي الجودة” للاقتصاد الصيني سيدخل الصين إلى عصر جديد.
تجاوز التوقعات
قال نينغ جي تشه رئيس مصلحة الدولة للإحصاء :” إن جميع المؤشرات الرئيسة للاقتصاد الكلي قد فاقت التوقعات، ما يشير إلى استقرار اقتصادي”.
ورغم تخطي تفاهمات السوق وتسجيل نحو 6.8 بالمئة، فإن معدل النمو بـ 6.9 المسجل في العام الماضي 2017 تجاوز الهدف المحدد حكوميا عند 6.5 بالمئة بشكل جيد، ومعدل 6.7 بالمئة في العام 2016.
من جانبه قال وانغ هان فنغ المحلل في شركة رأس المال الدولي الصينية، قال إن ذلك يشير إلى أن الاقتصاد الصيني قد دخل مرحلة جديدة من التنمية، مضيفا :” إن التسارع المسجل في النمو يضاف إلى حقيقة أن الاقتصاد الصيني قد تجاوز مرحلة التراجع المسجلة في العام 2016، وواصل ارتفاعه مستندا على الترقية التي حصلت في القطاعين الصناعي والاستهلاكي “.
وكانت نتائج بيانات أصدرتها مصلحة الدولة للإحصاء قد أشارت إلى أن حجم النمو المسجل في الربع الرابع من العام الماضي كانت 6.8 بالمئة، دون تغير عن المعدل المسجل في الربع الثالث من العام نفسه.
وفي السياق ذاته؛ أشارت شركة نومورا المالية اليابانية القابضة في تقرير لها إلى أن نتائج الربع الرابع للاقتصاد الصيني كانت مدفوعة بالتوسع القوي المسجل في قطاع الخدمات الذي واصل الاستفادة من إعادة موازنة الاقتصاد الصيني، مضيفة :” نتيجة للمعطيات الجديدة لبيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع والتي تجاوزت التوقعات، فإن الشركة قررت رفع توقعاتها لنمو الاقتصاد الصيني بواقع 0.1 نقطة مئوية للعام 2018 لتصل إلى 6.5 بالمئة”.
هيكلة أفضل
يتميز العصر الجديد بشكل أساسي بالتحول من نمط النمو عالي السرعة إلى تنمية عالية الجودة، وذلك بحسب بيان صدر بعد مؤتمر العمل الاقتصادي المركزي الذي انعقد في شهر ديسمبر من العام الماضي.
وحول ذلك قال تانغ جيان وي المحلل في بنك الاتصالات الصيني :” إن محركات النمو الجديدة أصبحت متزايدة الأهمية بالنسبة للاقتصاد الصيني، إذ تسهم بأكثر من 30 بالمئة من النمو، و 70 بالمئة من خلق الوظائف الجديدة”، لافتا في الوقت ذاته إلى النقاط المضيئة التي يمكن الاستفادة منها مثل تجارة مبيعات التجزئة في المناطق الريفية، التي خلقت محرك نمو محتملا في المستقبل.
وبدوره؛ فإن القطاع الخاص يظهر حيوية كبيرة، بينما تواصل الحكومة العمل على دفع إصلاحات السوق وتعزيز بيئة الأعمال .
وكنتيجة لذلك؛ وصل حجم الاستثمارات الخاصة إلى 38.15 تريليون يوان، بارتفاع بنسبة ستة بالمئة على أساس سنوي، و 2.8 نقطة مئوية أسرع من النسبة المسجلة في العام الأسبق، ما يسجل بالتالي 60.4 بالمئة من إجمالي حجم الاستثمارات .
نتائج كبيرة تحققت بصعوبة
لقد تحقق النمو على الرغم من التدابير الحكومية لاحتواء المخاطر، التي قللت بدورها من النمو.
وتشير البيانات الصادرة يوم الخميس الماضي إلى توازن دقيق بين نزع فتيل المخاطر والتقليل من آثارها وبين المحافظة على النمو.
ففي العام الماضي، أسهمت القوانين والأنظمة الصارمة التي تم تبنيها والعمل بها، أسهمت بكبح التلوث وديون الحكومات المحلية والمضاربة في مجال الإسكان وممارسات الشذوذات المالية، وقد أضافت كل تلك “التخفيضات” المزيد من الاستدامة لنمط النمو.
وفي هذا السياق قال ليو دونغ ليانغ المحلل في بنك التجار الصيني :” إن حقيقة انتعاش الاقتصاد الصيني على الرغم من مراقبة التلوث والرافعات المالية، تظهر أن الاقتصاد الحقيق يتعزز، ما يترك المجال واسعا للعمل على السيطرة على المخاطر في العام 2018″.
وأضاف ليو أن السلطات الصينية قالت بأن البلاد ستواصل السعي نحو تحقيق تقدم قوي في تجنب المخاطر الرئيسة، واستهداف جهود مكافحة الفقر والقضاء عليه إضافة إلى بذل المزيد من الجهود لمراقبة التلوث والسيطرة عليه في العام 2018، وهو ما بات يعرف حاليا بـ ” المعارك الثلاث الطاحنة”.
وبالعودة إلى تصريحات رئيس مصلحة الدولة للإحصاء ، فقد قال نينغ جي تشه :” عند الحديث حول الحفاظ على سير الاقتصاد ضمن معدل معقول، يتوجب علينا ألا ننظر ونركز فقط على وتيرة النمو، بل أيضا؛التنمية ونمو الدخل وتطوير البيئة. وكنتيجة لما تقدم؛ فإن هذا هو ما تعنيه التنمية الاقتصادية الحقيقية”.
تاريخ الخبر:20-12-2018
المصدر: وكالة شينخوا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

7 + 1 =