مهرجان الفن الصيني في دمشق من نيسان حتى حزيران 2008

 
تسعى الشعوب العريقة إلى تقديم ذاتها عبر تراثها وفنونها وآدابها، تلك الفنونِ الغارقة في القدم، التي تعبر عن هوية البلدان. والصين الشعبية إحدى أهم البلدان التي لها طابعها الفني الثقافي الخاص وحضارتُها الممتدة آلاف السنين، وهذا الطابع جاء لتقدمه جمهورية الصين الشعبية في مهرجانها الذي يقام في دمشق اعتباراً من نيسان حتى حزيران ضمن فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية 2008.
العلاقات السورية الصينية مرت بطريق الحرير
كان وزير الثقافة الصيني سون جيا تشنغ قد قدّم لهذا المهرجان بقوله «إن الصين وسورية دولتان تتمتعان بحضارة عريقة وثقافة زاهية. وكان طريق الحرير الممتد في التاريخ خير الشواهد على عرى الصداقة القائمة بيننا التي تضرب جذورها في عصور بعيدة. وهذا المهرجان يحمل أبعاداً ومعان مهمة لمواصلة التبادل الثقافي بين الصين وسورية، بل بين الصين والدول العربية ويزود وقودَ الاستمرار التمازجُ والتفاعل بين الثقافتين الصينية والسورية، ويوفر فرصة للجمهور السوري والشعب العربي للاطلاع على الحضارة الصينية القديمة ومظاهرها الحديثة». وذلك ما أكده أيضاً وزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا حين قال «ليس بين العرب جميعاً وبين شعب الصين عبر تاريخ البلدين ما يعكر صفو العلاقات» مشيداً بمهرجان الفنون العربية الذي استضافته الصين العام الفائت، مرحباً بالأصدقاء الصينيين مؤكداً على ضرورة العمل معاً لتطوير هذه العلاقات والارتقاء المستمر بها من أجل مستقبل البلدين ومن أجل الإنسانية.
رقصات مستوحاة من الأسطورة
افتتح المهرجان الصيني في دار الأوبرا بدمشق بعرض فني غنائي راقص قدمته فرقة «دار أوبرا مقاطعة كانسو الصينية» وتخلل العرض مشاهد راقصة للصور الجدارية المستلهمة من كهوف «دونهوانغ» من قِبل أكثر من عشرين راقصاً وراقصة تمتعوا بلياقة عالية وقدّموا لوحات تُظهر جمال التقاليد والتراث وبتناغم بين الطبيعة والإنسان جاءت فقرات العرض على النحو التالي: رقصة هوشان أغنية «في تيان» هي ملاك في حكاية أسطورية تجلب الحظ والسعادة للإنسان إضافة إلى رقصة «في تيان» والحارس الروحي البوذي في المعبد كان يتنقل بين الفقرات على المسرح، كما تم عرض «رقصة على الظهر» على أنغام عزف «بي با» الآلة الموسيقية الوترية التقليدية في الصين، وأيضاً نقلتنا الراقصات إلى عالم الحوريات بجانب عين الماء السحري وقدمن عرضهن، ليأتي بعد ذلك صوت الرعد المترافق مع إيقاع الطبول.
وللأسطورة نصيب في العرض فالطائر السحري في أسرة تانغ الملكية الذي نصفه إنسان والنصف الآخر طائر غنّى الأغاني الجميلة التي تمثل البرَكة والوئام بين الإنسان والسماء، هذه الرقصة «جيا لينغ» مستوحاة من مشهد من الصور الجدارية في أحد الكهوف، ورقصة السيف المشهورة في العالم العربي أيضاً قدّمت في هذا العرض مصحوبة بعزف آلة «تشنغ» وهذه الآلة أيضاً وترية تقليدية في الصين، ثم قدمت العارضات رقصة زهرة اللوتس ثم رجع بنا العارضون إلى أحد أهم المحطات التي التقى فيها العرب مع الصين على طريق الحرير القديم (طريق التبادل التجاري والثقافي) وفيه حمل العارضون منتوجاتهم التراثية على أنغام أغنية «جرس القوافل في طريق الحرير» وبعد ذاك قدم العارضون لوحة تصور آلهة الرحمة عند الصينيين القدماء «قوان ين» ذات الألف يد وقدموا بعدها ذروة الازدهار في دنهوانغ مع ملكهم.
كهوف موقاو الصينية
في لمحة عن كهوف «موقاو» في «دونهاونغ» الصينية التي استلهم العرض معظم لوحاته منها، يمكن أن نقول إن هذه الكهوف تمثل تراثاً ثقافياً ذا قيمة تاريخية وفنية مهمة في العالم فتاريخها الذي تجاوز ألفاً وسبعمائة سنة والمئاتُ والآلاف من نقوشها ونحتها الصخري وأكثرُ من عشرة آلاف من مكتشفاتها الأثرية ليست كنوزَ ثقافة الدين البوذي فحسب، إنما هي جوهر السحر الفني النابع من التمازج بين الثقافات الشرقية والغربية في حقبة تاريخية بعيدة. وكل مشاهد الرقص والموسيقا الرائعة التي قُدّمت في العرض وصف حقيقي للتاريخ الثقافي الصيني القديم إضافة للحكايات الأسطورية والقصص البوذية التي تنطق بها النقوش وأعمال النحت والتي جسدها الراقصون بطرق فنية وملابس مناسبة ومنسجمة مع روح العرض.
دار أوبرا مقاطعة قانسو في سطور
تأسست دار أوبرا مقاطعة قانسو عام 1939 وأبدعت وقدمت أكثر من مائتي أوبرا مشهورة على الطراز الصيني على مدى أكثر من نصف قرن، وشاركت في العديد من المهرجانات الفنية المحلية، قدمت أوبرا «ثلوج الحمراء» ضمن الاحتفالات بالذكرى الخمسين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، ونالت عروضها تقديراً عالياً من قبل الجمهور وأهل الفن. سافرت الفرقة وفنانوها إلى العديد من دول العالم واختير العرض الذي قُدم في دمشق «لحن دونهوانغ» بعد أن نجح عرضه ضمن افتتاح معرض «شنتشن» الدولي الأول للصناعة الثقافية في الصين.
تاريخ الخبر : 1-1- 2008

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

66 + = 74