تطور الصين فرصة ذهبية لتطوير العلاقات الصينية السورية..بقلم: سعادة سفير الصين بدمشق تشي تشيانجين

 
بقلم: سعادة سفير الصين بدمشق تشي تشيانجين
تاريخ المقال: 29-11-2017
يعتبر انعقاد المؤتمر الوطني الـ/19/ للحزب الشيوعي الصيني في الشهر الماضي حدثاً هاماً للصين والعالم، وجرت العادة أن يصدر عن المؤتمر الوطني المنعقد كل خمس سنوات قرارات هامة تترك أثراً كبيراً في مسيرة تنمية الصين، وقد صدر هذه المرة قراران هامان، الأول هو انتخاب الأمين العام والقيادة المركزية للحزب والثاني رسم الملامح المستقبلية للصين للسنوات الـ/30/ المقبلة.
وبخصوص القرار الأول، فقد انتخب المؤتمر الدورة الجديدة للقيادة المركزية للحزب، وقرر دمج “أفكار الأمين العام شي جين بينغ حول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد” في ميثاق الحزب الشيوعي، الأمر الذي يثبت مكانة شي المحورية في الحزب واللجنة المركزية.
هذا، وإن عدد أعضاء الحزب الشيوعي الصيني يزيد عن /89/ مليون عضو ويحكم بلداً يبلغ عدد سكانه مليار و/400/ مليون نسمة، ما يلقي على عاتقه مسؤولية كبيرة، ويتطلب تشكيل قيادة مركزية قوية موحدة. وكانت هذه القيادة بمحورية الرفيق شي جين بينغ حيث ستقود الشعب الصيني والحزب الشيوعي الصيني باتجاه تحقيق الحلم الصيني المتمثل في النهضة العظيمة للأمة الصينية.
وبخصوص القرار الثاني، وهو رسم الملامح المستقبلية للصين بعد ثلاثين عاماً، فإن تقرير المؤتمر يشير إلى دخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية عصراً جديداً، أي عصر بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، وبناء دولة اشتراكية قوية حديثة، ويشير إلى تحول التناقض الاجتماعي الرئيسي في بلادنا إلى تناقض بين حاجة الشعب المتزايدة إلى حياة مزدهرة جميلة وبين التنمية غير المتوازنة وغير لكافية.
إن سياسة الإصلاح والانفتاح دفعت عجلة التنمية الاقتصادية خلال السنوات الـ/40/ الماضية حيث تبوأ إجمالي الناتج المحلي الصيني المرتبة الثانية عالمياً، ونجحت الصين بتسوية مشكلة الغذاء والكساء لصالح الشعب الصيني بشكل مستقر، وحققت الحياة الرغيدة عموماً، ويتطلع الشعب الصيني على هذا الصعيد إلى حياة أكثر ازدهاراً وأجمل، خاصة فيما يتعلق بـالديمقراطية وحكم القانون والمساواة والعدالة والأمن والبيئة وغير ذلك من المجالات. ولكن في نفس الوقت، ما زالت الفجوة كبيرة بين المدن والأرياف وبين المناطق المختلفة من حيث التنمية، وما زالت الصين تواجه مشاكل الخدمة العامة والبيئة الإيكولوجية.
كما ستولي الصين اهتماماً كبيراً لرفع جودة وفاعلية التنمية بموازاة اهتمامها بتنمية الاقتصاد الوطني، والذي من شأنه تلبية حاجات الشعب في مجال الاقتصاد والسياسة والثقافة والاجتماع بشكل أفضل، وتعزيز التقدم والتطور للأفراد والمجتمع.
لقد رسم المؤتمر ملامح تنمية مستقبلية للصين في الفترة ما بين /2020-2050/ وصاغ خارطة الطريق للمسارين، وحدد هدفاً طموحاً لبناء دولة اشتراكية حديثة، ففي عام /2020/ سيتم بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، وسيتم في الفترة /2020-2035/ تحقيق الإصلاحات والتحديثات الاشتراكية بشكل أساسي، وسيستمر في الفترة /2035-2050/ إنجاز بناء بلادنا لتصبح دولة اشتراكيةً حديثةً قويةً ومزدهرةً وديمقراطيةً ومتحضرةً ومتناغمةً وجميلةً.
وعندئذ، سيتحقق ارتقاء شامل بالحضارات المادية والسياسية والروحية والاجتماعية والإيكولوجية للبلاد، ويُنجز تحديث نظام حكم الدولة والقدرة على حكمها، وتصبح بلادنا من الدول الرائدة من حيث القوة الوطنية الشاملة والتأثير الدولي، وإن خارطة الطريق والجدول الزمني التي وضعها المؤتمر تقدم برنامج عمل لتحقيق نهضة الأمة الصينية العظيمة.
كما قدم المؤتمر تصميماً أعلى للدبلوماسية الصينية، حيث يؤكد على أن دبلوماسية الدولة الكبيرة ذات الخصائص الصينية يجب عليها خلق علاقات دولية جديدة الطراز وبناء مجتمع مشترك المصير للبشرية. كما ستتمسك الصين بسلك طرق تنمية سلمية وصيانة سيادتها وأمنها ومصالح تنميتها وتطوير علاقاتها مع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل والعدالة والتعاون والمصالح المشتركة.
وبنفس الوقت، ستفيد تنمية الصين العالم كله والبشرية جمعاء إذ تدعو الصين شعوب الدول إلى توحيد الجهود لبناء مجتمع مشترك المصير للبشرية وتشييد عالم نظيف وجميل يسوده السلام الدائم والأمن الشامل والرخاء المشترك وكذلك الانفتاح مع التسامح.
وستطرح الصين حلولاً للمشكلات العالمية تعبر عن ذكاءها وفلسفتها، حيث ترى أن كل دولة، كبيرة كانت أو صغيرة، هي شريك على أساس المساواة والاحترام المتبادل. كما تعتزم الصين سلك طريق التنمية السلمية دون الهيمنة على العالم ولن تستعمر أي بلداً آخر. وإن الصين باعتبارها دولة عظمى جديدة لا ترغب في التصادم مع الدول العظمى الموجودة إذ تدعو إلى حل المشكلات العالمية الأمنية أو التنموية بمبدأ المنفعة المتبادلة والكسب المشترك بمعنى أنها ليس لعبة “صفر”.
إن مبادرة الحزام والطريق الصينية منصة للتطبيق من أجل بناء فكرة مجتمع مشترك المصير للبشرية، وقد أجرت الصين اتفاقات تعاون مع أكثر من /100/ دولة في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والتربية والتعليم والثقافة في إطار المبادرة، وبلغت استثمارات المؤسسات الصينية في تلك الدول المعنية /50/ مليار دولار وتقاسمت معها فوائد التنمية الصينية.
بانعقاد المؤتمر، دخلت الصين عصراً جديداً وتنمية جديدة مما يجلب فرصاً جديدة للحل السياسي للأزمة السورية، حيث تسعى الصين إلى بناء مجتمع مشترك المصير للبشرية وتحقيق الأمن والسلم الدائمين وفض الخلافات الأمنية الدولية عبر الحوار والتشاور. ففي الـ/24/ من هذا الشهر، أشار وزير الخارجية الصيني وانغ يي أثناء مقابلته المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان إلى أن الوضع السوري شهد تغيرات كبيرة بانتقال النزاع والصراع إلى وقف إطلاق النار والاستقرار، ويعتقد الجانب الصيني دوماً بأن الحوار التفاوضي حل وحيد للأزمة السورية، وصيانة السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي وتقرير الشعب السوري مصير سورية هو مفتاح الحل. كما شاركت الصين وستشارك بوصفها عضواً دائماً في مجلس الأمن بزخم في الحل السياسي استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة المعنية واستنادا إلى حق الشعوب.
أيضاً بانعقاد المؤتمر، دخلت الصين عصراً جديداً وتنمية جديدة مما يجلب فرصاً جديدة لتطوير العلاقات الصينية السورية التي مضت عليها /61/ سنة ولا تزال تسير إلى الأمام. ففي عام /2017/ يتواصل التعاون والتبادل بين الجانبين بشكل مطرد. وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي مقابلة مع نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والمغتربين السوري وليد المعلم على هامش جمعية الأمم المتحدة وزار سورية المبعوث الصيني الخاص إلى سورية شيه شياو يان، وبالمقابل، شارك وزير الثقافة محمد الأحمد في قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي المنعقدة في بكين ممثلاً عن الجانب السوري وزارت الصين مؤخراً المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية بثينة شعبان.
وبلغ إجمالي التبادل التجاري بين الصين وسورية /528/ مليون دولار في النصف الأول من العام الجاري مما يزيد /13.3%/ عن نظيره في العام الماضي. ولو أخدنا بعين الاعتبار القيم الوسيطة للتبادل التجاري عن طريق بيروت أو دبي، فمن المتوقع أن يصل إجمالي التبادل التجاري إلى ملياري دولار هذه السنة.
وكذلك قدمت الصين منحاً دراسية إلى عشرات الطلاب والأفراد ودربت /200/ متدرب سوري ونيف عن طريق الدورات التدريبية، ووقع الطرفان علي اتفاقيات لتقديم المساعدات الإنسانية التي تقدر قيمتها بـ/340/ مليون يوان صيني. وشاركت أكثر من عشرين شركة صينية في الدورة الـ/59/ لمعرض دمشق الدولي وكانت باكورة المعرض بدء تركيب خط تصنيع سيارات صينية وبيعها في السوق السورية.
يؤكد المؤتمر على أن الصين ستتمسك باستراتيجية الانفتاح والربح المشترك وتقاسم فرص تنمية الصين وتقديم تسهيلات للدول الأخرى على مسار التنمية. ويتوقع أن تستورد الصين سلعاً بقيمة /204/ مليار دولار وتجذب استثمارات مباشرة بقدر اثنين تريليون دولار من الخارج وتسحب استثمارات صينية إلى الخارج بقدر اثنين تريليون دولار أيضاً في السنوات الـ/15/ المقبلة. وفي تشرين أول/نوفمبر العام القادم، سوف تستضيف مدينة شانغهاي لأول مرة معرض الصين الدولي للواردات. وسيوفر كل ذلك مزيداً من الفرص لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وسورية.
يؤكد المؤتمر على أن الصين ستدفع التعاون الدولي في إطار الحزام والطريق بقوة. وإن ما طرحه سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد من المبادرة الاستراتيجية ”التوجه شرقاً“ تتوافق مع مبادرة الحزام والطريق توافقاً شديداً وكبيراً وإن سورية من الدول المهمة المشاركة في مبادرة الحزام والطريق. وإن الصين مستعدة لربط مبادرة الحزام والطريق ومبادرة ”التوجه شرقا“ ربطاً عميقاً وتوطيد التعاون بين الجانبين في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والمشاركة الفعالة في إعادة الإعمار الاقتصادي ليستفيد الجانب السوري من ميزات الاقتصادية الصينية ومواصلة تقديم المساعدات على قدر استطاعتها للشعب السوري. وتتطلع الصين إلى بذل أكبر الجهود وتكثيف التعاون مع الحكومة السورية وكافة الأوساط السورية وتأمل أن يستغل الجانبان الفرصة الراهنة الذهبية لتدعيم وتقوية العلاقات الثنائية.
ينشر بالتزامن بين الموقع وصحيفة البعث السورية:

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

+ 36 = 37