الاقتصاد الصيني المتنامي يتسم بالقوة والاستقرار

 
مع الانتعاش البطيء للاقتصاد العالمي، وسعت الصين من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.9% على أساس سنوي في النصف الأول من عام 2017 مع تعميق الإصلاح الهيكلي لجانب العرض. وأنتج كل مؤشر رئيسي أرقاما أفضل مما كان متوقعا. ومع وجود زخم أكثر وضوحا، سيحافظ الاقتصاد الصيني على نمو مطرد بسرعة متوسطة الى عالية.
في الوقت الذي يدخل فيه الاقتصاد الصيني مرحلة “الوضع الطبيعي الجديد”، فإنه يبرز حيوية أقوى للكيانات وزخما في تنمية الاقتصاد الكلي، وتحسين العلاقات بين العرض والطلب، وأرباح الشركات، وتوقعات أكثر إشراقا للسوق وآفاق الصناعة، والنمو المطرد وفرص حياة أفضل.
لقد أسفرت التدابير الرامية الى تعزيز الإصلاح الهيكلي لجانب العرض، التي تشمل خفض الطاقة المفرطة، وتخفيض المخزون، وتخفيض ديون الشركات وخفض تكاليفها، ودعم الروابط الاقتصادية الضعيفة، أسفرت عن نتائج واعدة. بنهاية مايو الماضي، أكملت الصين 84.8% و65% من هدفها لخفض الطاقة المفرطة من الصلب الخام والفحم على التوالي، وانخفضت المنازل السكنية التجارية المعروضة للبيع بنسبة 8.5% على أساس سنوي، وكذا نسبة الدين الى الأصول للمؤسسات الصناعية فوق الحجم المحدد بـ0.7 نقطة مئوية. وأدى تحسن الإنتاج والإدارة الى تحقيق ربحية أفضل. وارتفعت إيرادات الأعمال الرئيسية وأرباح المؤسسات الصناعية فوق الحجم المحدد بنسبة 13.5% و22.7% على التوالي في الفترة من يناير الى مايو هذا العام.
إن توقعات السوق الأكثر إشراقا قد ضخت زخما في الاقتصاد الحقيقي. وإعتبارا من يونيو، كان مؤشر مديري المشتريات للصناعة التحويلية في الصين فوق 50% لمدة 11 شهرا متتالية مما يدل على التوسع، وسار مؤشر الصناعة غير التحويلية الصيني في نفس الإتجاه، وظل فوق 54% لمدة تسعة أشهر متتالية.
أدت السياسات القوية الى زيادة الطلب على الطلب النهائي في الصين، مما جعل الشركات أكثر قدرة على الاستثمار والتصدير، وجعل السكان أكثر استعدادا للاستهلاك. في النصف الأول من العام الحالي، ساهمت الاستثمارات في البنية التحتية بنحو 46% من استثمارات الأصول الثابتة بالصين، وارتفع معدل نمو الاستثمارات الخاصة 4 نقاط مئوية على أساس سنوي. وأنهت الصادرات الصينية انكماشها ونمت بنسبة 15% على أساس سنوي فيما استفاد إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية من الاستهلاك المتطور ونما بنسبة أكثر من 10% على أساس سنوي.
إن التحول السريع للقوى الدافعة للنمو قد حسّن الهيكل الاقتصادي للصين. في النصف الأول من هذا العام، لعب قطاع الخدمات دورا حاسما حيث شكّل أكثر من 54% من إجمالي الناتج المحلي للصين، وأن طلبا محليا أقوى دفع الاستهلاك الى أن يصبح محركا أساسيا حيث تسهم نفقات الاستهلاك النهائي بما يزيد على 63% في النمو الاقتصادي.
إن الأسعار، والتوظيف، والدخل المستقر هي ضمان لتحسين سبل معيشة الناس. في النصف الأول من هذا العام، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1.4% على أساس سنوي، مع ارتفاع أسعار الفئات السبع الرئيسية الأخرى للسلع والخدمات بشكل معتدل باستثناء انخفاض أسعار المواد الغذائية. ومع خلق 7.65 مليون وظيفة حضرية جديدة في هذه الفترة، وهي تمثل 65% من هدف الصين لهذا العام، انخفض معدل البطالة في المناطق الحضرية على مستوى البلاد الى أقل من 5%. وازدادت حصة الفرد من الدخل المتاح بنسبة 7.3% بعد خصم عوامل الأسعار، جنبا الى جنب مع الناتج المحلي الإجمالي.
قامت المؤسسات المالية العالمية، بما فيها صندوق النقد الدولي، مؤخرا بتحسين توقعات النمو لعام 2017 للاقتصاد العالمي، مشيرة الى أن الاقتصادات المتقدمة ستحافظ على انتعاش معتدل بينما من المرجح أن تستقر الاقتصادات الناشئة وتنتعش في النصف الثاني من العام. ومع دفء الاقتصاد العالمي، تواجه الصين ضغوطا أقل من التعديلات الدورية حيث تصبح محركات النمو قوية بما فيه الكفاية لإطلاق المزيد من الإمكانات.
على الرغم من أن الصين تكسب المزيد من الظروف المواتية للنمو المطرد، غير أنه ينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام للآثار السلبية المتأتية من الضغط الناجم عن الصراعات الهيكلية. وسوف تستمر تدابير مثل تعزيز الإصلاحات الهيكلية لجانب العرض، وتبسيط الإدارة، وتفويض السلطة الى مستويات أدنى، وخفض الضرائب والرسوم، ستستمر في تحسين بيئة النمو الاقتصادي. ومن شأن تعزيز ريادة الأعمال والابتكار أن يدفع اللاعبين في السوق قدما بتكنولوجيات جديدة، وصناعات جديدة، وأشكال جديدة للأعمال التجارية، وأساليب عمل جديدة. إن بناء الحزام والطريق، والتنمية المتكاملة لمنطقة بكين- تيانجين- خبي، والحزام الاقتصادي لنهر اليانغتسي، ومنطقة شيونغآن الجديدة ستساهم جميعها في خلق مساحة أكبر للنمو الاقتصادي في الصين.
 
بقلم: دو في لون
خبير في مجموعة تحليل الوضع الاقتصادي للأكاديمية الصينية لبحوث الاقتصاد الكلي)
 
المصدر: مجلة الصين المصورة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

6 + 3 =