تطور الصين يولد فرصا للعالم

 
منذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني في عام 2012، قررت لجنة الحزب المركزية، ونواتها الأمين العام شي جين بينغ، السعي الى التنمية من خلال الاستقرار، وطرحت الفكرة التنموية ذات الميزات الخمس وهي الابتكار والتناسق والخضرة والانفتاح والتمتع المشترك على أساس الحكم العلمي بأن التنمية الاقتصادية الصينية تدخل الوضع الطبيعي الجديد، ووضعت الترتيبات الاستراتيجية لتعزيز الإصلاح الهيكلي لجانب العرض. وبموجب هذه المبادئ التوجيهية، حقق اقتصاد الصين إنجازات جديدة واحدا تلو الآخر، لا تفيد الشعب الصيني فحسب، بل تقدم مساهمات للاقتصاد العالمي أيضا.
 
نمو الاقتصاد الصيني يعزز نمو الاقتصاد العالمي
إن الصين الآن أقوى محرك للاقتصاد العالمي. في عام 2016، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 11.2 تريليون دولار أمريكي حسب الأسعار عامئذ، وهو يمثل 14.9% من المجموع العالمي، ويأتي في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة فقط. ولكن مساهمة الصين في نمو الاقتصاد العالمي تجاوزت كثيرا الولايات المتحدة وهي الاقتصاد الأكبر. وتظهر إحصاءات البنك الدولي أن الصين ساهمت بمتوسط 31.6٪ من النمو الاقتصادي العالمي في الفترة من عام 2013 الى عام 2016، أي أكثر من مجموع ما للولايات المتحدة ومنطقة اليورو واليابان إجمالا. وفي عام 2016، وصلت نسبة مساهمة الصين الى 34.7٪، مما دفع الاقتصاد العالمي بواقع 0.8 نقطة مئوية، الأمر الذي أثبت مكانة الصين باعتبارها قاطرة للاقتصاد العالمي.
وتقدم الصين مساهمات جديدة في الابتكار التكنولوجي العالمي. مع حلول جولة جديدة من الثورة الصناعية، أصبح الابتكار أكبر قوة دافعة للاقتصاد العالمي. على مر التاريخ، كانت الصين تحتل الصدارة في الابتكار، متمثلة في أربعة الاختراعات الكبرى – صناعة الورق والطباعة والبارود والبوصلة. في العصر الحديث، أصبحت البلاد قاتمة في هذا المجال. ولكن في السنوات الأخيرة، عادت الصين تدريجيا الى الصف الأول في الابتكار عالميا، وتقدمت بلدانَ العالم في مجالات الاتصالات الحكومية وأجهزة الكمبيوتر العملاقة ونقل الطاقة الكهربائة، وأكثر من ذلك، إن ما يعرف بـ”الاختراعات الأربعة الجديدة” في الصين – وهي السكك الحديدية فائقة السرعة والتسوق عبر الإنترنت والدفع بـ”آليباي” أو علي بابا والدراجة التشاركية – تجلب تغييرات كبيرة في حياة الناس. ويتحول العالم حاليا من C2C (أي Copy to China نسخ الى الصين) الى 2CC (أي to Copy China لنسخ الصين).
 
خلق فرص التنمية للعالم
بعد حوالي أربعة عقود من تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح منذ أواخر السبعينيات، أصبحت الصين في العالم ثاني أكبر اقتصاد وثاني أكبر دولة تجارية وأكبر مصدّر وثاني أكبر مستورد وثاني أكبر مستثمر في الخارج. ومن المؤكد أن الصين لديها الآن قدرة على خلق فرص تنمية ضخمة للعالم.
توفر الصين سوقا واسعة للعالم. يدخل المزيد والمزيد من الصينيين الى الطبقة المتوسطة مما يؤدي الى ارتفاع الاستهلاك بشكل كبير. لذلك ستقدم الصين باعتبارها أكبر مشتر للسلع بكميات ضخمة في العالم سوقا واسعة محتملة للبلدان الغنية بالموارد.
يمكن لرأس المال العالمي الاستفادة من التطور السريع في الصين. قد استوعبت الصين بعد تنفيذها الإصلاح والانتفاح 1.7 تريليون دولار أمريكي من الاستثمارات الأجنبية، وأتاح التطور السريع للاقتصاد الصيني أفضل الفرص في العالم لهذه الرساميل لجني الأرباح. ومنذ المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني بدأت الصين في تعزيز اقتصاد أكثر انفتاحا من خلال إقامة مناطق تجريبية للتجارة الحرة وتنفيذ معاملة المواطن قبل رخصة الدخول الى السوق مع تطبيق نظام إدارة القائمة السلبية وفتح المزيد من القطاعات وخفض الحدود أمام دخول الأموال الأجنبية.
ذهاب الشركات الصينية الى الخارج يوفر فرص النمو للبلدان القابلة لها. من عام 2013 الى عام 2016، بلغت الاستثمارات الصينية المباشرة غير المالية في الخارج 491.5 مليار دولار أمريكي، بزيادة 21.6 في المائة على أساس سنوي، مما ساهم في نمو الاقتصاد للبلدان التي تستقبلها مساهمة إيجابية.
ظلت الصين دائما تسعى لتحقيق فوائد مشتركة في أثناء تطورها. ووفقا للتوقع الرسمي، ستصل قيمة الواردات للصين في غضون السنوات الخمس المقبلة الى 8 تريليونات دولار أمريكي، وقيمة الاستثمار الأجنبي المستخدم في البلاد الى 600 مليار دولار أمريكي، وقيمة الاستثمار الصيني في الخارج الى 750 مليار دولار أمريكي، وسيصل عدد رحلات الصينيين الى الخارج الى 700 مليون رحلة. وتظهر هذه الأرقام أن الصين تقدم سوقا أوسع ورأس مال أكثر وفرصة أفضل لكسب الربح للبلدان في جميع أنحاء العالم.
 
الخطة الصينية تساعد على التنمية العالمية
منذ اندلاع الأزمة المالية الدولية في عام 2008، ظل الاقتصاد العالمي منكمشا على مدى طويل. كيفية خروج العالم من وطأة التباطؤ الاقتصادي وتحقيق الانتقال من القوة المحركة القديمة الى أخرى جديدة، هذه هي مشكلة بارزة تواجه التنمية العالمية. وقد بادرت الصين فعليا الى محاولات نشطة للتوصل الى ذلك.
في مواجهة الانكماش الاقتصادي، لم تتبن الصين سياسات تحفيز واسعة النطاق، وإنما اتبعت الفكرة التنموية الجديدة المتمثلة في الابتكار والتنسيق والخضرة والانفتاح والتمتع المشترك، وعززت الإصلاح الهيكلي في جانب العرض، وعملت على تحرير وتطوير القوى الإنتاجية وتنشيط الحيوية الاقتصادية من خلال الإصلاح. نتيجة لذلك، أظهر الاقتصاد الصيني زخما متزايدا، مما أعطى نموذجا جيدا للعالم. واستضافت الصين في عام 2016 قمة هانغتشو لمجموعة العشرين التي وضعت خطة رفيعة المستوى للإصلاحات الهيكلية بما في ذلك المجالات ذات الأولوية والمبادئ التوجيهية ومؤشرات التقييم، مقدمة تجربة الصين للتنمية العالمية.
كما تسعى الصين الى سد الثغرات في مواجهة نقص منتجات التنمية العامة العالمية. ذلك أنها طرحت مبادرة “الحزام والطريق” بهدف تقاسم فرص التنمية الصينية مع الدول الأخرى الواقعة على طول خطوط “الحزام والطريق” لتحقيق الرخاء المشترك. وساعدت أيضا على إنشاء البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد للبريكس، الأمر الذي قدم دعما ماليا منهجيا للتنمية المنسقة على الصعيد الإقليمي.
لفتت التنمية السريعة في الصين أنظار العالم وجعلتها نموذجا للدول النامية. وبسبب آثار الأزمة المالية الدولية في عام 2008، ظلت العديد من الدول المتقدمة متورطة في الركود الاقتصادي لسنوات طويلة، وبالتالي عانت اقتصادات السوق الناشئة الكثيرة من الأزمة. ومع ذلك، حافظت الصين على نمو مطرد. فبين عامي 2013 و2016، بلغ معدل النمو الاقتصادي السنوي في الصين 7.2 في المائة، وهو أعلى بكثير من متوسط النمو العالمي البالغ 2.5 في المائة، وحتى متوسط النمو في الاقتصادات النامية بنسبة 4.0 في المائة في نفس الفترة. وأبرز هذا الرقم مزايا مسار التنمية في الصين، وألهم المزيد من البلدان للتعلم من تجربة التنمية الصينية واقتباسها. وفي الوقت نفسه، تدل التنمية في الصين على أنه يمكن لأي بلد من بلدان العالم أن يختار الطريق الإنمائي الخاص به استنادا الى ظروفه التاريخية واحتياجاته الواقعية. وقد عزز التطور الصيني ثقة الدول الأخرى في اختيار نمط تنمية يناسب ظروفها وواقعها الوطني بشكل مستقل.
من الواضح أن التقدم الذي أحرزته الصين يولد فرصا للتنمية العالمية، وأن الصين تسهم في إيجاد اقتصاد عالمي مبتكر وحيوي وتفاعلي وشامل للجميع.
(المؤلف أستاذ في قسم الاقتصاد في المدرسة المركزية للحزب الشيوعي الصيني)
المصدر: مجلة الصين المصورة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

74 + = 84