السفير الصيني بدمشق بمناسبة افتتاح قمة "منتدى الحزام والطريق": سورية محطة مهمة على طريق الحرير وعلاقاتنا متجذرة تاريخياً

افتتحت أمس قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي التي تقيمها الصين في مدينة بيجين بمشاركة 29 من رؤساء الدول والحكومات وأكثر من 130 ممثلاً عن دول مختلفة وأكثر من 70 مسؤولاً في المنظمات الدولية ويشارك وزير الثقافة محمد الأحمد في القمة والفعاليات الأخرى في إطار المنتدى بصفته ممثلاً لرئيس مجلس الوزراء وقد وقع الجانبان الصيني والسوري اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني حول تقديم المساعدات الإنسانية إلى سورية، حيث ستقدم الحكومة الصينية منحة قيمتها 200 مليون يوان صيني (حوالي 29 مليون دولار) لتنفيذ مشروعات ذات طابع إنساني في سورية، كما جرى توقيع الرسائل المتبادلة المتعلقة بتقديم دفعة من المواد الغذائية قيمتها 30 مليون يوان صيني (حوالي 4.4 ملايين دولار)، ويعتبر ذلك إحدى نتائج تنفيذ مبادرة “الحزام والطريق” ومثالاً حياً لعلاقات التعاون الودي بين الصين وسورية.
وفي تصريح بهذه المناسبة أكد السفير الصيني في دمشق تشي تشيانجين لـ”البعث” أن بدايات طريق الحرير القديم بطوله الذي يقارب 10 آلاف كيلومتر تعود إلى أكثر من ألفي سنة ولايزال حياً حتى اليوم ويحمل روح “السلام والتعاون، الانفتاح والتسامح، التعلم والاستفادة المتبادلة، والكسب المشترك”، التي تعتبر أثراً قيّماً لحضارة الإنسان.
وكان الرئيس الصيني شي جين بينغ طرح قبل 3 سنوات مبادرة “الحزام والطريق” التي تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول الآسيوية والأوروبية والإفريقية، وخاصة في مجالات البنية التحتية والاستثمار والتجارة والتكنولوجيا.
وقال السفير إن مبادرة “الحزام والطريق” وجدت قبولاً واسعاً ومشاركة نشطة من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وحققت نتائج تتجاوز التوقعات في خمسة مجالات وهي: تناسق السياسات وترابط المنشآت وتواصل الأعمال وتداول الأموال وتفاهم العقليات، حيث وقعت أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية على اتفاقيات التعاون مع الصين.
وأضاف إن قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي تهدف إلى استخلاص خبرة الماضي ورسم خطط المستقبل. وسوف يستعرض المشاركون في القمة التي تستمر يومين إنجازات بناء “الحزام والطريق” خلال السنوات الـ3 الماضية، ويناقشون كيفية تعزيز التعاون الودي في مختلف المجالات.
وأوضح السفير تشيانجين أن سورية تقع في الجزء الغربي لطريق الحرير القديم وتضرب جذور التواصل بين الشعبين الصيني والسوري في أعماق التاريخ وكانت منتجات الحرير والخزف الصينية تصل إلى غرب آسيا بما فيها سورية، أما في الوقت الحالي، فيواجه التعاون الصيني السوري في إطار مبادرة “الحزام والطريق” ظروفاً ملائمة لأن مبادرة “الحزام والطريق” تتماشى تماشياً كبيراً مع استراتيجية “التوجه إلى الشرق” التي طرحها السيد الرئيس بشار الأسد، وكذلك تعتبر سورية محطة مهمة لـ”الحزام والطريق” في الشرق الأوسط. على الرغم من أن التعاون الصيني السوري في مجال الاقتصاد والتجارة لايزال يواجه صعوبات بسبب الوضع الأمني،  لكن الاتصالات لم تنقطع بين الجانبين فقبل أيام كان وفد رجال الأعمال السوري المؤلف من أكثر من 20 شخصاً يزور الصين للتشاور مع أكثر، من 100 من رجال الأعمال الصينيين حول تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري. وتضع الصين نصب أعينها حاجات سورية في الوقت الحاضر بما فيها تطوير الاقتصاد وتحسين رفاهية الشعب ومكافحة الإرهاب، كما تنظر إلى المستقبل برؤية بعيدة المدى لخلق الظروف الملائمة للتعاون  في مرحلة إعادة الإعمار والاقتصاد والتجارة والثقافة.
وعبر السفير عن اعتزاز بلاده بالصداقة بين البلدين، مؤكداً أن جذور الصداقة الصينية السورية تضرب في أعماق التاريخ، وكان البلدان يتبادلان الدعم ويعملان معاً على حماية أمن المنطقة والعالم منذ بدء العلاقات الدبلوماسية.
ويتعاطف الشعب الصيني مع معاناة الشعب السوري، كما قدمت الصين دفعات من المساعدات الإنسانية عبر القنوات المختلفة إلى الشعب السوري داخل وخارج سورية. وفي الوقت نفسه، تلتزم الصين كدولة كبرى صاعدة وعضو دائم في مجلس الأمن الأممي بموقف أساسي يرتكز إلى الحفاظ على مبادىء القانون الدولي ورفض التدخل في شؤون الدول الأخرى وحماية سيادة ووحدة الأراضي السورية، كما شاركت الصين في مفاوضت جنيف والآليات الدولية الأخرى للنصح بالتصالح والحث عن التفاوض.
وقال السفير تشيانجين إن الأوضاع السورية تشهد تغيرات إيجابية في الوقت الحالي، معبراً عن أمله بأن تلتقط الأطراف المختلفة هذه الفرصة التي لم تأت بسهولة لتحقيق وقف إطلاق النار والعنف ودفع عملية التسوية السياسية إلى الأمام وإيجاد حل سلمي للأزمة في وقت مبكر، مشدداً على أنه من خلال تشارك الصين وسورية في بناء “الحزام والطريق” ستزداد متانة الصداقة بين الشعبين ويتطور التعاون العملي في جميع المجالات وتصل العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

67 + = 71