العلاقات الاقتصادية السورية الصينية.. تطلع نحو تحول إستراتيجي

17

30 أيلول 2019

لاشك أن تركيز التصريحات والبيانات الرسمية السورية والصينية مؤخراً، على أهمية الارتقاء بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين إلى مستوى العلاقات السياسية، سيشكل بوصلة التحرك السوري خلال السنوات القادمة، ولا سيما أن سورية كانت سباقة في طروحاتها ومنذ سنوات عديدة بالدعوة إلى سياسة التوجه شرقاً والتي لم ترق إلى المستوى المطلوب، ولم تلق الاشتغال اللازم عليها، واحتاجت لسنوات الحرب الثماني على سورية، كي تتبدل ذهنية التعاطي مع هذه المسألة، ويجري التفكير جدياً وبثبات بتغيير بوصلة التواصل الاقتصادي كما هو السياسي نحو الشرق

السياسة متقدمة على الاقتصاد

بالاستناد إلى الأرقام المعلنة فإن حجم التبادل التجاري بين سورية والصين وصل عام 2010 إلى ما يقارب 2.48 مليار دولار، إضافة لعقود هندسية بقيمة 1.82 مليار دولار، وكذلك 4. 82 مليون دولار تحويلات عمال صينيين، في نحو 30 شركة صينية في سورية و16.81 مليون دولار على شكل استثمارات مباشرة، كما احتلت الصين المرتبة الأولى عام 2010 بين الشركاء التجاريين لسورية بنسبة تصل إلى 6. 9 من إجمالي التجارة السورية.

نائبة رئيس جمعية الصداقة السورية– الصينية في مجلس الشعب، أميرة ستيفانو كانت ذكرت في أحد تصريحاتها الصحفية بأن «عمليات التبادل التجاري بين البلدين استمرت حتى خلال سنوات الأزمة حيث تشير التقديرات إلى أن قيمة التبادل التجاري تزيد على مليار دولار».

وعلى الرغم من ارتفاع حجم التبادل خلال أعوام الأزمة غير أن تلك الأرقام لم تعكس حقيقة حجم التحالف والاتفاق السياسي بين البلدين، خصوصاً إذا ما قارناها – والحديث عن سنوات ما قبل الحرب على سورية-، بتلك الأرقام الناتجة عن حجم التعامل التجاري مع أوروبا التي اتخذت مواقف لم تناصر فيها الشعب السوري وحكومته، وظلت تابعة للسياسة الأميركية، في جميع المحافل الدولية.

سورية منطقة حرة

الصين نظرت على الدوام إلى سورية على أنها من المناطق الأكثر ضعفا للنفوذ الغربي في منطقة الشرق الأوسط، حيث التقت عام 2002 أهداف السياسة الخارجية السورية مع المساعي الصينية الهادفة إلى زيادة نشاطها الاقتصادي عندما طرح الرئيس بشار الأسد إستراتيجية تحويل سورية إلى قاعدة لنقل الغاز، ومنطقة تجارة حرة تصل الشرق بالغرب عبر ربط البحار الخمسة، وهذا ما رأت فيه الصين إحياء لطريق الحرير لتشكيل أطول ممر اقتصادي رئيسي في العالم، عبر عنه في وقت لاحق عبر مشروع «حزام واحد طريق واحد» والذي احتلت فيه سورية مكانة متميزة.

 

رؤى مستقبلية

اليوم ووفقاً لجميع التصريحات الرسمية السورية والصينية، فإن البوصلة السورية تغيرت كلياً، واتجهت بصورة شبه كاملة لتتوافق مع الخيارات السياسية التي أفرزتها نتائج الحرب على سورية، لتتصدر روسيا والصين وإيران والهند وجهة الاقتصاد السوري في المرحلة القادمة، وهو ما بدأ العمل به فعلياً مع توقيع عشرات الاتفاقيات الثنائية تمهيداً لبدء العمل جدياً مع وصول الحرب الإرهابية إلى خواتيمها، ومع هذا التغير الإستراتيجي تتصدر الصين الوجهة الأساسية للاقتصاد السوري، لما تمتلكه من إمكانيات اقتصادية وتكنولوجية أخافت الغرب وعلى رأسهم أميركا

 

الصين وإنترنت الأشياء

من المتوقع بحلول عام 2022 أن تنفق الصين 300 مليار دولار سنويا فيما يتعلق بإنترنت الأشياء، وأن تتفوق على الولايات المتحدة كأكبر سوق إنترنت للأشياء في العالم، وذلك وفقا لما ذكرته مؤسسات استشارات دولية أخرى.

وعملت هواوي للتكنولوجيا، أكبر شركة لتصنيع الهواتف الذكية في الصين ورائدة شبكات الجيل الخامس عالميا، بصورة وثيقة مع شركة تشاينا تيليكوم لتطبيق تقنيات الـ5G وإنترنت الأشياء في مجالات مثل إنترنت السيارات والمدن الذكية، وهو ما سيمكن الشركات من توفير المال وتحسين كفاءتها الإنتاجية من خلال البدء في بناء منصات الإنترنت الصناعية الخاصة بها مع انطلاق تسويق خدمات الـ5G»

 

قطاع البيانات الكبيرة

بالتوازي مع هذه القفزة التكنولوجية، ذكر تقرير صادر عن شركة البيانات الدولية أن قطاع البيانات الكبيرة في الصين سيستمر في التوسع المطرد بحلول عام 2023، مدفوعاً بالدعم السياسي وتكامل التكنولوجيا.

وذكر التقرير أنه من المتوقع أن تصل إيرادات قطاع البيانات الكبيرة المحلية إلى 9.6 مليارات دولار أميركي هذا العام، ومن المتوقع أن تتوسع بمعدل نمو سنوي مركب قدره 23. 5 بالمئة خلال الفترة ما بين عامي 2019 و2023، ويُقدر أن يسجل حجم سوق البيانات الكبيرة في الصين 22. 49 مليار دولار بحلول عام 2023.

ومع ارتفاع البيانات، يتوقع التقرير أن تصبح منصة البرمجيات للذكاء الاصطناعي ثالث أكبر سوق فرعي لصناعة البيانات الكبيرة الشاملة بحلول عام 2023، لتحل محل الخدمات التجارية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

9 + 1 =