وجهة نظر .. ربط الآستيراد بالتصدير قرار وطني يفرضه الوضع الراهن

39

وجهة نظر.. عامر إلياس شهدا

22 أيلول 2019

بعد الخطة التي اعلنها اتحادا غرف التجارة والصناعة بخصوص اعادة القوة لليرة السورية للتنازل عن قطع التصدير ولو بجزء بسيط والتوجيه لتحويل موارده وايداعها لدى المصارف العامة . هذا مؤشر ان القطاع الخاص جاهز لتحمل الالم للنهوض بالوضع الاقتصادي . ولكن هذا يتطلب من الحكومة التحرك بنفس الاتجاه وتحمل حصتها من الالم مهما كان للتعاون بهذه العملية . فبالنهاية نحن امام خيارين اما خسارة الاقتصاد والمجتمع واما الحفاظ عليهما .

ان المرحلة التي يمر بها الاقتصاد السوري اليوم مشابه تاريخيا لمرحلة الثامنينيات من القرن الماضي . ففي العشر سنوات السابقه تم الرهان على اتحاد المصدرين الا ان الواقع اثبت عدم جدوى هذا الاتحاد . حيث لم يحقق الهدف من احداثة . رغم قيامه بالأعلان عن ارقام مغرية كرقم مثل التصدير ل 114 دولة وتصدير 750 مادةوتحقيق موارد قطع ب 700 مليون دولار خلال تسعة اشهر . ارقام تطلق جذافا دون ان يلحظ مطلقيها ان هكذا ارقام يجب ان تنعكس على نسبة مساهمة التصدير في نسبة الناتج المحلي , وتأثيرها على الكتلة النقدية المتداولة وسعر صرف الدولار ومعدل البطالة ودوران العجلة الانتاجية في الاقتصاد , هذا الامر يستوجب انعاش الذاكرة بخصوص التصدير بسورية . في منتصف الثمانين صدر القرار 2315 الذي ربط الاستيراد بالتصدير حيث نشط القرار عمليات التصدير الوهمي رغم ان الارقام التي كانت تظهر كتلة التصدير في ذلك الحين كبيره جدا الا انه وبعد دراسة تأثير التصدير بالناتج المحلي وجدنا ان مساهمة التصدير في الناتج المحلي 5’2 % دون النفط وذلك عام 1998 في حين كانت مساهمة التصدير بالناتج المحلي عام 1976 تسا وي 18% . في عام 1988 صدر قرار بتطبيق تعهدات قطع التصدير واعادة القطع الاجنبي وبيعه لصالح البنك المركزي بالكامل . ثم عدل القرار عام 1999 حيث اصبح المصدر يبيع للمركزي 50% من القطع المحقق و50% له حرية التصرف بها . عام 2000 اصبح 90% من القطع المحقق من التصدير يعود للمصدر .

في عام 2002 ارتفع الدولار في سورية ليرتين حيث تجاوز سعر الصرف 50 ليره سورية فصدر قرار بمنح المصدرين قيمة صادراتهم بالدولار بدلا من الليره السورية وبنسبة 75% وتصريف نسبة 25% بأسعار القطع في الدول المجاورة لصالح المركزي . وكان سبب ارتفاع الدولار بذلك الوقت كما بينته لجنة دراسة اسباب ارتفاع سعر الدولار هو الاقبال الكبير على استيراد السيارات السياحية من قطع التصدير، ندعوكم للمقارنه بين الامس واليوم لجهة ارتفاع سعر الدولار مع السماح بتجميع السيارات واستيراد قطع التبديل لها والتي تبرر اسباب ارتفاع الدولار حاليا .

في عام 2003 صدر القرار 1100 الناظم لعمليات التصدير الغي وتبعه قرار رقم 2311 تاريخ 2082008 الخاص بالزام جميع المصدرين بتنظيم تعهد اعادة قطع التصدير لدى احدى المصارف المرخص لها تلاه قرارات رقم 217 تاريخ 2522014 الخاص بتعهدات التصدير للخضار والفواكه والقرار 216 تاريخ 2522014 المعد للمادة الاولى الفقره أ من قرار لجنة ادارة مصرف سورية المركزي رقم 850 تاريخ 1672013 ليشما الزام مصدري الأليات والتجهيزات الصناعية والمعدات وخطوط الانتاج والمركبات بتنظيم تعهد قطع التصدير .

صدر القرار 13972014 حيث اعاد العمل بتعهدات قطع التصدير والغى القرار العمل بأحكام القرار 23112008 وجميع القرارات الصادرة سابقا والناظمة لتعهدات اعادة قطع التصدير أعتبارا من سريان مفعول هذا القرار وتم استثناء تصدير الذهب والاغنام من احكام هذا القرار بذلك الوقت سمح المركزي اامصدرين بأدخال قيمة بضائعهم المصدرة لتسديد تعهدت اعادة قطع التصدير نقدا مع اشتراطه تقيد المصدرين بعدم ادخال مبلغ يزيد عن مائة الف دولار اميركي او ما يعادله من العملات الاجنبيه . مع امكانية استخدام المباغ اتسديد تعهدات التصدير مع الزام المصدر بتقديم الوثائق المطلوبة للمصرف . وسمح لهم بتسديد اكثر من تعهد من المبلغ المدخل .وبنفس الوقت حمل المركزي غرف التجارة مسؤوليتها عن تعهدات أعادة قطع التصدير .

هنا لابد من الاشارة الى ان سعر صرف الدولار في عام 2015 تراوح بين 175 مع بداية العام وبنهاينه تخطى سعر 225 ليره سورية . ونتيجة ضغط من اتحاد المصدرين على الحكومة والمركزي , اصدر المركزي قرار رقم 679ل أ لعام 2016 تصمن اعفاء كل تعهدات التصدير من أعادة قطع التصدير المنظمة . المراقبون لوضع سعر الصرف يعلمون ما حدث بعد هذا القرار حيث بدأ الدولار بالارتفاع ورغم تدخلات المركزي في ذلك الحين الا انه لم يستطيع ضبط الامور بسبب انه اعفى نفسه من الرقابه على موارد الدولار من خلال الغاء تعهدات اعادة قطع التصدير . وضعف دور المركزي في تثبيت سعر الصرف حينها . رافق ذلك تصريحات هلامية بارقام وهمية من اتحاد المصدرين وأستمر الوضع حتى منتصف عام 2017 حيث عاد المركزي ليسيطر واستطاع تثبيت سعر الصرف لمدة اكثر من عام ونصف ، بعدها اتخذ قرار بتجميع السيارات بسورية واستيراد قطع تبديل لها فبدأ الدولار قفزاته حتى اصبح الفارق بين سعر السوق والسعر الرسمي متجاوزا للمائة ليره سورية . رافق ذلك شح بموارد المركزي من القطع الاجنبي مما اضعف دورة في التدخل للجم ارتفاع الدولار . وتحول بعض المستوردين لمصدرين للأستفادة من فارق سعر الدولار حيث نشط التصدير الوهمي التي اثبتته الارقام المعلنه من اتحاد المصدرين واثيته دراسة الكتله النقدية المتداولة وترصدة الودائع بالليره السورية بالمصارف اضافه الى تحليل موارد الخزينه من الضرائب بعد مقارنتها بالأنتاج ونسبة البطاله . ففارق السعر يحقق للمصدر ارباح تفوق ارباحه المحققه من الاستيراد . مما نتج عن هذا الوضع سوق مضاربة للدولار على حساب الليره السورية ، حيث ان بعض القرارات خلقت الفرصه لمثل هذا العمل واوجدت اشخاص تمولهم المصارف لشراء قطع من المضاربين بالسعر الذي يحددونه لذلك لن نستغرب وقوف البعض لمعارضة دراسة قرار يعيد ربط الاستيراد بالتصدير . لان ذلك يضر بمصالحهم الشخصية . ضاربين بعرض الحائط المصالح الوطنيه .

ربط الاستيراد بالتصدير قرار وطني يفرضه الوضع الراهن للاقتصاد والقوة الشرائيه لليره السورية ، حيث ان تعهد اعادة قطع التصدير سيؤدي الى توفير القطع في السوق السورية وتأمين موارد للمصرف المركزي تمكنه من رفع قدرته على التدخل بسوق القطع بقوة لضمان استقرار سعر الصرف . وهذا الامر سنعكس ايجابا على القوة الشرائية لليره السورية وعلى اسعار المستهلك ويرفع قدرة المركزي من الرقابه على حركة القطع والكتلة النقدية المتداولة في السوق . كما ان هكذا قرار سيؤدي الى ترميم الاحتياطي النقدي من القطع الاجنبي . وسيمكن المصارف من تمويل عمليات الاستيراد مهما بلغت . ونعتقد جازمين ان كل هذه النتائج تصب في بوتقة تحقيق رغبات ومطالبات شريحة كبيره من المجتمع وعلى رأسهم رجال اعمال يملكون الحس الوطني .

أمام هذا التاريخ من تعدد القرارات وبعد مرور اكثر من ثلاثين عام على عمليات تنظيم وضبط التصدير بسورية لابد انه اصبح لدينا قاعدة بيانات تظهر نقاط القوة ونقاط الضعف بالقرارات . وما نتج عنها من نتائج سلبيه وايجابيه يجب الاستفادة منها للخروج بقرار واحد يضبط عملية التصدير في سورية بشكل محكم لما لها من اثر كبير على الاقتصاد السورية وعلى السياسات النقدية وادواتها . وطالما ان القرار في طور الدراسة ندعوكم لمناقشة التالي :

1 – تشكيل مجلس تصدير في سورية برئاسة مصرف سورية المركزي يتألف من أعضاء من مجلس النقد والتسليف وعضو عن كل من وزارة الماليه والاقتصاد والصناعه والزراعه والتجارة الداخلية وعضوين من اتحاد غرف التجارة والصناعه وعضو من الجمارك .

2- وضع سياسة تصديرية شامله ترتبط بخطة الانتاج الزراعي وبقاعدة بيانات عن المنتج الصناعي السوري للقطاع العام والخاص ، وفصل الانتاج الصناعي المعتمد على مواد اولية محليه عن منتج يعتمد المواد الاولية المستوردة وهذا الامر يساعد في ضبط عمليات الاستيراد . وهذا الامر يخلق ضوابط لعمليات تمويل المستوردات من المواد الاولية . ويخلق قاعدة بيانات توضح حجم الانتاج . وكل هذه البيانات تساعد على معرفة احتياجات السوق المحلي من الانتاج الصناعي والزراعي واستخراج الفائض من الانتاج للتصدير مما يخلق ضوابط لعدم العودة الى التصدير الوهمي .

3 – وضع توصيف حقيقي للمصدر يعتمد على تاريخ عمله، وحجم ضرائبه ، وعدد عماله اذا كان صناعي او زراعي ويصدر انتاجه ، وعدد عماله المسجلين بالتأمينات ، على ان يتم ربط كل ذلك بحجم تسهيلات التصدير التي ستمنح له وبموجبها يتم تسطير تعهدات التصدير لصالحه .

4 – اعادة دراسة مواصفات المنتج السوري الجاهز للتصدير وعمليات الضب والحزم ووضع ضوابط متشدده بخصوص تصدير المنتج السوري .

5 –أعادة دراسة كافة القرارات والبلاغات والتعاميم الخاصه بتعهدات اعادة قطع التصدير وقرارات التنازل عن القطع ونسبها واسعار الدولار التي ستعتمد لشراء قطع التصدير وعمولاتها . عاى ان يتم اعتماد سعر خاص بدولار التصدير يقبله كافة الاطراف . فمقولة ان هذا الامر سيشكل خسارة الواقع عدم اعتمادة سيؤدي الى خسارة اكبر بكثير من الخسارة التي سيشكلها السعر . فاما التضحية بالاقتصاد والمجتمع واما التضحية بخسارة تعتبر تافهة امام ما يحققه ذلك .

على ان يرافق ذلك :

1 – أحداث مصرف خاص بالتصدير يقوم بتمويل المصدرين وعمليات التصدير بفوائد مخفضه يرافقه احداث مؤسسة وطنيه للتأمين على الصادرات السورية ضد المخاطر التجارية وغير التجارية .

2 – أقامة مراكز تجارية تابعه للسفارات السورية بالخارج بالتعاون مع اتحاد غرف التجارة والصناعه . من مهامها تزويد المصدرين برغبات وميول المستهلكين في دولة كل سفارة . وتسهيل مشاركة المصدرين السوريين بالمعارض . وخلق اجواء لعقد اتفاقيات تعاون خاصه بالتبادل التجاري .

3 – تشكيل فريق لتحدبد سعر صرف لدولار التصدير المتنازل عنه على ان يرفق ذلك بمقارنه بين الاستمرار بالوضع الحالي وما يحققه من خسائر اقتصادية ومالية واجتماعيه وبين ما سيحققه اعتماد سعر صرف لدولار التصدير وتحقيق موارد تدعم تمويل المستوردات ويساعد على تخفيف الطلب على الدولار مما يؤثر على سعر صرف الليره اضافة الى انه مساعد في عملية ضبط الكتله النقدية تمويل في السوق .

القرار بالعرف العام يجب ان يكون شعبويا ويحقق مصالح ومطالب شريحة كبيره من المجتمع . ندعوكم للتعاون للخروج بقرار ربط الاستيراد بالتصدير لما سيحققه من فوائد كبيره تخدم مصالح الجميع . الموضوع يطرح للنقاش والحوار .

عامر الياس شهدا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 + 3 =