ماريا سعادة: مشاريع مجمعات سكنية كبيرة قيد المباشرة في الأرياف السورية

43

19 أيلول 2019

دعت الاستشارية المعمارية المهندسة ماريا سعادة صاحبة ومديرة شركة Pure Architecture & Art للدراسات الهندسية إلى إيجاد وابتكار آليات لدعم مشاركة الدول الصديقة كإيران وروسيا في عملية إعادة الإعمار من خلال بنية تشريعية جديدة لجذب الاستثمارات وخلق بيئة أمان لها وقالت: الدول الحليفة لا تقف معنا فقط على أرض المعركة؛ وإنما تواجه معنا الحرب الاقتصادية ايضاً.
جاء ذلك خلال حديث خاص لـ”العالم الاقتصادي” على هامش معرض إعادة الإعمار 2019 Re_build_Syria في دورته الخامسة والذي تتواصل فعالياته على أرض مدينة المعارض الجديدة.. وفيما يلي نص الحوار:

المشاريع المستهدفة
* حبذا لو نبدأ حديثنا بفكرة موجزة عن عمل شركة PPA…. وطريقة عملها من الناحية الهندسية والمعمارية..
هي شركة دراسات هندسية متكاملة، من خلالها نبدأ مع صاحب المشروع من تطوير فكرة وبرنامج وتصميم المشروع، بما في ذلك الجدوى الاقتصادية، فبناءً على قناعته بالربح سيقدِم على تنفيذ هذا المشروع، وبالتالي نستكمل كل الدراسات الهندسية المعمارية أو المتخصصة ووضع الاضبارة بالكامل في مرحلة التنفيذ التي نشرف عليها.
إجمالاً عملنا يتركز على مشاريع تطوير عقاري وعمراني كبيرة وتنفذ على مساحة هكتارات عدة، وكذلك مشاريع الأبنية، ومؤخراً درسنا مشاريع أبنية سكنية ومدارس وفنادق ومجمعات سياحية ومطاعم..الخ.
من طبيعة كل ذلك نستطيع أن نقرأ مؤشرات أنواع المشاريع المستهدفة في المرحلة الأولى، وهي إجمالاً القطاعات الخدمية والسكنية.

الاعتماد على الذات
* ما الجدوى الاقتصادية من هذه المشاريع العمرانية على أرض الواقع في وقت يعاني الاقتصاد السوري من الحصار والعقوبات التي تهدف إلى عرقلة إعادة الإعمار؟
** عندما تُدرس الجدوى الاقتصادية لكل مشروع، بمعنى كم سيربح كل مشروع فيجب أن يتميز بقيمة مضافة معينة، صحيح أنه في ظل ظروف غير مستقرة اقتصادياً تكون المؤشرات غير واضحة وغير ثابتة، ولكن إذا أردنا أن ننظر إلى المدى البعيد فإن سورية ستفتح أبوابها لإعادة الإعمار، فطالما هناك مؤشرات أنه في كل عام تتسع عملية إعادة العملية ولا تتقلص، فهذا مؤشر أننا بدأنا عملية إعادة الإعمار، وبالتالي علينا الثقة بكفاءاتنا وبإمكانياتنا كي نستنهض كل الموارد البشرية والطبيعية والموارد الأخرى في هذا العملية، أي الاعتماد على الذات.
هذا يرفع من قيمة الجدوى الاقتصادية للمشاريع، فمن يكون سباقاً لإنشاء مشاريع نوعية سيكون سباقاً أيضاً إلى عملية الربح، وكلما كان المشروع مدروساً أكثر كلما كان هناك استثماراً أمثل لهذا المشروع، وعندما نتحدث في موضوع الجدوى الاقتصادية من المهم أن نضيف إليها الجدوى الاجتماعية بمعنى؛ ما هي الفائدة من هذا المشروع على المجتمع؟ كم يوظف وماذا يقدم من فوائد خدمية إضافة إلى جدواه الربحية.

* هناك فكرة أخذت تتبلور لدى نسبة كبيرة من الناس خلال عملية الدعاية للمشاريع وهي أن عملية إعادة الإعمار تنحصر في الأبنية السكنية والمشاريع العمرانية فقط في حين أنها ليست كذلك، وإنا تتجسد أيضاً بتطوير الإنتاج وفي المشروعات والورشات الصغيرة أيضاً.. هل لحظتم هذا الأمر في مشروعاتكم الهندسية؟
** ليس فقط مشاريع مادية، نحن ندرس أيضاً تطوير المشاريع أي أننا نطور برنامج المشروع، بمعنى عندما تدرس مشروع مدرسة تدخل على من هو الطرف المشغّل لهذه المدرسة، وكيف يعمل على مناهج مدرسية جديدة وماذا تحقق من عمليات توسع، وما هي طبيعة المدرسة.. أهي للعموم أو لمستويات خاصة أو مخصصة لتعليم اللغات.. الخ
بالتالي عملية البناء وإعادة الإعمار هي برنامج الموجود ضمن المبنى إضافة للمبنى نفسه، فإذا لم يكن لدينا تكامل ما بين الوظيفة والمبنى،وما بين الفراغ المهيأ لهذه الوظيفة إذا كان سليماً، وما بين سلامة الوظيفة والإدارة؛ فلن نستطيع الوصول إلى مشروع صحيح وسليم ومنتج ومجدي، هذا يعني أن هناك “كونترول” على كل هذه العملية من قبل مختصين في كل الاتجاهات، أي أننا نحصر العملية في مكان واحد لنخرج بمنتج متكام، ولذلك يجب أن يكون الفراغ الذي يحتوي هذه الوظيفة ملائماً تماماً للوظيفة، وديناميكياً بطريقة تمكنه من تطوير هذه الوظيفة.

مشاريع في الأرياف
* نلاحظ في كثير من أشكال الدعاية للمؤتمرات والمشاريع أن التركيز ينصب على مشاريع عمرانية في مراكز المدن وبعيداً عن الأرياف والمناطق النائية.. في وقت تبدو الحاجة ملحة أكثر لتخديم هذه الأرياف وتثبيت سكانها بما ينعكس إيجاباً على عملية انتعاش الاقتصاد الوطني.. كيف تقرؤون الأمر من موقعكم؟
** يبدو إعلامياً أن هناك مشاريع انتشرت إعلامياً بطريقة كبيرة جداً أكثر من المشاريع التي كانت تتوجه للأرياف، والحقيقة هناك مشاريع تتوجه للأرياف تتمثل بمجموعة من الأراضي الموضوعة قيد المباشرة لتنفيذ مجمعات سكنية كبيرة مع خدماتها، وهناك طروحات تمت في مؤتمرات سابقة مفادها أن لدينا مجموعة من الأبنية المشيدة غير مكتملة الإكساء وغير مستثمرة، وبالتالي فإعادة استثمارها وإعادة تشغيلها اليوم يحقق فائدة كبيرة، وحقيقةً هناك توجه للأرياف لكن نتمنى أن يتم التوجه إلى إجراء دراسات نوعية أكثر، بمعنى أن يكون لكل منطقة هوية اقتصادية ولها حاجات محددة تختلف عن المناطق الأخرى، وبالتالي يمكن استهداف كل منطقة وفق الهوية الاقتصادية والاجتماعية المعروفة بها والتي استهدفت خلال الحرب، فالهوية الاقتصادية لا تتحقق بدون المجتمع الحامل لها، وبالتالي فالاقتصاد الذي يعطي هوية وطنية لسورية يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في هذه المرحلة.

الحرب الاقتصادية..لسنا وحدنا
* برأيك ما الأهمية التي يحظى بها معرض إعادة الإعمار اليوم وسط المشاركة الدولية من الدول الحليفة والصديقة.. لاسيما في هذه الظروف التي تعيشها سورية؟.
** المعرض جيد ويتسع في كل عام عن العام الذي يسبقه، وهناك مشاركة أكبر، وهناك مشاركة كبيرة من دول حليفة وصديقة لاسيما إيران وروسيا، ويشكل الحضور الرسمي الروسي في جناح روسيا الاتحادية دليلاً ورسالة على أن الدول الحليفة لا تقف معنا فقط على أرض المعركة؛ وإنما تدعم وتواجه معنا الحرب الاقتصادية.
الأصدقاء الروس بدؤوا الاستثمار في طرطوس ويقومون بتوسيع مشاريعهم الاستثمارية، والجدية واضحة من الشركات الموجودة في معرض دمشق الدولي وفي هذا المعرض واضحة من خلال عرضها لجميع الخدمات اللازمة في عملية إعادة الإعمار، وأعتقد أنه يجب إيجاد وابتكار آليات لدعم مشاركة هذه الدول على أرض عملية إعادة الإعمار في سورية، لاسيما ونحن في إطار خلق بنية تشريعية جديدة وخاصة لجذب الاستثمارات وخلق بيئة أمان لها.
المصدر: محمد نحم ..مجلة العالم الاقتصادي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

35 + = 37