الانكماش الاقتصادي وإعادة إعمار سورية

277

 

الانكماش الاقتصادي (Recession) هو تراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المصَحح من التضخم) خلال فصلين متواليين (ستة أشهر) على الأقل.

وتعد هذه الحالة إحدى مراحل الدورة الاقتصادية التي تتعاقب مع مرحلة النمو، غير أن طول مدتها أصبح هما مقلقا لصناع القرار .

الآثار
حينما يدخل بلد ما في مرحلة انكماش اقتصادي فإن ذلك يكون مصحوبا بآثار عدة تدل عليه، منها على سبيل المثال:

– انخفاض الطلب الإجمالي بسبب تراجع الاستهلاك والاستثمار.

– ارتفاع أعداد الشركات التي تكون في حالة إفلاس بسبب انخفاض الطلب الموجه إليها.

– ارتفاع معدلات البطالة بسبب تسريح الشركات للعمال وعجز الاقتصاد عن خلق وظائف وفرص عمل جديدة.

– انخفاض قيمة الأصول (الأسهم والعقارات مثلا) بسبب انحسار نشاط المضاربة وتعرض الأسعار للتصحيح التقني.

– انخفاض الإيرادات الضريبية التي تحصلها الدولة بسبب تراجع الاستهلاك وأرباح الشركات.

الأسباب
يوجد العديد من الأسباب التي من الممكن أن تؤدي -منفردة أو متضافرة- إلى انكماش النشاط الاقتصادي وتراجع الإنتاج:

– الصدمات الخارجية التي يتلقاها الاقتصاد من خلال تراجع الطلب الخارجي على المنتجات المحلية، أو تقلص أعداد السياح الوافدين، أو انخفاض تحويلات العمال المقيمين بالخارج، أو ارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقية المستوردة (النفط نموذجا).

وتؤدي جميع هذه الصدمات إلى تراجع الطلب الإجمالي، وينخفض مستوى الإنتاج تبعا لذلك.
– حدوث أزمات بسبب انفجار الفقاعات المالية التي تنشأ عن المضاربة بعد عودة أسعار الأصول (أوراق مالية أو عقارات) إلى مستوياتها الطبيعية.

– التقشف الحكومي في الإنفاق رغبة في خفض عجز الميزانية وتصحيح الاختلالات التي تكون المالية العمومية قد عرفتها في مرحلة سابقة (الإنفاق التوسعي)، وينجم عن هذا تراجع في الاستهلاك والاستثمار العمومي، ويؤدي بالتالي إلى انخفاض الطلب الإجمالي الذي يعقبه انخفاض في الإنتاج.

– اعتماد المصرف المركزي لـ سياسة نقدية تقييدية (انكماشية) رغبة في التحكم في الأسعار ومواجهة التضخم، مما ينعكس سلبا على الائتمان بسبب ارتفاعسعر الفائدة وتناقص السيولة (الكتلة النقدية المتداولة).

الانكماش والكساد
عندما يتعرض اقتصاد ما لانكماش بمعدلات قياسية فإن ذلك يدعى كسادا أو انهيارا اقتصاديا (Economic Depression).

وعلى الرغم من عدم وجود تعريف رسمي معتمد لمصطلح الكساد فإن أغلبية من المحللين الاقتصاديين يتحدثون عن الكساد حينما ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بمعدل يفوق 10%.

اقتصاد سوريا تضرر بشدة حيث انكمش الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 60 بالمئة.

وأشارت دراسة أصدرتها مؤسسة تشاتام هاوس للأبحاث إلى تراجع قيمة الليرة السورية بنسبة بلغت نحو 80 بالمئة تقريبا منذ بداية الازمو عام 2011 مع ارتفاع معدل التضخم إلى مستويات قياسية.

خسائر كبيرة مُني بها الاقتصاد السوري خلال سنوات الحرب منها:

خسارة أكثر من 40 % من أصول رأس المال نتيجة الدمار وتهريب المصانع السورية إلى تركيا وغيرها من دول الجوار.

انكماش الاقتصاد السوري بنسبة تزيد عن 30- 45 % .

خسارة حوالي مليون فرصة عمل.

ارتفاع معدل التضخم إلى مستوى ما بين 70 – 80 % .

تراجع سعر صرف الليرة من 50 ليرة سورية لكل دولار إلى حوالي 500 ليرة سورية لكل دولار.

هجرة رؤوس الأموال، وشملت هذه الهجرة نقل الحسابات المصرفية للمواطنين السوريين إلى لبنان ومصر والأردن وتركيا والإمارات.

خسائر الحرب على سورية:

تزايدت مشكلات الاقتصاد الكلي في سورية تعقيداً يوماً بعد يوم جراء استمرار الحرب وشدتها. وتشير التقديرات إلى مواصلة تراجع إجمالي الناتج المحلي الحقيقي خلال الفترة 2011 – 2018 ففي عام 2016 وحده تراجع الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 4 % بسبب الدمار الذي لحق مراكز أساسية للنشاط الاقتصادي في سورية في حلب والجزيرة السورية وإدلب، وفي ظل استمرار تراجع إنتاج النفط والغاز والنشاط غير النفطي، ومن المرجح أن يظل التضخم شديد الارتفاع عند حوالي 25 % في عام 2016 بسبب استمرار تذبذب أسعار الصرف لليرة السورية وعرقلة حركة التجارة، يُتوقع أيضاً أن يظل عجز الحساب الجاري والعجز في الموازنة العامة كبيرين، عند مستويات عام 2015 إن لم تكن أعلى.

في عام 2010 وصل الناتج المحلي السوري إلى حوالي 60 مليار دولار بحسب البيانات الرسمية، مقابل /80/ مليار دولار من الخسائر في نهاية العام 2012 بحسب خبراء الاقتصاد، إلا أن المركز السوري لبحوث السياسات، التابع للجمعية السورية للثقافة والمعرفة، كان أقل تشاؤماً، وقدر حجم الخسائر في السنتين 2011 و2012 بنحو /50/ مليار دولار فقط.

وتوزعت هذه الخسائر بين 50 % من الناتج المحلي الإجمالي ونحو 43 % خسائر في مخزون رأس المال و7 % خسائر أخرى، ووصفت الدراسة هذه الخسائر بأنها كبيرة جداً مقارنة بالخسائر التي نجمت عن النزاعات الداخلية في دول أخرى، ليرتفع العجز التراكمي لميزان المدفوعات إلى 16 مليار دولار، حيث كان يُمول هذا العجز من صافي الاحتياطي من العملات الأجنبية، الذي سجل انخفاضاً كبيراً من 18 مليار دولار في عام 2010 إلى حوالي ملياري دولار فقط مع نهاية العام 2012 بحسب الخبراء المتابعين، بينما اعترفت البيانات الرسمية بانخفاضه إلى /4/ مليارات دولار. وفي كلا الحالتين تعتبر هذه الأرقام مؤشرات خطيرة قد تؤدي إلى تدهور الاقتصاد.

قدر البنك الدولي في تقرير له (10 تموز/ يوليو 2017) بعنوان: (خسائر الحرب: التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سورية)، بأن الحرب تسببت بخسائر في إجمالي الناتج المحلي قيمته /226/ مليار دولار، أي أربعة أضعاف إجمالي الناتج عام 2010″.
بينما أكد الدكتور عمار اليوسف المستشار الاقتصادي، أن الدراسات الأخيرة التي أعدت في سورية أكدت أن الخسائر نتيجة الحرب والعقوبات الاقتصادية والاعتداءات الإرهابية على جميع القطاعات الاقتصادية تقدر بـحوالي /1170/ مليار دولار، واختلاف التقدير يعود لسببين.

الأول – قيمة الخسائر في القطاعات كافة.

الثاني – ما يتطلبه إعادة الإعمار من جهد ومبالغ إضافية.

اجتماع هذان الأمران يعطي الصورة الحقيقية لحجم وتكاليف خسائر الحرب على سورية.

خسائر الليرة السورية:

في متابعة لمراحل انخفاض الليرة السورية خلال الحرب تسجل السنة الأولى انخفاضاً من /48/ ليرة إلى /60/ ليرة، وفي السنة الثانية من /60/ إلى /85/ ليرة، لتتابع في السنة الثالثة من /85/ إلى /150/ ليرة، وفي الرابعة انخفضت من /150/ إلى /190/ ليرة، كما انخفضت في الخامسة من /190/ ليرة إلى /300/ ليرة ومع بداية السنة السادسة انخفضت من /300/ ليرة إلى /440/ ليرة، ونلاحظ أن نسبة التدهور كانت أقل من 100 % نسبة لسعر الصرف في السوق السوداء مع كل انخفاض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

3 + 5 =