فايننشيال تايمز: الصين تشق طريقها إلى إعادة إعمار سورية

71

6 كانون الثاني 2019

أشارت صحيفة “فايننشال تايمز” إلى التحركات الأخيرة التي طرأت على ميناء طرابلس في شمال لبنان، حيث تتجه الأنظار إليه كمركز لوجستي مركزي لشحنات إعادة الإعمار القادمة من الصين إلى سوريا.

وبحسب الصحيفة، رست مؤخراً في ميناء طرابلس، سفينة شحن تابعة لشركة “كوسكو” الصينية الحكومية، والتي تعتبر أول سفينة تتبع المسار الجديد من الصين نحو البحر المتوسط. وقد أعتبر وصول السفينة بمثابة حافز في لبنان، وراءه اهتمام بكين المتزايد بالتجارة مع سوريا.

ويسعى لبنان حالياً، إلى أن يصبح ميناء طرابلس مركز لوجستي لإعادة الإعمار في سوريا، خصوصاً أن الحكومة السورية تمكنت من السيطرة على معظم الأراضي وتسعى حالياً إلى إعادة بناء البلد المدمر. وفي الوقت نفسه يعاني لبنان من اقتصاد ضعيف، ولذلك يسعى عبر ميناء طرابلس والذي يبعد 35 كم عن الحدود السورية، للاستفادة من جهود إعادة الإعمار، التي تصل قيمها إلى 200 مليار دولار.
وتعد الصين واحدة من الدول القلائل التي تتمتع بنفوذ مالي وسياسي واسع وعلى استعداد لإعادة إعمار سوريا.
بدا ذلك واضحاً من الوفود الصينية المتجهة إلى سوريا ولبنان. مع ذلك، لم يتم الإعلان رسميا عن إي التزام مستقبلي يخص جهود إعادة الإعمار.
وقال (أحمد تامر)، مدير ميناء طرابلس، للصحيفة “لم تستثمر الصين لدينا في الميناء لإعادة إعمار سوريا حتى الآن”؛ إلا أنه أعرب عن أمله بحدوث خطوة كهذه قائلاً: “نتطلع إلى القيام بذلك، إلا أنه لم يحدث بعد”.

قروض وشركات صينية
حافظت الصين على علاقاتها الدبلوماسية مع سوريا على الرغم من أن معظم الدول الغربية قطعت علاقاتها بها وأغلقت سفاراتها. استمرت العلاقات الصينية، واحتفظ موظفي السفارة في دمشق والبالغ عددهم 80 موظفاً بأعمالهم.
وكانت الصين وقعت اتفاقيات تعاون تجارية مع الحكومة السورية وشاركت الشركات الصينية في “معرض دمشق الدولي” الصيف الماضي. كما ذكرت وسائل إعلام سورية، حيث منحت الصين حوالي 800 محول كهربائي لسوريا، بالإضافة إلى إعلانها عن تدريب “المنتخب الوطني لكرة السلة” في الصين.
وتعتبر الصين، التي تمتلك ثان أكبر اقتصاد في العالم، من أهم المرشحين الواقعيين للاستثمار في سوريا، وذلك بحسب الكثير من المراقبين الخارجيين، خصوصاً أن حلفاء سوري اان كانفي روسيا وإيران يعانيان من تضرر اقتصادي نتيجة للعقوبات، كما يرفض السوريون التدخل الأوربي والأمريكي في إعادة الإعمار، ولا تزال دول الخليج بعيدة عن المشهد.
تقوم الصين عادة، بتمويل البنى التحتية لدى الدول في الخارج من خلال منحها قروض مالية وتتطلب في الوقت نفسه أن يتم التنفيذ من خلال الشركات الصينية.

لماذا طرابلس لبنان؟

وبحسب الصحيفة، تعاقدت الشركات الصينية مع ميناء طرابلس، بما في ذلك إعداد رصيف جديد، بقيمة 58 مليون دولار. بالإضافة إلى تصنيع وتركيب ستة رافعات.
من جانبها، نظرت حكومة تصريف الأعمال اللبنانية بمقترح صيني مقدم من شركة “تشينغداو للمعدات الثقيلة” لتوسيع ميناء طرابلس، إلا أنه وبسبب الظروف السياسية الحالية، والتي حالت دون تشكيل حكومة لبنانية، لم يتم التوقيع على العقد.
وأرسلت الصين، بحسب (ريا الحفار الحسن)، وزيرة المالية السابقة في لبنان، ستة وفود إلى لبنان منذ 2017. كما افتتحت “معهد كونفوشيوس” في جامعة بيروت، وبرنامجاً للدراسات الصينية في جامعة أخرى.
رأى (وانغ كيجيان)، السفير الصيني في لبنان، أنه من الممكن “أن يصبح لبنان لؤلؤة ساحرة في الحزام والطريق” مشيراً إلى السياسية التي تتبعها الصين في تطوير البنى التحتية على طول طريقها التاريخي لتجارة الحرير، وذلك في المنتدى العربي الصيني للتجارة والأعمال الذي أنعقد الشهر الماضي.
ولدى الصين مركزاً وحيداً في الشرق الأوسط متواجد في تل أبيب، إلا أنه محدود بسبب عدم قبول الدول الإسلامية للبضائع المنقولة من الموانئ الإسرائيلية. ومع وجود روسيا العسكري في الموانئ السورية، تبقى طرابلس الوجهة المفضلة للصين في الوقت الحالي.

المصدر: فايننشيال تايمز

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 + 3 =