بقلم السفير الصيني بدمشق تشي تشيانجين: مستقبل باهر للتعاون عبر مبادرة الحزام والطريق

تاريخ النشر: 15-5-2017
افتتحت أمس قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي التي تقيمها الصين في مدينة بيجين بمشاركة 29 من رؤساء الدول والحكومات وأكثر من 130 ممثلاً عن الدول المختلفة وأكثر من 70 مسؤولاً في المنظمات الدولية بمن فيهم وزير الثقافة السوري محمد الأحمد الذي يشارك في القمة والفعاليات الأخرى في إطار المنتدى بصفته ممثلاً لرئيس مجلس الوزراء السوري عماد خميس. أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ في حفلة الافتتاح لقمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي أن الصين ستقدم مساعدات إنسانية وتنموية بأشكال مختلفة إلى الدول النامية والمنظمات الدولية المشاركة في بناء «الحزام والطريق» بما فيها سورية في السنوات الـ3 المقبلة. فمن أجل ترجمة وعود الرئيس الصيني شي جين بينغ على الأرض في أسرع وقت ممكن، وقع الجانبان الصيني والسوري اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني حول تقديم المساعدات الإنسانية إلى سورية. حسب هذه الاتفاقية ستقدم الحكومة الصينية منحة قيمتها 200 مليون يوان صيني (حوالى 29 مليون دولار) لتنفيذ مشروعات ذات طابع إنساني. وبالإضافة إلى ذلك، وقع الجانبان على الرسائل المتبادلة المتعلقة بتقديم دفعة من المواد الغذائية قيمتها 30 مليون يوان صيني (حوالى 4.4 ملايين دولار)، ويعتبر ذلك من إحدى نتائج تنفيذ مبادرة «الحزام والطريق» وأيضاً يكون مثالاً حياً لعلاقات التعاون الودي بين الصين وسورية.
إن طريق الحرير القديم بطوله الذي يقارب 10 آلاف كيلومتر تعود بدايته قبل أكثر من ألفين سنة ولا يزال حياً حتى اليوم ويحمل روح «السلام والتعاون، الانفتاح والتسامح، التعلم المتبادل والاستفادة المتبادلة، المنفعة المتبادلة والكسب المشترك»، التي تعتبر أثراً قيّماً لحضارة الإنسان.
طرح الرئيس الصيني شي جين بينغ قبل 3 سنوات مبادرة «الحزام والطريق» التي تهدف إلى إجراء التعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول الآسيوية والأوروبية والإفريقية، وخاصة في مجالات البنية التحتية والاستثمار والتجارة والتكنولوجيا والمجالات الأخرى لارتباط إستراتيجية البعض بالبعض الآخر والتكامل بين المزايا النسبية لكل الأطراف وتعزيز التنمية المشتركة.
تمضي مبادرة «الحزام والطريق» قدماً بخطوات ثابتة ووجدت قبولاً واسعاً ومشاركة نشطة من أكثر من 100 دولة ومنظمة دولية، وحققت نتائج تتجاوز التوقعات في خمسة مجالات وهي: تناسق السياسات وترابط المنشآت وتواصل الأعمال وتداول الأموال وتفاهم العقليات، حيث وقعت أكثر من 40 دولة ومنظمة دولية على اتفاقيات التعاون مع الصين. وكان خميس عند لقائه السفراء المعتمدين في دمشق يقول: إن سورية تتعاون مع الدول الصديقة من أجل تحقيق المنفعة المشتركة. فإن مبادرة «الحزام والطريق» أساسها التشاور المشترك والبناء المشترك والتمتع المشترك، هي ليست موسيقا منفردة بل سيمفونية تلعبها الدول المختلفة معاً لتحقيق المنفعة المشتركة، وهي أيضاً منتج دولي تستفيد منه جميع الدول. تستعد الصين للعمل مع الدول المختلفة لجعل مبادرة «الحزام والطريق» جسراً إلى السلام والازدهار والانفتاح والابتكار والحضارة.
تهدف قمة منتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي التي تقيمها الصين إلى استخلاص خبرة الماضي ورسم خطط المستقبل. سيستعرض المشاركون في القمة التي تستمر يومين إنجازات بناء «الحزام والطريق» خلال السنوات الـ3 الماضية، ويناقشون كيفية تعزيز التعاون الودي ذي المنفعة المتبادلة في إطار «الحزام والطريق» وارتباط إستراتيجية البعض بالبعض الآخر، وتقوية علاقات الشراكة ودفع التمنية المشتركة وتقديم المنافع الأكثر لشعوب العالم من خلال بناء «الحزام والطريق» وتمتين القاعدة لتعزيز النمو الاقتصاد العالمي وتعميق التعاون الإقليمي.
تقع سورية في الجزء الغربي لطريق الحرير القديم وتضرب جذور التواصل بين الشعبين الصيني والسوري في أعماق التاريخ. كانت منتجات الحرير والخزف الصينية تصل إلى غرب آسيا بما فيها سورية، وكانت الصين وسورية تتعلمان وتستفيدان من ثقافات بعضهما. أما في الوقت الحالي، فيواجه التعاون الصيني السوري في إطار مبادرة «الحزام والطريق» ظروفاً ملائمة لأن مبادرة «الحزام والطريق» تتماشى تماشياً كبيراً مع إستراتيجية «التوجه إلى الشرق» التي طرحها فخامة الرئيس السوري بشار الأسد، وكذلك أن السوق الكبيرة لإعادة الإعمار في سورية بعد الحرب هي فرصة ذهبية لبناء «الحزام والطريق». فستكون سورية محطة مهمة لـ«الحزام والطريق» في الشرق الأوسط. على الرغم من أن التعاون الصيني السوري في مجال الاقتصاد والتجارة لا يزال يواجه صعوبات بسبب الوضع الأمني في سورية، لكن الحكومة الصينية والأوساط الصينية لم تغض نظرها عن سورية وتتابع تطورات الأوضاع السورية دائماً ولم تنقطع الاتصالات بين الجانبين الصيني والسوري. فقبل أيام كان وفد رجال الأعمال السوري المؤلف من أكثر من 20 شخصاً يزور الصين للتشاور مع أكثر من 100 من رجال الأعمال الصينيين حول إجراء التعاون الاقتصادي والتجاري. إن الصين تضع نصب أعينها حاجات سورية في الوقت الحاضر بما فيها تطوير الاقتصاد وتحسين رفاهية الشعب ومكافحة الإرهاب، وأيضاً تنظر إلى المستقبل برؤية بعيدة المدى لخلق الظروف الملائمة للتعاون الصيني السوري في مرحلة إعادة الإعمار بعد الحرب. أعتقد أن التواصل والتعاون بين الصين وسورية في مجالات إعادة الإعمار والاقتصاد والتجارة والثقافة والإنسانية له مستقبل باهر.
تضرب جذور الصداقة الصينية السورية في أعماق التاريخ، وكان البلدان يتبادلان الدعم ويعملان عملاً مشتركاً على حماية أمن المنطقة والعالم منذ بدء العلاقات الدبلوماسية. لقد استمرت الأزمة السورية لأكثر من 6 سنوات ويتعاطف الشعب الصيني مع معاناة الشعب السوري، كما قدمت الصين دفعات من المساعدات الإنسانية عبر القنوات المختلفة إلى الشعب السوري داخل وخارج سورية. وفي الوقت نفسه، تلتزم الصين كدولة كبرى بازغة وعضو دائم في مجلس الأمن الأممي بموقف أساسي يرتكز إلى الحفاظ على مبادئ ومقاصد القوانين الدولية ورفض التدخل العسكري في شؤون الدول الأخرى وحماية سيادة ووحدة الأراضي السورية، حيث استخدمت الصين حق الفيتو 6 مرات ضد مشروعات القرار حول القضية السورية. كما شاركت الصين في مفاوضات جنيف والآليات الدولية الأخرى للنصح بالتصالح والحث على التفاوض.
إن الأوضاع السورية تشهد تغيرات إيجابية في الوقت الحالي، أتمنى أن تلتقط الأطراف المختلفة هذه الفرصة التي لم تأتِ بسهولة لتحقيق وقف إطلاق النار والعنف ودفع عملية التسوية السياسية إلى الأمام وإيجاد حل سلمي للأزمة في وقت مبكر. وأتمنى أيضاً أنه من خلال تشارك الصين وسورية في بناء «الحزام والطريق»، ستزداد متانة الصداقة بين الشعبين ويتطور التعاون العملي في جميع المجالات وتصل العلاقات الثنائية إلى مستوى أعلى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.