الرئيس الأسد: الدول الصديقة ستكون أول وأهم المساهمين بإعادة إعمار سورية

131

دمشق 8 كانون الأول 2016

في الوقت الذي أرسلت فيه سفارات دول غربية عديدة تقارير إلى حكوماتها مع بدابة الحرب، تفيد بأن الاقتصاد السوري لن يصمد أكثر من ستة أشهر، فقد امتدّ صمود الاقتصاد السوري لستة سنوات ونيّف.

هذا ما أكده الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة مع صحيفة الوطن السورية نهاية عام 2016 مرجعاً ذلك إلى عدة عوامل ساهمت بصمود الاقتصاد، وفي مقدمتها عوامل واقعية، تمثلت بإرادة الحياة لدى الشعب السوري بمختلف المهن الموجودة في سورية في القطاعين العام والخاص.

وأوضح أنه كان هناك تصميم على استمرار دورة الحياة ولو بالحدّ الأدنى الممكن من خلال بقاء هذه المهن واستمرارها، وما أثار استغراب الكثيرين وجود استثمارات بدأت قبل الحرب وتم تدشينها خلال الحرب، والبعض طلب استثماراً وبدأ به وأنجزه خلال الحرب، وبعض الاستثمارات التي لا تدخل في إطار الاستثمار الاقتصادي “استثمار ثقافي غير رابح”، وأيضاً الأسس التي بُني عليها الاقتصاد السوري عبر عقود، منها القطاع العام الذي كان له دور أساسي في صمود الاقتصاد رغم الثغرات الكبيرة الموجودة فيه والتي كنا نعرفها قبل هذه الحرب، ويضاف إلى ذلك الحلول غير التقليدية التي انتقلت إليها الدولة بعد عامين أو ثلاثة أعوام، عندما بدا أن الحرب ستستمر ربما لسنوات طويلة، وتم اتخاذ تلك الإجراءات غير التقليدية للتعامل مع الاقتصاد غير التقليدي، وهذا ساعد على استمرار عجلة الاقتصاد أيضاً بالحد الأدنى، ولا يمكن إغفال الدعم الخارجي الذي أتى من الأصدقاء وخاصة الإيراني والروسي والصيني الذي ساهم في تخفيف الأعباء عن هذا الاقتصاد.

وشدّد الرئيس الأسد على أن الاقتصاد السوري يعيش حالة اقتصاد الحرب، بدءاً بالحصار، حيث عرقل ذلك حركة التصدير واستيراد المواد الأولية الضرورية لاستمرار الاقتصاد.

وحول الانتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار، قال الرئيس الأسد: “إنّ أهم اقتصاد في أي دولة في العالم بعد الحرب هو إعادة الإعمار، وهذا اقتصاد ضخم جداً تعمل فيه مئات المهن”، مبيناً أن لذلك مستويان أولهما يقلع بأموال السوريين بدءاً من كل شخص يريد أن يصلح منزله أو بناءه أو معمله أو ورشته، وغيرها.. مبيناً أن هذا ما حصل في حمص القديمة ومعامل حلب وغيرها، وهو لسان حال مختلف أطياف الشعب السوري القائل: “إنه عندما تتحرر أي منطقة كانوا يعيشون أو يعملون فيها فإنهم سيعودون إليها ويعيدون إعمارها”، بينما يعتمد المستوى الثاني على إعادة الإعمار التي ستقوم بها الدولة كما في المناطق مثل خلف الرازي وغيرها.

كما أشاد الرئيس الأسد بالكفاءات السورية، مشيراً إلى أن عودة الأمان ستسهم في عودة الأموال السورية وأصحاب المهن المختلفة، مشدداً على أن الاقتصاد هو اقتصاد سوري بكل ما تعنيه الكلمة، فهذه الكفاءات ستعود وسنقلع، “الخبرة موجودة في سورية”.

وقال الرئيس الأسد: “إنّ إعادة الإعمار هي قطاع اقتصادي جاذب جداً للاستثمارات الأجنبية وبكل تأكيد الدول الصديقة ستكون من أول المساهمين في هذا المجال عبر شركاتها وعبر القروض، فعندما نصل إلى هذه المرحلة لا يوجد أي مشكلة في إعادة إعمار الاقتصاد السوري”.

وفي حين استهجن قيام شركات من دول معادية بإعادة الإعمار وتحقيق مكاسب من الحرب التي أشعلتها، لفت الأسد إلى أن تلك الشركات ستبحث عن شركات في دول صديقة لتكون واجهة لها في إعادة الإعمار في سورية.

وفيما يتعلق بملف الفساد، أكد الرئيس الأسد أن الفاسد في كل الظروف يعتمد على قربه من مسؤول فاسد لكي يتمكن من ممارسة الفساد، مشبهاً الفساد بالجراثيم الموجودة في الحياة وفي جسم الإنسان، لكن مناعة الإنسان تمنعها من تثبيت المرض،إلا أنه عندما تضعف مناعة الجسم يصبح الجرثوم أقوى، الفساد نفس الشيء، هنا المناعة مرتبطة بالأخلاق والتربية، مؤكداً أن الدولة في مرحلة الحرب ليست كالدولة في مرحلة السلم، “هي ليست الدولة التي تسيطر على التفاصيل بنفس الطريقة وبنفس الفاعلية”.

وبخصوص محاسبة الفاسدين، قال الرئيس الأسد: “القانون يبقى قانوناً وصرامة الدولة تبقى موجودة، المشكلة هنا تأتي في كيفية الكشف عن الحالة الفاسدة، أي أن مشكلة الفساد ليست في عدم القدرة على محاسبته وإنما في عدم القدرة على اكتشافه وخصوصاً في مثل هذا الظرف”.

وأشار الأسد إلى أن أولويات الدولة في ظل الحرب، هي مكافحة الإرهاب، ومن ثم توفير الحد الأدنى من سبل العيش للمواطنين السوريين، وليست نفس الأولويات الموجودة في حالات السلم، “فإذا تعاونا كلنا في الكشف عن حالات الفساد، أعتقد أننا نستطيع أن نلجمه إلى أن يأتي يوم نقضي على الإرهابيين وتعود الدولة السورية كما كانت وأقوى”.

 

بتصرف عن موقع صحيفة الوطن السورية، وللراغبين بقراءة اللقاء كاملاً، فضلاً متابعته على الرابط التالي لصحيفة الوطن:http://alwatan.sy/archives/82031

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

39 + = 40